رئيس الوزراء يؤكد بـ"قمة المعرفة" الحاجة الماسة لوجود نظام تعليمي متطور ومرن

الملقي: الثورة الصناعية الرابعة ستحتاج لاختصاصات جديدة

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • الملقي يتحدث في أولى جلسات المؤتمر -(بترا)

دبي- أكد رئيس الوزراء هاني الملقي أنه ما من شك في حقيقة ان العالم يتغير، ونحن لا محالة سنتأثر بالثورة الصناعية الرابعة، سواء كنا على دراية بها أم لا، متسائلا "هل نحن جاهزون لاستيعابها وتوظيفها لخدمة وازدهار شعوبنا واوطاننا ؟".
وأكد اننا في الأردن، وبرؤية تفاؤلية، نرى أن الثورة الصناعية الرابعة بكل مكوناتها، جاءت لتمكين البشر، وليس لصعود الآلات والمكننة او الرقمنة في اطارها الضيق، وان العملية ليست تنافسية، بل تشاركية وتكاملية بين الانسان والآلة.
جاء ذلك خلال مشاركته "كضيف شرف" ومتحدث رئيس في قمة المعرفة 2017 التي بدأت أمالها في دبي أمس بمشاركة عربية ودولية واسعة، وبدعوة من نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
وأعرب الملقي عن ثقته بأن العلوم والتطور التكنولوجي، سترسي نمطا ونهجاً جديدا في علاقات الشعوب والدول، وتعزز من مفاهيم السلم والازدهار والديمقراطية" وقد تتلاشى فكرة نشوب الحروب والنزاعات بين الدول على الموارد الطبيعية، في ظل هذه الثورة (فهناك قيمة مضافة أعلى، وكفاءة إنتاجية عالية، وجودة ودقة عالية، وضغط أقل على الموارد الطبيعية، وبالتالي رفاهية ومعيشة أفضل، وفرص اكبر ليعيش سكان العالم بأمن وسلام).
وقال إن الذكاء الاصطناعي موجود اليوم في كل مكان من حولنا، من السيارات ذاتية القيادة والطائرات المسيرة (بدون طيار) وبرمجيات الترجمة أو البرمجيات المستخدمة لاكتشاف أدوية جديدة، والتصاميم الحاسوبية والطباعة ثلاثية الابعاد، وهندسة المواد، والهندسة الوراثية والبيولوجيا التركيبية، والتجارة الالكترونية.
وأوضح أن الثورة الصناعية الرابعة ستحمل العديد من التطورات والاختراعات التي هي في طريقها الينا، ومنها مشاريع رقمية في التجارة وسيارات طائرة وسيارات بدون سائق وعالم خال من الاورام السرطانية.
واكد ان الأردن يدرك بان هناك الكثير من المخاوف حول تبعات هذه الثورة من حيث امن وحماية المعلومات، وما يثار بشأن احتمالية تزايد معدلات البطالة بين فئات الشباب والباحثين عن العمل ومدى قدرة الحكومات على التكيف مع متطلبات الحداثة والتطور لتنظيم اعمالها.
واضاف الملقي "الا اننا في المقابل، نرى من هذه الثورة الصناعية، فرصا عظيمة وكبيرة لكل الدول وخاصة منطقتنا، فالإدامة وصيانة هذه التكنولوجيا سوف تحتاج فعلاً الى قدرات بشرية متميزة واختصاصات جديدة، مختلفة عن المعرفة والخبرات التقليدية التي اعتدنا عليها، وسيكون لدينا عالم من الروبوتات يفوق عدد الروبوتات في صناعة السيارات، ومراكز لبيع الاعضاء البشرية المطورة جينياً من نفس البشر وغيرها الكثير" .
كما أكد الحاجة الماسة للتركيز بشكل اكبر ومكثف على جانب التنمية البشرية، وضمان وجود نظام تعليمي متطور ومرن، يحاكي التطور العلمي والتكنولوجي سيما وان التعليم والنظام التعليمي في اي دولة، هو المعيار الحقيقي لنجاح الدولة في جني ثمار التطور العلمي والثورة الصناعية، وما ستحدثه من نقلة نوعية في حياة وازدهار الشعوب.
وأشار إلى أن الأردن بدأ بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية للأعوام (2016 - 2025) ليكون التعليم من أجل الازدهار، حيث أن الشباب في الأردن يشكلون ثلثي المجتمع وسيواجهون خلال الأعوام القليلة القادمة سوق عمل ستكون متطلبات ما لا يقل عن ثلث الوظائف فيه وفق مهارات جديدة تختلف عن المعرفة التقليدية.
وبين الملقي "لهذا نسعى إلى توفير شباب مهرة يطبقون المعرفة وفق أحدث الأساليب التكنولوجية، ويمتلكون روح الريادة والابداع والتميز، بما يؤهلهم لاغتنام الفرص، وبما يساهم في إثراء الحراك المعرفي في المنطقة وليس فقط على مستوى الأردن".
واكد أن الأردن يولي اهتماماً كبيراً لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشكل عام، ولبرنامج الحكومة الإلكترونية بشكل خاص، لتسريع عملية التحول الإلكتروني للوصول إلى (حكومة لا ورقية)، والتكيف مع احدث الاتجاهات العالمية المبتكرة في صناعة التكنولوجيا.
واشاد الملقي بهذا الصدد بالإنجاز المتميز الذي اسس له رئيس دولة الإمارات سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والشيخ آل مكتوم واخوانهم حكام الامارات في كل مجالات التقدم والتطور وفي مجال التحول الالكتروني المتميز للإدارة الحكومية سعيا للإدارة الذكية.
وكان جمال بن جويرب، الامين العام لجائزة محمد بن راشد آل مكتوم، أكد ان قمة المعرفة تشكل حدثا معرفيا مرموقا على مستوى العالم، من خلال إطلاق مبادرات ومشاريع خلاقة، رسخت مبادئ الابتكار والإبداع في المجتمعات، وعملت على شحذ الهمم وتحفيز الجهود الإبداعية في جميع أنحاء العالم.
واعلن عن انطلاق مشروع جديد لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة لتحدي الامية في الوطن العربي بالتعاون مع منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" وبرنامج الامم المتحدة الانمائي بهدف مكافحة الامية.
وكرم سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم وسمو الشيخ احمد بن محمد آل مكتوم الفائزين بالجائزة للمعرفة والتي فاز بها مؤسسة "مسك الخيرية" السعودية إلى جانب كل من هيروشي كومياما من اليابان، وويندي كوب من مؤسسة التعليم للجميع.
وتهدف الجائزة الى الإسهام في بناء اقتصاد المعرفة والمحافظة على المنجزات الفكرية والإبداعية، من خلال تكريم أصحابها في مجالات إنتاج ونشر المعرفة المختلفة.
وخلال الجلسة الاولى للمؤتمر، والتي ادارتها وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي الاماراتي ريم الهاشمي، حذر الملقي من اقتصار حديثنا عن الثورة الصناعية الرابعة بالتطبيقات التي تنتجها هذه الثورة الصناعية ما يجعلنا في جانب المتلقي فقط وليس في جانب المبادر.
واكد أن المطلوب لمواكبة هذه الثورة الصناعية الرابعة هو التركيز على تطوير التعليم وقدرتنا على الابداع والفكر العلمي، معربا عن اسفه بأن دولنا العربية تنفق اقل من اي مجموعة دول في العالم على البحث العلمي وبالتالي يصبح التعليم تلقينا لا يؤدي الى ابداع.
واشار الى ان الثورة الصناعية الرابعة ترتبط بثلاثة محاور رئيسة، هي: انتاج المعرفة وتطبيقها وادامتها وتطويرها، داعيا الى عدم اقتصار تجاربنا بالعالم العربي على التطبيقات حتى لا تكون مشابهة لتجاربنا في الثورة الصناعية الثالثة التي ابتعدنا فيها عن الابداع والانتاج او حتى تطوير المنتجات.
وأوضح الملقي أن الثورة الصناعية الاولى كانت في معظمها مهارات، وجزء صغير منها معرفة لمخترعين قلائل ادت الى انتاج اجهزة ومعدات تسهيلية للناس ولكن بمعرفة قليلة، مؤكدا ان المعرفة في الثورة الصناعية الاولى جاءت اساسا من تاريخنا العربي والاسلامي "وكنا محتكرين تقريبا لهذه المعرفة".
وفي الثورة الصناعية الثانية زادت نسبة المعرفة الى نسبة المهارة، وفي الثالثة أصبح هناك تساو بين المهارات والمعرفة، اما الثورة الصناعية الرابعة فهي عبارة عن معرفة متعددة ومهارات قليلة.
وأكد انه لا بد خلال المرحلة القادمة ان نطور تشريعات وهيكلة الاقتصاد والهيكلة الاجتماعية والانسانية.
وقال في الوقت الذي نستخدم فيه تطبيقات كثيرة من تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة يبقى السؤال هل نطبقها بشكل سليم ولزيادة المعرفة ام فقط للتواصل الاجتماعي والتسلية، مؤكدا اهمية استخدام التطبيق الذي يؤدي الى زيادة المعرفة، وقال "نحن نشتري التجهيزات ولا نستخدم اكثر من 10% من قدرة هذه التجهيزات".
وردا على سؤال حول المطلوب من الحكومات العربية لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة، قال الملقي ان القدرة والامكانات متوفرة لدى الشباب ومن المهم ايضا ان تكون هناك ايضا النية الصادقة لاستخدامها والاستفادة من الامكانات والقدرات لديهم لرفع سوية الاقتصاد والنمو.
وبين ان العالم في الثورة الصناعية الرابعة سيتجه نحو العقل ولن تكون الموارد الطبيعية في الثورة الصناعية الرابعة هي الاساس وانما الانسان سيكون اساسها ورأس مال تطوير الدول.
وقال الملقي ان الثورة الصناعية الرابعة ستشهد نقاشا طويلا حول تركيز الثروة والبطالة وقد يستمر هذا الامر لفترة ما ولكنه لن يستمر طويلا لان نظام العرض والطلب لا يزال موجودا ولن تلغي هذه التطبيقات الحديثة دور الانسان، معربا عن اعتقاده أنه وبعد أعوام قليلة سيتم انسنة هذه الثورة، ولن تستمر دون ان تكون معتمدة على الانسان وتعمل من اجله ويشارك بها.
وردا على سؤال حول الاستدامة، اشار الملقي الى انه ومنذ عدة قرون كان هناك استثمار كبير في التجهيزات الحديثة الطبية والإلكترونية والسيارات ولكن لم نستطع خلال كل هذه الفترات من ادامة هذه التكنولوجيا.
وتابع ان ما مقداره 10 مليارات دولار أميركي ذهبت لصيانة وإدامة التجهيزات في المنطقة، مؤكدا ان الاستدامة مهمة في المراحل الاولى حتى نستطيع مواكبة التطور.
وزاد أن المهم الإدامة ونقل حقيقي للتكنولوجيا وتوظيف القوى البشرية القادرة على الابداع. -(بترا)

التعليق