بوتين والأسد يلتقيان ورهان كبير على "القمة الثلاثية" لتحريك المفاوضات

قمة روسية تركية إيرانية بشأن سورية في ‘‘سوتشي‘‘ اليوم

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي نظيره السوري بشار الاسد في سوتشي اول من امس.-(ا ف ب)

سوتشي- استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساء أول من أمس نظيره السوري بشار الأسد في سوتشي بجنوب غرب روسيا قبل يومين من قمة ثلاثية بين روسيا وايران وتركيا تهدف الى البحث عن حل سياسي للازمة في سورية.
ويستقبل بوتين اليوم نظيريه التركي رجب طيب اردوغان والايراني حسن روحاني في سوتشي (جنوب غرب) الذي توجه اليه الاسد في اول زيارة له الى روسيا والخارج منذ تشرين الاول/اكتوبر 2015. وكانت الزيارة السابقة جاءت بعد التدخل العسكري الروسي الذي شكل منعطفا حاسما في النزاع.
وعقد اللقاء بين بوتين والاسد مساء الاثنين لكن لم يعلن عنه قبل صباح امس. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لوكالة الانباء الروسية ريا نوفوستي انه استغرق اربع ساعات.
وحسب لقطات بثها التلفزيون، "هنأ" الرئيس الروسي الرئيس الاسد على النتائج التي حققها في مكافحة الارهاب القريب من هزيمة "نهائية"، ورأى انه يجب "الانتقال الى العملية السياسية".
وقال بوتين "اريد ان اهنئكم على النتائج التي تحققت في سورية في مجال مكافحة الارهاب"، مؤكدا ان "هزيمة نهائية وحتمية للارهابيين" باتت قريبة في سورية. واضاف "حان الوقت للانتقال الى العملية السياسية".
وابلغ الرئيس الروسي الاسد انه سيجري اتصالات مع نظيره الاميركي دونالد ترامب حول تسوية النزاع السوري وكذلك مع قادة عدد من الدول العربية بينهم امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لاجراء "مشاورات" حول الوضع في سوريا.
من جهته، صرح الرئيس السوري "نحن مهتمون في دفع العملية السياسية قدما لا نريد ان ننظر الى الوراء ونحن مستعدون لحوار مع كل الراغبين فعلا في حل سياسي"، حسب تصريحات ترجمت الى الروسية.
عبر الرئيس السوري لنظيره الروسي عن "امتنان الشعب السوري" للمساعدة التي قدمتها روسيا في الدفاع عن "وحدة واستقلال" سورية.
كان التدخل العسكري الروسي في سورية الذي بدأ في 2015 غير الوضع وسمح للجيش السوري خصوصا باستعادة مدينة تدمر الاثرية من تنظيم "داعش" وطرد عناصر التنظيم من معقلهم حلب في الشمال.
وطرد الجيش السوري مساء الاحد المتطرفين من البوكمال آخر مدينة كانت تشكل معقلا لتنظيم "داعش" الذي خسر كل المناطق التي يسيطر عليها تقريبا.
وقال فلاديمير بوتين "في ما يتعلق بعملنا المشترك في مكافحة الارهاب في سورية، هذه العملية تشارف على الانتهاء".
وفي الوقت نفسه، ترعى روسيا مع ايران وتركيا، مفاوضات تجري في استانا بين المعارضة السورية والنظام، عقدت سبع جولات هذه السنة.
ونجحت موسكو وطهران حليفتا دمشق وانقرة التي تدعم المعارضة المسلحة السورية في هذا الاطار في اقامة "مناطق لخفض التوتر" في ادلب (شمال غرب) وحمص (وسط) والغوطة الشرقية المتاخمة لدمشق، وكذلك في الجنوب.
وسمحت هذه الاجراءات بخفض التوتر على الارض لكن موسكو باتت تبحث عن مخرج سياسي للعملية التي تركزت حتى الآن على الجانب العسكري.
وتلقت المعارضة بفتور المبادرة الروسية الاخيرة لعقد اجتماع بينها وبين النظام، ولم يحدد اي موعد محدد جديد لهذا اللقاء.
وقد اصطدمت كل محاولات وقف الحرب في سورية حتى الآن بمصير بشار الاسد. لكن الرئيس السوري الذي يحكم البلاد منذ العام 2000 يبدو ي موقع قوة بعد ان استعاد الجيش الجزء الاكبر من الاراضي السورية من المعارضة المسلحة وتنظيم "داعش".
ورأى الخبير الروسي ازدار كورتوف ان زيارة بشار الاسد الى روسيا تدل على "اهمية ابلاغ الكرملين بموقف السلطات السورية في ما يتعلق بالتسوية المستقبلية (للنزاع) في سورية وانه (الاسد) مهتم بالقمة المقبلة (لبوتين) مع الرئيسين الايراني والتركي".
واضاف "من غير المرجح ان يكون ذلك تعبيرا عن الدعم السياسي من قبل الكرملين للاسد، فذلك يمكن ان يتم بوسائل اخرى"، مشيرا الى ان "مرحلة الحرب المفتوحة في النزاع السوري ستنتهي قريبا وستصبح مسألة الحل السياسي محلة اكثر من اي وقت مضى".
وتابع ان "الامر يتعلق قبل كل شيء بمناقشة المواقف لا سيما ان قضايا عدة تراكمت لا يمكن حلها في العلن". وذكر خصوصا الاكراد الذين يسيطرون على جزء من شمال سورية على الرغم من استياء انقرة.
من جهته، رأى تيمور احمدوف الخبير في المجلس الروسي للشؤون الخارجية الذي يوجد مقره في انقرة انه بالنسبة لتركيا فان "الاحتفاظ بدور لها في مفاوضات سياسية مستقبلية مسألة اهم من مغادرة الاسد السلطة".
وتابع احمدوف ان قمة سوتشي ستشكل فرصة لانقرة "لتحاول اقناع روسيا بالعدول عن تقديم دعم دبلوماسي الى الاكراد" الذي يسيطر مقاتلون منهم على قسم من شمال سورية.
وقوبلت المبادرة الروسية الاخيرة للجمع بين النظام والمعارضة في روسيا ببرود من الفصائل المقاتلة ولم يتم تحديد اي موعد للقاء الذي كان اعلن في البدء في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي وارجئ دون تأكيد الى مطلع كانون الاول/ديسمبر.
في انتظار ذلك، تجتمع مختلف فصائل المعارضة السورية في الرياض اعتبارا من اليوم بدعوة من السعودية التي ترعى الهيئة العليا للمفاوضات التي تشمل مختلف اطياف المعارضة السورية.
ويهدف الاجتماع الى توحيد المواقف من اجل استئناف المفاوضات في جنيف التي ستركز على اعداد دستور جديد واجراء انتخابات.
وقال عضو الائتلاف الوطني للمعارضة السورية هادي البحرة ان قمة سوتشي "قبل التوصل الى اي اتفاق في جنيف تشكل انتهاكا لروح" العملية التي اطلقت تحت اشراف الامم المتحدة لان "اي جهد دولي يجب ان يساهم في دعم العملية السياسية في جنيف وليس اضعافها".
ولقيت العملية دعما من بوتين والرئيس الاميركي دونالد ترامب في اعلان مشترك نادر بالنظر الى توتر العلاقات بين موسكو وواشنطن.
الى ذلك، أعلن رئيس الاركان الروسي فاليري غيراسيموف امس ان "المرحلة النشطة من العملية العسكرية" في سورية حيث تتدخل القوات الروسية لدعم نظام بشار الاسد "تشارف على الانتهاء".
وقال غيراسيموف ان "المرحلة النشطة من العملية العسكرية في سورية تشارف على الانتهاء. مع ان هناك سلسلة من المشاكل لكن هذه المرحلة تقترب من نهايتها المنطقية"، بحسب ما نقلت عنه وكالات انباء روسية خلال اجتماع في سوتشي (جنوب غرب) مع نظيريه الايراني والتركي وذلك عشية قمة بين رؤساء هذه الدول الثلاث.-(ا ف ب)

التعليق