الجدة روسيا أعدت عصيدة

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • الرئيسان الروسي فلاديمر بوتين ونظيره السوري بشار الاسد يتوسطان مسؤولين روسيين في سوتشي أول من أمس -(ا ف ب)

يديعوت أحرنوت

اليكس فيشمان

22/11/2017

كولد ادخل للحظة إلى الغرفة كي يقول شكرا للاعمام على الهدايا التي تلقاها منهم، هكذا بدا أمس الرئيس الأسد في سوتشي، يقف جامدا وضائعا، بينما في محيطه قيادة جهاز الامن الروسي. صورة واحدة – نشرها بالمناسبة الكرملين – تعبر عن وضع سورية والتسوية الدائمة التي يعده الروس لها، وبقدر كبير لنا أيضا.
لقد ابقيت رحلة الأسد إلى روسيا أول أمس في السر. فقد وصل أغلب الظن في طائرة عسكرية روسية، بلا حاشية، بل وبلا مترجم خاص به. وفي البداية التقى ثنائيا في حديث لثلاث ساعات مع بوتين. وبعد ذلك علق في حدث ليس له أي صلة بالزيارة. ففي جدول عمل بوتين تقرر لقاء دوري مع قيادة جهاز الأمن لمداولات عن برامج مشتريات الجيش الروسي. كان هناك وزير الدفاع، رئيس الاركان، رؤساء الصناعات الامنية الروسية ورؤساء الاذرع في الجيش. لهذه اللقاءات، التي يديرها بوتين، لا يدخل سياسيون اجانب. اما بوتين فببساطة جر الأسد إلى الغرفة كي يكرر الولد اقوال الشكر اللازمة. "بودي أن اعرّفك"، اشار بوتين إلى الحاضرين وشرح للأسد وللكاميرات، "الاشخاص المسؤولين عن النجاح في سوريا. كما تعرف، فضلا عن تركيا وإيران، نحن نعمل أيضا مع دول اخرى بشكل مكثف: مع مصر، الولايات المتحدة والاردن". ومن لم يظهر في قائمة الدول التي تعمل روسيا معها بشكل مكثف؟ إسرائيل.
ولكن التطور الدبلوماسي الاهم في المسألة السورية سيقع اليوم في سوتشي: لقاء قمة نظمه بوتين مع الرئيس الإيراني روحاني ومع الرئيس التركي أردوغان، والذي ستقسم فيه سوريا إلى مناطق نفوذ. هناك سيوزعون الغنيمة. الولايات المتحدة غير شريكة، وسورية هي الاخرى غير موجودة. الأسد لم يدع إلى اللقاء.
بخلاف موقف الأسد، الذي يرى في الغزو التركي إلى شمال سورية تدخلا معاديا، أوضح له بوتين بانه في اطار تقسيم مناطق النفوذ في التسوية الدائمة في سورية ستتلقى تركيا مسؤولية ونفوذا على مناطق في شمال الدولة. في نظر الروس تعتبر تركيا حصان طروادة خاصتهم في الناتو. أردوغان يجلب أيضا إلى بوتين قدرة نفوذه على القوات المعارضة المعتدلة للأسد، مثل الجيش السوري الحر الذي يتواجد في تركيا. اما تركيا فترى في روسيا الحليفة الوحيدة التي يمكنها أن تحافظ على مصالحها في وجه محافل معادية كالأكراد وتسلل اللاجئين إلى اراضيها.
اما الإيرانيون فسيتلقون إلى ايديهم دمشق. قسم لا بأس به من اطر الجيش السوري مأهول بميليشيات مؤيدة لإيران وبرجال حزب الله. عمليا، يسيطر الإيرانيون على الجيش السوري. وعليه، فرغم تضارب المصالح، فإن استقرار حكم الأسد سيحصل عليه الروس من الإيرانيين. روسيا، من جهتها، ستبدأ حتى نهاية السنة بتخفيف حجم قواتها في سوريا وستبقى مع قوات قليلة في غرب سوريا على طول الشاطئ. هناك سيكون انتشار جوي روسي ضيق وانتشار بحري متبدل، وشبكة دفاع عن هذه القوات. كما أن هذا هو المهر الذي سيجلبه الروس إلى محادثات التسوية الدائمة في جنيف. اما الأميركيون، الذين يقودون المحادثات ظاهرا، فيطلعون في افضل الاحوال من الروس ويتمنون فقط اللحظة التي يتمكنون فيها من الانصراف من سوريا.
الأسد هو دمية في خيط. وإسرائيل؟ سيتعين عليها ان تنظم مصالحها بقواها الذاتية. السفير الروسي في إسرائيل – كجزء من المحاولات التي يبذلها الروس لتلطيف اقوال وزير خارجيتهم لافروف حول حق إيران في البقاء في سوريا – اعلن أمس أن روسيا تأخذ بالحسبان المصالح الإسرائيلية في سوريا. وبالفعل، من المجدي جدا للروس أن يفعلوا ذلك، إذ ان إسرائيل هي الجهة الابرز التي يمكنها ان تخرب الفرحة.
اذا قررت إسرائيل بان القوات الشيعية، المؤيدة لإيران، المتواجدة بشكل دائم في معسكرات الجيش السوري، هي "خط احمر" من ناحيتها فتقصفها – سيكون الروس مطالبين بان يشرحوا لحلفائهم الإيرانيين لماذا لا يسيطرون على الإسرائيليين. في اليوم الذي يمحى فيه المطار الذي تديره إيران في سوريا، فإن كل الاتفاقات ستحترق باللهيب الذي سيشتعل على الحدود الإسرائيلية – السورية. هكذا هو الحال عندما تعد الجدة روسيا العصيدة: تعطي الجميع ولا يتبقى لإسرائيل شيئا.
في لقاء القمة الذي سيعقد في سوتشي اليوم سيتقاسم بوتين، روحاني وأردوغان الغنائم – مناطق نفوذ في سورية. الولايات المتحدة غير مشاركة وإسرائيل هي الاخرى ليست في الصورة

التعليق