عودة الشتاء تثقل كاهل الفقراء ومحدودي الدخل

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • سيارات على طريق المطار خلال تساقط الأمطار أول من أمس - (تصوير أمجد الطويل)

منى أبو حمور

عمان- بالوقت الذي يشعر كثيرون بفرح كبير يعتلي قلوبهم بقدوم فصل الشتاء بأجوائه وطقوسه؛ يشعر آخرون بقلق، خصوصا ذوي الدخل المحدود حول إمكانية الحصول على المحروقات التي تمكنهم من مواجهة برد الشتاء القارس.
الارتفاع في أسعار المحروقات الذي أعلنت عنه الحكومة في الأول من أيلول (سبتمبر) الماضي آثار مخاوف العديد من العائلات الفقيرة التي تعتبر فصل الشتاء الأصعب بالنسبة لهم.
النسبة الأعلى من الرفع كانت من نصيب الكاز والديزل بنسبة 5 %؛ حيث تم رفع سعر الليتر من كل منهما بمقدار 25 فلسا إلى 520 فلسا لليتر بدلا من 495 فلسا لليتر.
فصل الشتاء مختلف نوعا ما عند أبو إبراهيم (50 عاما) الذي يقف بفصل الشتاء على زاوية محطة البنزين ينتظر أن تقل الأزمة، متوجها نحو محطة الكاز حاملا بيده عبوة بلاستيكية لتعبئتها.
يعلم أبو ابرهيم وهو يعبئ الزجاجة أنه سيضطر للوقوف الوقفة ذاتها اليوم الثاني والثالث إلى أن ينتهي الشتاء، خصوصا وأن ما تحويه تلك العبوة تدفئ أبناءه يوما واحدا، مكتفيا بالضوء الذي ينبعث من صوبة الفوجيكا الذي يشعر أولاده بالدفء.
“الشتاء ضيق لو إنه فرج” بهذه الكلمات عبرت أم محمد عن الصعوبات التي تواجهها وأسرتها المكونة من ثمانية أفراد خلال فصل الشتاء، فما أن يقترب موسم الشتاء حتى تشعر بالخوف من امكانية تمضية ليالي الشتاء الباردة.
وتقول “كل الناس بتفرح لرؤية الشتاء وأنا لما أشوفه بشعر إنه همي بزيد”، متابعة أن التفكير في شراء الكاز والغاز لمدة أربعة أشهر يثقل كاهلها كثيرا، إلا أنه أمر لا بد منه، خصوصا وأن لديها أطفالا صغارا لا ينامون بالليل من شدة البرد.
حال خالد أمين ليس بأفضل من أم محمد فهو الآخر يخشى الشتاء ومصاريفه التي لا تقتصر على المحروقات فحسب بحسب قوله، بل تتعداه إلى الطعام والكسوة الشتوية وفاتورة الكهرباء التي تستمر في الارتفاع.
خالد لا يختلف عن آلاف الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل التي وبالرغم من شكر الله على نعمة الشتاء، تبقى غصة تدفئة أولادها وتأمين ملابسهم وأكلهم طوال هذا الفصل.
وكانت أسعار المشتقات النفطية الأساسية قد ارتفعت بنسب وصلت إلى 5 %، فيما أبقت على سعر أسطوانة الغاز المنزلي عند سعرها البالغ 7 دنانير.
بدوره يشير أخصائي علم الاجتماع الاقتصادي حسام عايش أن لكل موسم من مواسم السنة تحديات وإشكالات تنعكس بشكل مباشر على فئة من المواطنين وتؤثر على سوية حياتهم الاقتصادية والاجتماعية وقدرتهم على التكيف مع متطلبات هذا الموسم.
ويقول إن فصل الشتاء أحد النماذج على هذه الإشكالية المتواصلة لفئة كبيرة من المواطنين الفقراء ومحدودي الدخل أو الفقراء الموسميين ومتوسطي الدخل الذين يعانون كالفئات الأخرى من الدخل المحدود، مع زيادة النفقات، وعند مجيء فصل الشتاء تكون الأولوية لهذا الفصل لشراء المحروقات واللوازم الشتائية.
 ولا يتوقف الأمر بحسب عايش عند المحروقات فحسب وإنما يتعداها لمتطلبات المنازل وضرورة صيانتها قبل الشتاء، كذلك شراء الملابس والأحذية، ما يستنزف بالنسبة لبعض الفئات الفقيرة نسبة كبيرة من النفقات المخصصة للإنفاق على أمور أخرى، ويؤدي إلى اختصار مصاريف كانت تذهب للطعام والشراب بما يتجاوز 50 % من دخل تلك الأسر في العادة.
ويجد عايش في هذا الفصل معاناة حقيقية لفئة كبيرة، وعندما تبدأ الآثار السلبية لفصل الشتاء تلحق ضررا بمحدودي الدخل ويتحول فصل الشتاء إلى أحد فصول معاناة لنسبة كبيرة من الأسر الأردنية.
ويشير عايش إلى أن على الجهات المعنية أن تأخذ بالاعتبار أن هناك أسرا تعاني من نتائج هذا الفصل وتحتاج لتوفير أسباب الدفء.
ويؤكد على أن عودة أسعار النفط إلى الارتفاع  من المشكلات الإضافية المتعلقة بالشتاء، ما يؤثر على قدرة هذه الأسر بالتكيف.
يقول “يجب أن يكون لدينا برامج حماية موسمية للعائلات، خصوصا في الشتاء، بحيث تمثل شكلا من أشكال الدعم للعائلات الفقيرة ومحدودة الدخل التي يدفع بهم ارتفاع الأسعار للبحث عن بدائل للطاقة رخيصة قد تلحق بهم أضرارا صحية و تتسبب بخسائر مادية ووفيات.

التعليق