تقرير اخباري

مؤتمر بون المناخي: خبراء يقللون من حجم الإنجاز العربي

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • مشاركون في جلسة على هامش مؤتمر الأطراف (كوب 23) في مدينة بون مؤخرا -(من المصدر)

فرح عطيات

عمان- سجل خبراء بيئيون تحفظات على نتائج مفاوضات مؤتمر الأطراف (COP23) حول اتفاق باريس للمناخ، والذي شارك به الاردن بوفد رسمي، منتقدين ما اعتبروه "ضعف الخبرات الفنية" في الوفد الاردني وعدم تمثيله لمؤسسات المجتمع المدني وبعض الجهات ذات الصلة.
ورأى بعضهم أنه "كان من المفترض ان يتم تشكيل وفد وطني يضم نوابا ومؤسسات مجتمع مدني وأكاديميين، يعملون على الإعداد للمفاوضات قبيل ستة أشهر من موعدها الرسمي، ليتمكنوا من تحقيق النجاح في المفاوضات".
وكانت هذه المفاوضات اختتمت أعمالها صباح السبت الماضي، في مدينة بون الألمانية .
بيد أن أمين عام وزارة البيئة أحمد القطارنة أكد لـ"الغد" ردا على هذه الانتقادات، على أن "الأردن بموقفه خلال المفاوضات كان يمسك العصا من النصف، اذ كان يدعم مطالب الدول النامية المتأثرة من ظاهرة التغير المناخي، ويدعم بالوقت ذاته مطالب المجموعة العربية ككل، دون أن يتحيز إلى رئاستها".
وستعقد الوزارة، وفق القطارنة، خلال الفترة المقبلة، ورشة عمل لدراسة مخرجات مؤتمر الأطراف، وما المطلوب فعله خلال الفترة المقبلة.
وشدد على أن "التمويل كان يشكل عائقا أمام اختيار عدد أكبر من المختصين من كافة المجالات ليشاركوا بالوفد الأردني في المفاوضات".
إلا ان القطارنة لم ينف أن بعض المشاركين في الوفد "كانت تنقصهم الخبرات، باعتبار أنهم لم يسبق لهم المشاركة في مؤتمرات للأطراف سابقة".
ذلك الأمر دفع بالوزارة الى ان تقرر عقد ورشة تدريبية للوفد الذي سيشارك في مؤتمر الأطراف القادم، "حتى يكون على أتم الاستعداد، ويتمتع بالقدرة والكفاءة العالية في التفاوض"، بحسب القطارنة، الذي أكد على أن "هنالك توجها أن يتم الاستعانة بالفريق ذاته في كل مرة". 
وبين أن "مسألة حصول الأردن على تمويل لتبني مشاريع التكيف مع المناخ والتخفيف من أثار الظاهرة مرتبط بصندوق المناخ الأخضر بالدرجة الاولى".
ورغم أن الوفود من نحو مئتي دولة أحرزت تقدما في وضع مسودة مدونة تتضمن القواعد التفصيلية لاتفاقية باريس التي تهدف لإنهاء حقبة الاعتماد على الوقود الأحفوري خلال القرن الحالي، لكن نتائج، المفاوضات التي استمرت لمدة أسبوعين، في شأن المساهمة المالية لتلك الدول، "كانت مخيبة للآمال"، بحسب الخبراء.
الخطاب، الذي أدلى به وزير البيئة ياسين الخياط رئيس الوفد الاردني للمفاوضات "كان هاما"، في رأي المدير التنفيذي لأندي أكت صفاء الجيوسي إلا أننا "لم نر أي تطور أو مبادرة من الوفد الأردني الرسمي، مقابل الوفد السعودي الذي كان يقود عملية المفاوضات بالإنابة عن المجموعة العربية".
وتقول الجيوسي لـ"الغد" إن "الوفد الأردني كان ضعيفا بالمفاوضات، حيث كان من المفترض أن يتحدث على الأقل باسم المجموعة العربية، أو أن يضغط عليهم للتحرك باتجاه آخر، تماما كما فعلت المغرب التي تبنت مبادرات داخل المجموعات المختلفة للمضي قدما في الاتفاق".
وتشدد على "ضرورة أن يتم تدريب أعضاء الوفد ممن سيشاركون بمؤتمر الأطراف المقبل، لمدة عام على الأقل".
وتوضح الجيوسي أن "جميع الأعمال التي تقوم الدول العربية بها في المنطقة والمتعلقة بالطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، لم تنعكس بالمناقشات، وبقيت السعودية تتحدث باسم المجموعة العربية، بل وطلبت منهم عدم التعامل مع المنظمات المدنية".
وترى أن "ذلك الأمر تسبب في أن تخسر المجموعة العربية بالمفاوضات، وان لا تجني شيئا من مطالبتها".
وتتابع "رغم أنه ومنذ بداية مؤتمر المفاوضات وما قبلها عملت الدول على وضع النقود في صندوق التمويل الأخضر، لكن المطلوب من دولنا العربية أن تضع طموحها وتزيده قبل 2020، حتى تتمكن من الحصول على تمويل".
وتعتبر الجيوسي أن "نتائج المؤتمر إيجابية لأنه تم الموافقة على الحوار التيسيري، والذي يعد مهما للدول النامية، بعد أن وضع الموقعون على اتفاق باريس مساهماتهم المحددة محليا، والتي ستحد من درجة الحرارة ما قبل الثورة الصناعية 3 درجات مئوية وأكثر، وليس 1.5 كما ورد في الاتفاق سابقا".
وتوافقت الدول، خلال اختتام المفاوضات على زيادة الطموح ما قبل 2020، حتى يتم تطبيق اتفاق باريس والحد من درجة الحرارة والإبقاء على 80% من الوقود الاحفوري داخل باطن الأرض، لأن أكثر الدول الصناعية تعمل الآن على حرق الوقود بشكل متسارع قبل تلك الفترة. وأبدى مقرر لجنة الصحة والبيئة النيابية إبراهيم البدور "استغرابه من عدم دعوة الحكومة لنواب للمشاركة بالوفد الاردني في المفاوضات"، معتبرا أن ذلك الأمر "ساهم في التقليل من قوة الموقف الأردني في المناقشات".
وشدد البدور على أن "التشاركية بين الحكومة والنواب لا بد أن تكون بصورتها الكاملة وليس المجتزأة كما هو حاليا".
رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان، لم يكن موقفه مختلفا عن سابقيه، فبرأيه "إن الوفد الأردني لم يكن موفقا في إدارته للمفاوضات وبشكل يصب في صالح المملكة". منتقدا خلو الوفد من مشاركة مؤسسات المجتمع المدني والأكاديميين، بل والسياسيين الذين لديهم خبرة طويلة في المفاوضات.
وكان لا بد، من وجهة نظر الشوشان، أن "يتم عقد ورشات تدريبية وجلسات حوارية على مدار الستة أشهر، التي تسبق موعد مؤتمر الأطراف، لأعضاء الوفد".
كما لا بد "من تأسيس لجنة وطنية من الخبراء تتولى وبشكل دائم مسألة التفاوض بمثل هذا المحفل الدولي الهام، وأن لا تتغير بتغير الحكومات، حتى تتمكن من اكتساب الخبرة".
ويضيف "كان من الأجدى أن يقوم الوفد المشارك بالضغط أكثر على الدول المانحة، للحصول على التمويل، من خلال طرح تأثير الازمة السورية على الأردن، وتدفق اللاجئين وما يسببه من ضغوطات على الموارد البيئة وعلى رأسها المياه".
ويؤكد الشوشان أن "النتائج بمجملها للمفاوضات كانت مخيبة للآمال، فلا يوجد أي التزامات حقيقة من الدول على أرض الواقع، ولا سيما بعد اعلان الولايات المتحدة عن انسحابها من اتفاق باريس".
ورات المختصة بالشأن البيئي المحامية اسراء الترك ان قرار جامعة الدول العربية بأن تترأس السعودية المجموعة العربية، خلال مؤتمر الأطراف "لم يكن موفقا"، باعتبار أنها دولة صناعية تتحدث عن مصالحها الاقتصادية، دون الأخذ بعين الاعتبار مصالح الدول النامية". وفي رأيها " كان لا بد أن تترأس الأردن، المجموعة لامتلاكها خبرات طويلة في المحافل الدولية".

التعليق