‘‘الضغوط النفسية‘‘.. بين المواجهة والاضطراب

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • الضغوطات النفسية تترك الآثار السلبية على الفرد منها الأمراض الجسدية والقلب والسكري - (أرشيفية)

منى أبو صبح

عمان- واجهت الثلاثينية أحلام أزمتها النفسية والاقتصادية بحكمة وإرادة، عندما تعرض زوجها لحادث سير مؤسف أودى بحياته، تاركا وراءه ثلاثة أطفال بأعمار صغيرة، يحتاج كل منهم إلى الرعاية والاهتمام.
لا تنكر أحلام أنها وقفت بادئ الأمر مكتوفة اليدين، كيف ستعيل أسرتها، وتصبح لأبنائها الأم والأب معا، والعديد من الأسئلة التي أربكت تفكيرها، حتى استطاعت الاعتماد على نفسها بالعمل من المنزل في تسويق وبيع المنتجات التجميلية.
تقول أحلام "للأسف والداي منفصلان منذ زمن، ولم أجد من يساندني من الأقرباء في مصابي، وعليه كان التحدي أكبر، إما الانهزام والخضوع للفقر والجوع، أو الثبات والكفاح في تخطي صعاب الحياة.
يواجه الفرد في حياته العديد من الضغوط النفسية، وقد تكون نقمة وسلبية عندما تكون ردة فعل الفرد نحوها كبيرة وتؤثر على مستوى الأداء وتعيق الإنجازات.
وقد تكون نعمة وإيجابية عندما لا يكون مبالغا فيها، بحيث تشجع على العمل والأداء بشكل أفضل وتدفع الفرد نحو الإنجاز وتحقيق الأهداف.
أما الموظف عصام راشد فلم يستطع استيعاب قرار فصله من إحدى الشركات التي عمل بها لمدة تزيد على 8 أعوام؛ حيث ساءت حالته النفسية كثيرا، وانعسكت سلبا على أسرته.
تقول زوجة الموظف: "فوجئنا بقرار فصله، وهو لا يستحقه بلا شك، لكن نحن أمام أمر واقع، لدينا أسرة والتزامات من إيجار منزل، وأقساط مدرسية، ومصاريف متعددة لا تحصر، فهل العزلة والحزن سيرجعانه للعمل".
وتضيف الزوجة: "أصبحت حالته النفسية سيئة جدا، لا يتقبل الحديث معنا، عندما نسعى أو يحاول الأصدقاء تأمين عمل جديد له يرفضه أو يتذرع بأنه غير مناسب له، مفضلا الاستدانة والقروض الصغيرة على ذلك".
ويشير اختصاصي علم النفس، د. موسى مطارنة، إلى أن الضغط النفسي مشكلة أو اضطراب أو حالة إنسانية تصيب الإنسان نتيجة لتراكمات مختلفة ولظروف قاسية تمر عليه في حياته، والضغط النفسي لا يأتي فجأة، بل يأتي نتيجة لتراكمات مستمرة لوضع معين تكون فيه الحالة قد أصبحت في دائرة مغلقة وفرص الخروج ضعيفة ضمن قدراتها.
وبالتالي إما أن يتعامل الشخص مع الضغط والوقوف على أسبابه بشكل إيجابي، كما يقول، ويحاول أن يتجاوزها ببناء الذات وقدراته الخاصة، أو أنه يصبح في حالة ضعف شديد وقواه وقدراته الدفاعية وجهازه العصبي لا يتحمل هذه الحالة فيصبح في حالة مرضية، ومن الممكن أن يتحول إلى اكتئاب أو فصام، لذلك لا بد من معالجة أسباب الضغط النفسي، نتيجة التحام الذات بتراكمات كبيرة كظاهرة ما، أو واقع اجتماعي صعب، أو ظلم.
ويلفت "لا بد من المساندة النفسية لتجاوز الضغط النفسي، لذلك ننصح كل شخص يتعرض لضغوط نفسية بالتوجه للاستشاري النفسي أو التربوي للمساعدة على مواجهته، لما له من تأثير على الجهاز العصبي وقد يسبب أمراض ضغط الدم والقلب وآلاما مختلفة وإنهاكا للجهاز العصبي والقدرات الدفاعية، لذلك لا بد من معالجتها حتى لا تتفاقم الحالة".
وتعرف الخبيرة التربوية مدربة الدماغ د. خولة حسنين، الضغط النفسي، بأنه شعور أو موقف يواجهه الفرد عندما يتعرض للخطر أو للتهديد أو يشعر باختلال في توازنه، ومن الممكن أن يكون الضغط إيجابياً أو سلبياً، وهنا يتوجب على الفرد أن يستخدم أقصى طاقاته حتى يواجه الضغط أو يتكيف ويتأقلم معه أو يتخلص منه.
ويسبب الضغط النفسي اضطراباً، كما يقول، قد يكون بسيطاً أو حاداً في حالة الشخص النفسية أو الجسدية، وقد يؤثر على علاقته بالآخرين وعلى جودة حياته بشكل عام.
وتشير إلى مصادر الضغوط وهي: المجتمع والعمل والأسرة والشخص نفسه، وتصنف العوامل التي تؤثر على قوة تحمل الضغوط والتحكم بها إلى؛ مصادر دعم خارجية كالأسرة والأصدقاء، والحالة المادية والعلمية والمهنية.
ومصادر دعم داخلية وهي الأهم مثل سيطرة الفرد على أمور حياته ومقدرته على التحكم بطريقة تفكيره بحيث يكون إيجابياً، ويقدر ذاته وثقته بنفسه عالية، ويسيطر على انفعالاته ومتوازن في مختلف مجالات الحياة، وفق حسنين.
وتذكر الآثار السلبية للضغوط على الفرد منها: أمراض جسدية؛ مثل أمراض القلب ومرض السكري وضغط الدم والصداع النصفي والقولون العصبي وصعوبات التنفس، وآلام العضلات والرقبة والظهر والمفاصل والأكزيما والصدفية وغير ذلك.
وأيضا، اضطرابات نفسية: مثل التوتر والقلق والغضب والعصبية الزائدة وانخفاض تقدير الذات، والنسيان وضعف الذاكرة والتركيز، والقرارات اللامنطقية، والاكتئاب والإحباط والشعور بالتعب والملل.
إلى جانب المشكلات السلوكية: مثل استخدام العنف والعدوان، والشره الزائد أو فقدان الشهية، والتدخين والأرق وقلة النوم، والتسرع والاندفاع في ردات الفعل، وضعف المقدرة على الاسترخاء.
والآثار الاجتماعية: مثل الخلافات الأسرية والزوجية، والطلاق واستخدام العنف نحو الأبناء أو الزوجة، وارتكاب المخالفات وسهولة التعرض للحوادث، والعزلة والانسحاب من الحياة الاجتماعية.
وتشير الدكتورة إلى الاستراتيجيات والأساليب الإيجابية التي يمكن القيام بها لمواجهة الضغوط، منها الرجوع إلى الدين واللجوء والدعاء إلى الله عز وجل: "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً" والتمسك‏ ‏بالقيم‏ ‏الروحية.
القبول والاستسلام للأحداث الخارجة عن السيطرة مثل الموت، والإيمان بالقضاء والقدر، والتفكير الإيجابي وتعداد النعم، والمواجهة النشطة والتعامل الذكي مع مسببات الضغوط، والتنفيس الانفعالي من خلال صحبة الإيجابيين والحديث معهم.
إلى جانب الاسترخاء والتأمل‏ ‏والتنفس‏ ‏بعمق، وممارسة الرياضة، والنوم الكافي، وتناول الغذاء الصحي والمشروبات التي تساعد على الاسترخاء مثل اليانسون والبابونج والنعناع والحليب، واستنشاق الروائح التي تساعد على الاسترخاء مثل اللافندر والنعناع والليمون والياسمين.
وتنصح "يجب أن نتعلم قول لا في الوقت المناسب، وتحديد أوقات للراحة وممارسة الهوايات والأنشطة المحببة، ومراعاة التوازن في جوانب الحياة المختلفة، وإنجاز المهام بسرعة، وتوقع الأسوأ والاستعداد لمواجهته، والفصل بين العمل والحياة اليومية، وتطوير الذات والمهارات الشخصية باستمرار".

التعليق