جمانة غنيمات

هل تعلمون نتائج ما تفعلون؟!

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:10 صباحاً

لا أستطيع أن أتخيل ملامح وجه كل مسؤول ارتبط اسمه بأي موقع رسمي ذي علاقة بالاستثمار على مدى السنوات الثلاث الماضية، وهو يقرأ خبر رحيل 70 مصنعا للألبسة من الأردن إلى مصر.
القصة صراحة ترتبط بأداء كل المعنيين في هذا القطاع، بدءا ممن تولوا حقيبة الصناعة والتجارة، مؤسسة الاستثمار حتى قبل أن يعدّل اسمها، فالمعلومات السابقة تحكي لنا قصة فشلهم في إدارة ملف الاستثمار.
كما يتحمل المسؤولية كامل أعضاء الفريق الاقتصادي على مدى هذه السنوات، فالغاية من مفهوم الفريق أن يكون له هدف عام يسعى لتحقيقه، ولا أظن أن ثمة هدفا أهم من تشجيع وتوطين الاستثمار في بلد مثل الأردن يعاني من مشكلات اقتصادية عميقة حلّها في الاستثمار.
سبعون مصنعا قررت الرحيل في سنوات كنا نتغنى خلالها بأننا بلد الاستقرار الجاذب للاستثمار، وفخورون بتجاوز سنوات الربيع العربي بسلام، لتكون مكافأة هؤلاء للأردن الإهمال والإخفاق في إدارة ملف الاستثمار، ولنكتشف في غفلة منا أن المستثمرين يهربون من نار السياسات، والبيروقراطية، وتقلب التشريعات.
يحدث هذا، ونحن نحتفل بقدرة الأردن على تجاوز الصعاب. لكن، وكأن الحكومات لا تعلم أن الاقتصاد وحلول مشاكله هو أساس الاستقرار والأمن الذي لا يعتمد على المؤسسات الأمنية والعسكرية التي قامت بدورها على أحسن وجه لحماية الأمان والاستقرار ووقفت في وجه الإرهاب، حتى يتمكن كل مسؤول حكومي من ترديد عبارة أردن الأمن والأمان.
السبعون مصنعا التي نشر عنها تقرير في ملحق سوق ومال في "الغد" للزميلة هبة العيساوي أمس، غادر أصحابها إلى مصر التي كانت تعاني ظروفا أمنية وسياسية قاسية، ورغم ذلك كان لديها بيئة حاضنة وجاذبة للاستثمار أفضل مما هو موجود لدينا، فكيف يستوي هذا الأمر؟ ربما لأن لديها وزيرة استثمار تتابع كل التفاصيل وتحل مشكلات المستثمرين، وربما لأن ثمة مسؤولين قادرين على اتخاذ القرار!
التقييم الحقيقي لمعنى هذه الأرقام هو فشل السياسات الرسمية في إدامة الاستثمار والحفاظ عليه، والفشل في جذب الجديد منه، إذ وجدت مئات المصانع ضالتها في مصر، وأسوأ من ذلك أنها باتت تنتج وتعيد التصدير للأردن.
المهم أن الأسباب التي أدت إلى هجرة كل هذه المصانع وإغلاق الكثير منها ما تزال قائمة، ولم يتم  حلها من قبل الحكومات على حد علمنا، ما يجعلنا نتوقع استمرار المشكلة وبالتالي هروب الاستثمار أو موته إن لم نضع حلولا توقف هذا النزف.
ما يحدث في قطاع الألبسة قد يكون، أيضا، مصير قطاعات أخرى، لنكتشف في غفلة منا وإهمال وعدم اكتراث من المسؤولين أن المشكلة باقية وتتمدد، وأن اتساع مدى المشكلات وارد، والأخطر أن تنفيذ رؤية الاعتماد على الذات مؤجلة إلى حين وجود مسؤولين مدركين لدورهم.
أسباب الفشل في السياسات الاستثمارية ونتائجها باتت معروفة وليست سرا، ولا أدري كم يفيد إعادة تكرارها على مسامع المسؤولين، فهم الأعلم بها. وليس صعبا سرد كثير من قصص معاناة المستثمرين وضياعهم وتشتتهم وبالتالي رحيلهم أو تفكيرهم بالرحيل.
لكن، يمكن أن نسهب طويلا في الحديث عن نتائج مثل هذه الأخبار ووقعها على مزاج الأردنيين، وهم يشهدون إخفاقات حكوماتهم المتتالية، وتتعمق لديهم القناعة بعدم جدية المسؤولين في تشجيع الاستثمار!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السر في الضرائب والتنفيعات (الفرد عصفور)

    السبت 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    من غير المفهوم كيف يمكن للام ان تربي ابنها على شرب الحليب في الوقت الذي تدخل الى البيت عصائر ملونة وجذابة في طعمها وشكلها؟ يعني كيف ممكن للدولة ان تقيم بنية تحتية للمصانع سواء كانت استثمارا اجنبيا ام محليا وهي فاتحة باب الاستيراد على مصراعية واحيانا كثيرة بطرق ملتوية كأن يتم ادخال الملابس تحت مسمى بالات والبسة مستعملة وهي ليست كذلك. يمكن ان يكون هناك حل بجعل الرسوم والجمارك على الالبسة المستوردة سواء كانت جديدة ام مستعملة عالية الكلفة بينما يتم ااعفاء المصانع المحلية من اي رسوم او ضرائب باستثناء ضريبة الدخل على الارباح. والا سيتفاقم الوضع الى درجة الانهيار
  • »مصر (غالب عبد الكريم)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    تعتبر مصر في السابق مهدا للبيروقراطيه وخاصة في ظل العهد " الأشتراكي " لكنها قررت وعملت وأزالت المعوقات لتنهي عملية التسجيل والترخيص بسرعه وتشجع المستثمرين بحق .
    أما مؤسسة تطفيش الأستثمار عندنا , فربما انها تعتقد أن فرص العمل لدينا تزيد عن المعروض من اليد العامله ولا حاجة بنا الى مصانع ووجع راس.
  • »عندي مطعم (معين)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    فتحت مطعم في اربد ودفعت مبلغ وقدره بدل ايجار وديكور ورسوم للبلدية. وبعدين بلشنا في كشوفات الصحة على العمال والمطعم ثم دائرة العمل ثم الضمان الاجتماعي ثم ضريبة الدخل ثم موظفي البلدية.
    تركت شغل المطعم وحطيت الملف تحت أبطي ودرت من دائرة لدائرة لمدة 6 شهور وبعدين بعت المحل بخسارة 50 الف دينار وارجعت أدور على وظيفة هذا وانا ابن البلد شو بتتوقع يكون يكون موقف المستثمرين الغريبين
  • »اسئلة معيبة (محمد عوض الطعامنه)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    في غفلة من الزمن وتكرار إخفاقات تحصل كل حين نخشى أن نفقد السيطرة والضبط على كل من نعتقد أنهم اهل للصلاح والفلاح وحسن التدبير والإداره ،و كما يدر في خلدنا السؤال المؤلم : تُرى هل المسؤول الاردني غير قادر على صنع النجاح في مجال ادارة الموارد والإستثمار ؟ نحتاج الى اجابات !
    أو ايمكن أن تصل بدولتنا كلما بنت مصنعاً أن تضطر أن تنصب على أدارته من يحسن هذه الإدارة ويتقنها !
  • »طريقة التفكير في الأنماط (مواطن)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    قالها نائب سابق "إحمل أمك وروح فيها على مصر" على خلفية موضوع أبناء الأردنيات، ثم قالها نائب قبله "بدنا 400 مليون بأية طريقة إن شاالله بنشلح المواطن" !! ، لا تتحيري يا أستاذة جمانة فهم غير محتارين البتة، بل هم مطمئنين آخر إطمنان، أنا كنت أفكر بهذه الطريقة وأحتار دائما ولكن عندما جعلت نظرية المؤامرة ماثلة أمامي لم أعد أحتار في شئ وأصبحت كل المواضيع واضحة بالنسبة لي وضوح الشمس.
    هم لا يريدون أن يسدوا الديون بل أن هدفهم الإبقاء عليها حتى تستسمر المساعدات، وفي حال تم سداد بعضها فإنهم يقومون بالمزيد من الإنفاق للإبقاء على المديونية ثابتة أو تزيد. هل سمعت بما تقدم به النائب الرياطي بخصوص مخصصات مسؤولين في منطقة العقبة الإقتصادية على سبيل المثال؟، تابعي الموضوع وسترين بأنه على نفس النمط في تبديد المال العام وكل ذلك كله يصب في زيادة العجز أو الإبقاء عليه بما يخدم مصالحهم ويكونوا بذلك قد ضربوا عصفورين بحجر واحد، هذا النمط في كل مكان، وإفلات الفاسدين من العقاب يصب في نفس البوتقة أيضا ثم نسمع مسؤول يحاضر فينا ويقول "القانون قانون".
  • »اقتصاد سقيم (الجباة)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    نوجز بعض الاشكاليات التي تنتهجها الحكومات الاردنيه المتعاقبه ومنها:

    1- سياسه رفع الضرائب، فلا تكاد تمر سنه الا ونرى تقلب في ارقام الضرائب ونسبها وزياده تحصيلها الامر الذي ينعكس بشكل سلبي على اي مشروع استثماري وبالتالي زياده الاعباء الماليه على كلف المشروع ومن ثم اما الاغلاق او الرحيل.

    2- طول الاجراءات والبيروقراطيه.

    3- مزاجيه المسؤولين المعنيين.

    4- اعتماد الحكومه على الضرائب بدلا من تنويع مصادر الدخل الامر الذي يبرر للحكومه رفع الضرائب وبالتالي اصابه الصناعات والاستثمار في مقتل.


    الموظفين والمسؤولين المعنيين في ملف الاستثمار بالتحديد المقصرين منهم، يجب ان يغادروا مواقعهم. فلا يصح ان يدار الاستثمار بهذه العينات من الموظفين.

    لابد من مجلس النواب ان يجتمع مع الحكومه لوضع خطط الاستثمار القريبه والمتوسطه والبعيده، ومناقشه كل معوقات ومشاكل الاستثمار، فلا ينبغي للحكومه ان تتربح من كل شارده ووارده في هذا البلد.

    على الحكومه ان تتقشف وتنتهج سياسات التقشف على موظفيها ، حتى يتم ضبط النفقات.

    مراجعه شامله للاداء الاقتصادي والتشريع الاقتصادي،بل وبطريقه اداره الملف الاقتصادي وعجز الحكومات واصدار دراسه مفصله لكيفيه تجاوز هذه الاشكاليات المعقده والمترابطه.
  • »هل تعلمون نتائج ماتفعلون؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    والأنكى من ذلك أخت جمانه ان فيض تنظيراتهم وطروحاتهم فاضت حتى بدا للسامع والمتابع اصبحنا قاب قوسين او ادنى الى حل مشاكلنا الإقتصاديه والنتيجه وكأنهم في عالم آخر وان جل تعليلهم الأسباب للحلقه الأضعف (الكادر والروتين ) نسوا ان هذه وتلك من اولويات مسؤليتهم ولاتحل من خلال سياسة المكاتب وارفة الظل والأثاث؟؟؟ وان من اضافه على استفهامك الإستنكاري " ووضعك اليد على الجرح الغائر وآثاره كجرس إنذار للوقوف على المشكله حتى لاتتحول الى ظاهره تطال كافة القطاعات ؟؟؟ "كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لاتفعلون "
  • »ليس هروب الاستثمارات فقط (huda)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    الموضوع يا اخت جمانه اكبر من ذلك بكثير فهو ليس هروب الاستثمارت او هروب رأس المال ولكنه ايضا تطفيش الكفاءات والكثير منها هاجر والاخر ينتظر الهجرة لذلك من الظلم الصاق المسؤولية بوزراء الفريق الاقتصادي الموضوع ببساطة يتعلق بالدولة كاملة التي تعتقد ان الاستقرار هو فقط بالاعتماد على المؤسسة العسكرية والامنية في حين ان الاقتصاد هو اللهم لانه حياة الناس ومصدر رزقهم ومعيشتهم تم تطفيش الكثير من الكفاءات التي اعرفها الى كندا وامريكا وبعضهم من حملة الدكتوراة والسبب ببساطة ان البيئة طاردة ولا يوجد انفاذ حقيقي لمبدأي تكافؤ الفرص وسيادة القانون
  • »أحاديث المستثمرين الخاصة (بسمة الهندي)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    التسمية الأنسب للفريق الحكومي الاقتصادي هي الفريق المحاسبين، فهم يديرون السياسة الاقتصادية بعقلية المحاسب وأشبه بمنطق دفتر الدكانة. حتى الميزانية العامة؛ مثلا بريطانيا تناقش الآن الميزانية والتركيز هو على تأثير الميزانية على الأسواق بينما نحن يشغل الخبز وعلب السردين نقاش الميزانية في بلدنا.
    المستثمرون بالعادة لا يحبون التذمر من خلال الاعلام ولكنهم يتحدثون في جلساتهم الخاصة وينصحون بعضهم البعض ويتبادلون الحديث عن تجاربهم الشخصية. يبدو لي أن اعلامنا لم يستطع الوصول إلى جلسات المستثمرين (الحاليين والسابقين - المحليين وغير المحليين) الخاصة، ففيها كلام كثير يثير الدهشة.