فهد الخيطان

خرائط المنطقة وحرائقها

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:08 صباحاً

خريطة التحالفات والاصطفافات الإقليمية في طور التبدل والتحوّل على وقع تطورين رئيسيين؛ التسوية المقبلة في سورية، والأزمة المتفاقمة بين دول خليجية من جهة وقطر.
ثمة استدارات واضحة حيال الأزمة السورية، تتجلى في قمة سوتشي التي عقدت أمس وجمعت رؤساء روسيا وإيران وتركيا، واجتماع المعارضة السورية في الرياض بما يفيد بإعادة ترتيب صفوفها لمرحلة المفاوضات الجدية مع النظام السوري وبرعاية روسية.
الرياض وإن لم تقترب من مرحلة المصالحة مع النظام السوري، إلا أنها انخرطت في المشروع الروسي لتسوية الأزمة، وقبلت بإخراج سورية من دائرة الصراع على النفوذ مع إيران. وليس مستبعدا أن تشهد المرحلة المقبلة مفاوضات عبر وسطاء مع إيران لوقف الحرب في اليمن والتوصل لتهدئة على غرار ما حصل في سورية.
لبنان، وبعد تصعيد سعودي تمثّل باستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، تتجه إلى التهدئة بعد عودة الأخير عن استقالته حال وصوله بيروت أمس. المبادرة الفرنسية على ما تفيد مصادر دبلوماسية لن تقف عند حدود نزع فتيل الأزمة، بل تذهب أبعد من ذلك لإعادة لبنان إلى الوضع السابق، مع ضمانات إضافية تعزز سياسة النأي بالنفس التي انتهجها لبنان حيال الأزمة السورية، وتحداها حزب الله بتدخله العسكري.
تركيا وإيران تقتربان من تفاهم شبه كلي حول مستقبل سورية في المرحلة الانتقالية على الأقل. قمة سوتشي وما سبقها من اتصالات وما سينتج عنها في الأيام المقبلة من تحركات دبلوماسية تشي كلها بأن صفقة القرن ستكون في سورية وليس فلسطين كما روّج من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الأزمة القطرية تدفع بشكل متسارع بقيادة الإمارات إلى إعادة التموضع من جديد في المنطقة. التقارب مع إيران سينعكس على موقف قطر تجاه حزب الله، وتبدّى ذلك جليا في الخطاب الإعلامي القطري. والعلاقات المتنامية بين قيادة حماس وإيران تعد جسرا إضافيا للتصالح مع محور الممانعة الذي كانت قطر شريكا فاعلا فيه لسنوات سابقة.
كل التقديرات تشير إلى أن القطيعة بين السعودية وقطر أبدية ما لم يحصل تغيير جوهري في البلدين وهو أمر مستبعد، وهذا يعني أن محورا إقليميا جديدا سيظهر في الفترة المقبلة يرث مجلس التعاون الخليجي المشلول. وحتى الآن يبدو أن قطر حزمت أمرها ببناء تحالفات وثيقة مع إيران وتركيا في نفس الوقت، واختارت سياسة النأي عن النفس في سورية، وتلك مفارقة، بعد سنوات من الانخراط الميداني والدعم المطلق للمجموعات المسلحة.
الدول الخليجية الأخرى والمعنية مباشرة بالأزمة مع قطر لم تتمكن بعد من بناء تحالف اوسع؛ عربيا وإقليميا، وماتزال علاقاتها مع دول في المنطقة مشوبة بالحذر والتوتر الكامن، جرّاء التباين في تقدير المواقف من تطورات الإقليم.
السجالات الأولية حول ما يتردد عن خطة أميركية لحل القضية الفلسطينية ستفعل هى الأخرى فعلها في قادم الأيام، وستفرز تبدلات في خريطة التحالفات.
حرائق المنطقة؛ أزماتها وحروبها، أصبحت هى الفاعل الرئيسي في خرائط تحالفاتها ومواقف دولها. لم يعد هناك ثوابت يمكن الركون إليها في المرحلة المقبلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اكشاك الشرطة (فايز شبيكات الدعجه عميد امن عام سابق)

    الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    السيد مدير التحرير هل من الممكن عرض الموضوع التالي على احد كتاب الاعمدة في صحيفتكم الغراء لما ارى له من اهمية خاصه لعل وعسى ان تعاد وظائف تلك الاكشاك لتؤدي دورها في حفظ الامن مع التحية ....استنكر المواطنون قرار إزالة وظائف الأكشاك الأمنية على نحو مفاجئ ، والتي كانت منتشرة في الأحياء السكنية المزدحمة والمناطق التجارية والمرافق الهامة ، وأعربوا عن أسفهم لتركها مرتعا للقوارض والحشرات ومجمع للأوساخ والنفايات ، بعد ان كانت معلما امنيا حضاريا يشيع الأمن ويبعث على الطمأنينة و الاستقرار على مدار الساعة ، وكانت على الدوام محط احترام المواطنين ومحل اهتمام مدراء الأمن ورعايتهم ودعمهم المتواصل .
    اختفى رجال الأمن من الأكشاك بلمح البصر، والدوريات الراجلة الليلية التي قيل أنها بديله لا تفي بالغرض، ولا تشاهد إلا نادرا وفي أحيانا كثيرة لا يكون لها اثر مما زاد من الغرابة والاستهجان .
    أصاب القرار واحدة من أهم أدوات ضبط الأمن ، وأزال همزة الوصل الرئيسية بين المواطن ودوائر الشرطة لتلقي المعلومات الجنائية ، وخاصة المرتبطة بالسرقات والبلطجة والمخدرات، وتلقي الشكاوى وتمريرها للمسئولين، إضافة الى الوصول السريع لمواقع الأحداث وضبط المجرمين ومراقبة حركة السير والإبلاغ عن المشاهدات المريبة ، واختفت منذ إنشائها كل مظاهر الزعرنه ، وغادر مكان وجودها أصحاب السوابق والمشبوهين ومروجي المخدرات ، وانتهت حالات التسكع والأفعال المنافية للحياء والآداب العامة، وكل ما يتصل بممارسات الإخلال الأمن، لكنها الآن ستعود .
    لقد برهنت الأكشاك الأمنية نجاحها على مدى عقد كامل برهانا فوق برهان ، وشكلت قفزة أمنية متميزة ، وخطط لإنجاحها تخطيطا فنيا واضحا وأصبحت عنوانا وطنيا بارزا لفرض هيبة الدولة وشمول المظلة الأمنية.
    لم يكن إنشائها قبل عشرة سنوات عبثيا ، وكنت حينها احد مدراء الشرطة وشاهدا على استحداثها وفق دراسات علمية مستفيضة وضمن حسابات دقيقة، وحددت واجباتها وأهدافها بتصميم محكم وتنسيق دقيق لتعزيز الخطوط الدفاعية لمنع وملاحقة الجريمة ، وكلفت خزينة الدولة مالا لبدا ،وبذلت جهود مضنية حتى آتت اكلها وقطف ثمارها ، لكن جاء من ينقض غزلنا من بعد قوة أنكاثا .
    إلغاء وظائف الأكشاك إخلال بالأمن ، ولا يجوز تدمير هذا الانجاز الوطني العظيم بجرة قلم ،