ضغوط على "المعارضة" للقبول بتسوية تستثني مصير الأسد

منصة موسكو تعتذر عن "الرياض 2"

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • من الاجتماع التحضيري للمعارضة السورية لمؤتمر "الرياض2" -(أرشيفية)

ماهر الشوابكة

عمان- اعتذرت منصة موسكو عن المشاركة في مؤتمر "الرياض2" قبل ساعات من انعقاد المؤتمر الذي بدأ اعماله صباح أمس الاربعاء، لتشكيل هيئة مفاوضات ينبثق عنها وفد جديد إلى محادثات "جنيف 8 "، في وقت افاد فيه محللون ومعارضون عن ضغوط تمارس للقبول بتسوية تستثني مصير الرئيس بشار الأسد.
وبرر رئيس المنصة د. قدري جميل الاعتذار في رسالة بعث بها إلى وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير وحصلت" الغد" على نسخة منها بـ"عدم التوصل إلى توافق أثناء اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر حول الأسس والمبادئ التي يجب أن يستند إليها الوفد التفاوضي الواحد، الذي يجب أن يُشكل في الاجتماع التحضيري الذي جرى في الرياض بتاريخ 22-24".
وقال جميل "لقد طالبت منصة موسكو أن يتم تبني قرارات الأمم المتحدة - وخاصة قرار مجلس الأمن 2254 دون تفسير أو اجتهاد، أساسا تستند إليه العملية التفاوضية، ويتم خلالها تنفيذ القرار 2254 بحذافيره، للبدء بعملية الانتقال السياسي في سورية، من خلال الحوار السوري السوري بين ممثلي المعارضة ووفد النظام، دون أية شروط مسبقة، وعلى أن تطرح كل المواقف والآراء خلال سير المفاوضات، وعلى أن تكون الأولوية لتطبيق هذا القرار (2254) على أرض الواقع".
ويضيف "لكن مع الأسف، أصرَّت بعض الأطراف المشاركة في اللجنة التحضيرية على فرض مسودة بيان ختامي، تعتبره منصة موسكو خروجا عن نص قرار مجلس الأمن 2254، ويوتر الأجواء التي هيأها المجتمع الدولي من خلال ما أنجز حتى الآن من توافق دولي، وكذلك ما أنجز من خلال مسار آستانا من تخفيض للتوتر ووقف لإطلاق النار في مناطق شاسعة من الأراضي السورية بعد تطهيرها من "داعش" و"جبهة النصرة"".
وأضاف جميل "ولم تجد كل محاولاتنا للوصول إلى حلول توافقية حول بعض نقاط البيان الختامي المختلف عليها".
وبالتالي يضيف جميل "تعتبرُ منصة موسكو أن محاولة بعض الأطراف المعارضة استغلال اللقاء في الرياض كمنصة للإعلان عن مواقفها وآرائها السياسية الخاصة هو خروج عن الجهد، الذي تبذله المملكة العربية السعودية في المساهمة بتشكيل وفد واحد بناء على توصيات لقاء فيينا، والذي يجب أن تشارك فيه المنصات المشار إليها في قرار مجلس الأمن 2254 وغيرها".
وقال رئيس المنصة إن" منصة موسكو تعتبر أن السقف السياسي الذي يجب أن يستند إليه الوفد المعارض الواحد في المفاوضات يجب أن يكون التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 2254، والذي ينصُّ على أنه خلال المرحلة الانتقالية، يتم صياغة دستور جديد وإقراره، كما تتم انتخابات نيابية ورئاسية نزيهة بإشراف الأمم المتحدة ورقابة دولية، يقرِّر الشعب السوري من خلالها شكل نظامه السياسي ومَن يحكمه".
واضاف "تتمسكُ منصة موسكو بهذه المبادئ، وستستمر في النضال من أجل تحقيقها، وإنهاء معاناة الشعب السوري".
ويشارك نحو 140 شخصية يمثلون مكونات المعارضة الرئيسية في الاجتماع الذي بدأ بعيد الساعة 10,15 (7,15 ت غ) بمداخلة لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير.
ويستمر اجتماع الرياض ثلاثة أيام. وتولت وزارة الخارجية السعودية توجيه الدعوات، على أن تختار المكونات المشاركة فيه ممثليها في الهيئة العليا للمفاوضات التي تنتخب لاحقا منسقاً عاما جديدا وتختار أعضاء وفدها المفاوض إلى جنيف.
من جانبه اعتبر المنسق بين الجبهة الجنوبية وممثليها في المؤتمر أبو توفيق الديري أن "منصة موسكو لم يكن هدفها الحد الأدنى من الاتفاق".
وأضاف الديري لـ"الغد" انه "وبعد أن اجهض بيان فيتنام بين الأميركيين والروس اجتماع سوتشي - واصبح المسار الحقيقي والملزم لكل الاطراف هو جنيف، فكان لابد من تخريب هذا المسار وتعطيله عبر العودة الى نغمة التفسيرات والاجتهادات للقرار 2254 - والذي يتطابق فيه تفسير منصة موسكو مع التفسير الروسي وتفسير النظام".
ووصف الديري انسحاب منصة موسكو بانه "اكمال للعبة التعطيل
والمماطلة  والعودة إلى المربع الأول في معضلة التمثيل للثورة السورية او للشعب السوري".
وتعتبر المعارضة السورية "منصة موسكو" بانها "معارضة مصنعة من قبل روسيا تتماهى مع النظام السوري الحالي، وتهدف إلى تعويم الرئيس الاسد في مفاوضات جنيف، من خلال فرض ضمها إلى الهيئة السورية العليا للمفاوضات، بحيث تحصل على نصف عدد اعضاء الهيئة والذي يمكن ان يصل إلى 23 عضوا، وفقا لتفاهمات دولية، كشرط لمشاركة الحكومة السورية في مؤتمر جنيف 8 الذي سيعقد في 28 الشهر الحالي".
واستهل وزير الخارجية عادل الجبير الاجتماع بكلمة أكد فيها ان بلاده "ستقف إلى جنب الشعب السوري الشقيق كما كانت دوما لتحقيق تطلعاته في الوصول إلى حل عادل".
وقال المبعوث الأممي إلى سورية ستافان دي ميستورا أمس أن اجتماع الرياض يهدف إلى "اعادة تحريك مفاوضات جنيف"، معربا عن "تفاؤله ... خصوصا الآن".
ويقول عضو الهيئة السياسية في الائتلاف السوري المعارض، أبرز تشكيلات المعارضة في الخارج، هادي البحرة "تبذل جهود اليوم للتوصل إلى توافقات بين كافة قوى الثورة والمعارضة والقوى المدنية وباقي التنظيمات السياسية والمستقلين للتوصل إلى تشكيل وفد مفاوض واحد وموحد وبمرجعية واحدة".
واستبقت شخصيات معارضة بارزة انطلاق مؤتمر الرياض بإعلان استقالتها من الهيئة العليا للمفاوضات، وفي مقدمتها منسقها العام رياض حجاب الذي لم يحدد الأسباب المباشرة لاستقالته لكنه قال إنه بذل جهده "أمام محاولات خفض سقف الثورة وإطالة أمد نظام بشار الأسد".
كما سارعت شخصيات أخرى بينها المتحدث الرسمي باسم الهيئة رياض نعسان آغا والمتحدث الرسمي باسم الوفد سالم المسلط بالإضافة إلى عضو الوفد المفاوض سهير الأتاسي إلى إعلان استقالاتهم تباعا.
ويقول قيادي في الهيئة العليا للمفاوضات هو من الذين تم استثناؤهم من الدعوة، مفضلا عدم ذكر اسمه "تم استبعاد شخصيات عدة تعارض كليا بقاء الأسد في مستقبل سورية". ويضيف "موافقة السعودية على استبعاد هذه الشخصيات يؤشر على خضوعها للضغوط الروسية"، مضيفا "رغم دعمها للثورة السورية لكن لديها اليوم مصالحها مع روسيا والولايات المتحدة (...) وتريد حلا سريعا للقضية السورية".
وباستثناء حجاب الذي تلقى وفق مصادر معارضة دعوة للمشاركة في المؤتمر، لم يدع بقية الأعضاء الذين أعلنوا استقالاتهم أساسا للمشاركة، إذ لم تتم تسميتهم من قبل الكتل المنضوين في صفوفها.-(ا ف ب)

التعليق