ملفا "تمكين الحكومة" و"سلاح المقاومة" كادا ينهيان المصالحة لولا التدخل المصري

الفصائل الفلسطينية بالقاهرة: اتفاق 2011 أساس الوحدة الوطنية

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • قيادات من فتح وحماس يتوسطهم مسؤول مصري كبير اثناء توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة- (ا ف ب)

نادية سعد الدين

عمان- أكدت الفصائل الفلسطينية المجتمعة في مصر، أمس، لإجراء الحوار الوطني الشامل حول المصالحة، على تنفيذ اتفاق القاهرة العام 2011 بملفاته الخمسة، كأساس لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، الممتد منذ العام 2007.
وقالت مصادر مطلعة لـ"الغد" من القاهرة، إن الفصائل عمدت، في جلساتها التي اجتمعت بدعوة مصرية، إلى "تثبيت اللجنة الإدارية القانونية التي جرى تشكيلها لمعالجة ملف موظفي قطاع غزة، المقدرين بنحو 40 – 45 ألف موظف"، والتي تم التوافق عليها سابقا.
وأضافت نفس المصادر أنه "جرى التأكيد على وضع آليات محددة لتنفيذ اتفاق العام 2011، الذي يشمل ملفات؛ منظمة التحرير الفلسطينية والبرنامج السياسي، تشكيل حكومة وحدة وطنية، إجراء الانتخابات العامة، الأمن والحريات العامة، والمصالحة المجتمعية، وذلك وفق اتفاق المصالحة بين "فتح" و"حماس"، الذي جرى توقيعه في 12 من الشهر الماضي بالقاهرة.
ونوهت إلى "الاتفاق على خطوات عملية لدعم وتعزيز الاتفاق، وفي مقدمتها تمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء مهامها في قطاع غزة، أسوة بالضفة الغربية، وتسلم الوزارات لعملها، وتذليل العراقيل أمامها، والتخفيف عن معاناة أهالي القطاع الإنسانية والمعيشية".
وساد شبه إجماع فصائلي على ضرورة رفع السلطة الفلسطينية للإجراءات العقابية التي جرى اتخاذها مؤخرا بحق قطاع غزة.
وأوضحت المصادر أن "حوار الفصائل استند إلى حرص الكل الفلسطيني على إنجاز المصالحة، وتنفيذ خطواتها فعليا، إلا أن ذلك لم يمنع من تكدر الأجواء المشحونة نظير ملفات النقاش، لولا التدخل المصري الذي كان مصرا على إنجاح الحوار".
ونوهت إلى "المساعي المصرية الحثيثة والجاهدة لاتمام المصالحة، والسير بخطى حثيثة نحو التجسيد الفعلي لها على الأرض".
وتوقفت عند محاولة بعض أطراف الحوار لحرف مجرى النقاش نحو التركيز على تمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء مهامها في قطاع غزة، وعدم عرقلة عملها، مما أدى إلى توتير الأجواء، فضلا عن مسعى آخرين للزج بسلاح المقاومة إلى طاولة الحوار، لولا تصدي مجمل الفصائل ضد ذلك الطرح.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" وعضو وفد الحركة لحوارات القاهرة، صلاح البردويل، إن "الفصائل أجمعت على أن اتفاق 2011 يشكل مرجعية لكل الاتفاقيات، ولا يجوز التلاعب به ولا شطبه ولا فتحه وهذا إنجاز كبير جدا".
وأضاف البردويل، في تصريح أمس، أنه "تم الحديث عن تطبيق جميع البنود في اتفاق 12 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي ووافقت جميع الفصائل على تطبيق كل ما جاء في الاتفاق".
وأشار إلى أنه "في الوقت الذي طالبت حركة "فتح" بتمكين الحكومة في غزة، فقد تحدثت كل الفصائل عن رفع العقوبات العقابية عن القطاع فورا، حيث لا يجوز الربط بين تمكين الحكومة ورفع العقوبات، فيما قالت "حماس" إن التمكين قد تم فعلا، وأن أي تقصير يفترض أن يكون هناك رقابة مصرية".
ولفت البردويل إلى أن "المخابرات المصرية أخذت على عاتقها إيجاد رقابة مصرية على خطوات تطبيق المصالحة".
وتابع "تم التأكيد خلال الاجتماع على أن اللجنة الإدارية الحكومية يجب أن تكون مشتركة، وأن أعضاء غزة هم أعضاء رسميون في اللجنة ويؤخذ القرار بالتوافق"، منوها إلى "وضع جداول ومواعيد لتطبيق ملفات 2011 كلها".
ومن المقرر أن تجتمع حركتا "فتح" و"حماس" في الأول من الشهر المقبل لإجراء تقييم خطوات تنفيذ المصالحة، وفق اتفاقهما الأخير.
من جانبه، دعا نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ورئيس وفدها إلى حوار الفصائل الفلسطينية في القاهرة، فهد سليمان، إلى حماية اتفاق المصالحة من السلبيين الذين يطلقون تصريحات تزج به في مواقف ذات طبيعة مثيرة للحساسيات السياسية، وفي دهاليز سياسية لا تخدم القضية الفلسطينية".
وأكد ضرورة "تنفيذ بنود اتفاق المصالحة كافة وليس من خلال إغراقه باجتهادات وسقوف زمنية متضاربة"، معتبرا أن "إنجازه كاملا ليس دليلا على صموده، لانتفاء تواصله مع الملفات الأخرى المهمة؛ مثل إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وفق انتخابات التمثيل النسبي والشراكة الوطنية".
وأشار إلى أهمية "إعادة تشكيل مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير عبر الانتخابات الشاملة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، بحيث تكون اللجنة التنفيذية للمنظمة مرجعيتها الأساسية".
ودعا إلى "الإسراع في إنجاز المصالحة المجتمعية في قطاع غزة، وإطلاق الحريات الديمقراطية في الضفة وغزة، ودعوة لجنة تفعيل وتطوير المنظمة، للوقوف أمام قرارات مصيرية لإعادة الاعتبار للبرنامج الوطني وتبني استراتيجية نضالية بديلة لأوسلو تجمع بين الكفاح في الميدان، وتدويل القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية بما فيها محكمة الجنايات الدولية".
ولفت إلى أهمية مأسسة الحوار الفلسطيني وفق قاعدة تشاركية وطنية، والتمييز بين توحيد الأجهزة الوظيفية للسلطة، وبين تشكيلات المقاومة ضد الاحتلال في جبهة مقاومة وطنية متحدة تقودها غرفة عمليات مشتركة ذات استراتيجية موحدة".
فيما قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، زياد جرغون، أن جلسات الحوار كانت معمقة واستمرت لساعات طويلة، تماثلا مع رأي عضو الإطار القيادي لمنظمة التحرير رئيس تجمع وفد الشخصيات الفلسطينية المستقلة، ياسر الوادية، الذي اعتبر أنها "اتسمت بالجدية والموضوعية".
بدورها؛ شددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على ضرورة إنهاء الانقسام، عبر رؤية وشراكة وطنية، وحماية اتفاق المصالحة بتوفير حاضنة شعبية له، ووقف الإجراءات العقابية التي أقدمت عليها حكومة الوفاق بحق قطاع غزة.
وأكدت أهمية "الاتفاق على برنامج وطني يُجسد القواسم المشتركة التي تحافظ على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وإعادة تفعيل وبناء مؤسسات منظمة التحرير وفق أسس ديمقراطية".
ولفتت إلى "عقد دورة جديدة لمجلس وطني توحيدي بمشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وفق الانتخاب بنظام التمثيل النسبي الكامل، أو بالتوافق الوطني حيثما يتعذر الإجراء، وبما يضمن التمثيل المناسب للقوى السياسية حسب أوزانها قدر الامكان".
كما دعت إلى "اعتماد الانتخابات بنظام التمثيل النسبي الكامل وانتظام دوريتها كقاعدة راسخة تحكم مختلف مكونات النظام السياسي الفلسطيني، ليتمكن الشعب الفلسطيني من اختيار ممثليه وقياداته بإرادة حرة".

التعليق