محمد أبو رمان

عن الأردنيين؛ أردنّا بخير

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:10 صباحاً

" كرّم وزير التربية والتعليم عمر الرزاز أمس المغتربة الأردنية في الإمارات العربية المتحدة ورود الخصاونة، صاحبة مبادرة "أردن الخير" الرامية للمساهمة في إبراز مظاهر الجمال في الأردن ومدنه وأريافه وبواديه". (_، 22/11/2017).
من هي ورود الخصاونة؟ وما هي مبادرتها التي استحقّت التكريم من أجلها؟
ورود الخصاونة هي مواطنة أردنية تعيش في الإمارات منذ قرابة 18 عاماً، متزوجة من إماراتي، ومنخرطة في العمل المتخصص بذوي الاحتياجات الخاصة هناك، الحضانات، وهي مسؤولة عن سلسلة حضانات متخصصة في الإمارات، وعن مراكز لذوي الاحتياجات الخاصة، من أجل إدماجهم في المجتمع.
مبادرة أردن الخير ليست الأولى التي تقوم بها ورود، فهي مسكونة بالإيمان بأهمية العمل التطوعي، وبضرورة المبادرات الاجتماعية كأساس لتكافل المجتمعات والتغيير نحو الأفضل، ولديها جهود سابقة في الأردن برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد أسست مركز فاطمة الزهراء، من أجل هذه المهمة (وفقاً لحوار سابق في شهر نيسان من هذا العام أجرته معها الزميلة تغريد السعايدة في_).
الشعار الذي تحمله الخصاونة هو "المستحيل لا وجود له وبالأمل نتغلّب على كل العوائق"، وهو شعار تطبقّه فعلاً، وهو الذي يقف وراء مبادرتها الجديدة "أردنا بخير"، وتقوم المبادرة على دعم أي فريق يتأسس في أي مجتمع محلي أردني، يهدف إلى تجميل الأردن وإبقائه نظيفاً، مثل زراعة الورود، وحملات النظافة وحماية البيئة من التلوث، فخصصت مبلغاً من المال لكل فريق يقوم بهذه المهمات.
هل ذلك ممكن فعلاً؟! هذا هو جوهر المبادرة، والسبب الذي دفعها إلى القيام بها، هو سؤال ورد في ذهنها وهي في الطريق من المطار إلى عمّان، في إحدى الزيارات، لماذا لا يكون الأردن أجمل؟ لماذا لا نزرعه ونجمّله؟! هو سؤال واحد جرّها إلى تدشين مبادرة رائعة!
واستفزّها إهمال النظافة في الأماكن السياحية في الأردن، وعدم الاعتناء بها، وبالبعد الجمالي البيئي! وتساءلت وهي تشاهد سيارة يركبها أردني تحمل لوحة الإمارات في عمّان، لماذا يقوم بإلقاء النفايات من نافذة السيارة هنا، بينما في الإمارات يلتزم تماماً بالقانون وبحماية البيئة؟!
هذه الأسئلة والتساؤلات والمرارة هي التي ولّدت مبادرة "أردن الخير"، وهي المبادرة التي تستحق منّا فعلاً دعمها ورعايتها وتطويرها.
"لا مكان للمستحيل" شعار ورود الخصاونة، أتمنّى لو كان شعاراً للمسؤولين والوزراء، الذين يملكون مقداراً من اليأس والإحباط والتأفف ما يكفي ليس لرعاية السلبية في المزاج الاجتماعي الأردني، بل توزيعه على دول أخرى!
على أيّ حال نركّز على هذه المبادرات الاجتماعية الناجحة والرائدة لأنّها بالفعل كفيلة بتغيير المزاج الاجتماعي الحالي، وإخراجنا من حالة الإحباط واليأس التي تتملكنا، ولأنّها مرتبطة ببعد على درجة كبيرة من الأهمية، لدينا اختلال كبير فيه، وأقصد هنا "الثقافة الاجتماعية"، فنظافة البلاد وجمالها والعمل التطوعي والمسؤولية الفردية تجاه المجتمع المحلي والوطن والتكافل الاجتماعي، كلها قيم مهمة في بناء المستقبل، وفي تغيير سلوكياتنا نحو الأفضل، وتطوير الانتماء الحقيقي الأصيل، وليس المزيف المرتبط بمصالح آنية ومكاسب شخصية أو موقع من مواقع المسؤولية!
انظروا كم عدد المبادرات الناجحة التي يقودها شباب أردني (وذكرت في هذا العمود عددا كبيرا منها)، وهناك غيرها، لتتأكدوا بأنّ هنالك بالفعل أملاً حقيقياً وأنّ الفكرة النمطية عن شبابنا غير صحيحة. حتى على صعيد مبادرة أردن الخير، فهنالك مبادرة سابقة لها (كتبنا عنها) وهي مبادرة حارتنا، المعنية بترميم المنازل وتجميل الشوارع والأزقة والحارات.
"تفاءلوا بالخير تجدوه"، واعملوا له، فهنالك مساحة كبيرة يمكن أن نغير واقعنا من خلالها بأيدينا.

التعليق