"إكسبوجر2017": ورش عمل لمصورين عالميين تقدم أسرار الإضاءة في الصور الاحترافية

تم نشره في السبت 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • من ورشة آلان راينجر "التكوين" في "اكسبوجر 2017" - (الغد)

الشارقة - الغد - فتح المهرجان الدولي للتصوير "إكسبوجر" الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، الباب أمام مناقشة أهمية التقنية الضرورية اللازمة للمصور وضرورة العناية بها على مستوى ضبط الإضاءة للحصول على لقطة احترافية متميزة، وذلك من خلال ورش عمل متخصصة قدّمها ثلاثة من أبرز المصورين الفوتوغرافيين في العالم. وجاء المعرض الذي انطلقت فعالياته صباح الأربعاء الماضي ويختتم اليوم في مركز إكسبو الشارقة، في نسخته الثانية تحت شعار "قصصُ ملهمة".
وتفصيلاً، قدّم المصور الفوتوغرافي آلان راينجر، الورشة الأولى بعنوان "الخروج من الوضع التلقائي"، تطرق فيها إلى إبراز الأساسيات الخاصة بالوصول إلى لقطات احترافية وذلك من خلال الاعتماد على الحسّ الإبداعي وتطويع المعدات والمواد اللازمة للمصور للوصول إلى لقطات فوتوغرافية إبداعية. 
ووضع راينجر أهم الأساسيات التي يجب على كل مصور محترف أن يستعين بها في كل خطوة يخطوها لالتقاط الصور، حيث تضمنت الحسّ، الذي اعتبره أول شرط للحصول على مشاهد وصورة جمالية لافتة، والتدريب والتجربة، على اعتبار أنها من أهم الأساسيات الخاصة للوصول إلى التصوير الاحترافي، لافتاً إلى أن التدريب والتجريب يتيحان للمصور ظروف عدة ومواقف كثيرة تحتم عليه ضبط كاميرته ومعداته ووضعيته لأخذ صورة بجودة عالية.
وقال: "يجب على المصور أن يتحلى بالإصرار، مؤكداً أن إصرار المصور وعزيمته على التقاط لحظة أو موقف معيناً هو الذي يقوده لأخذ صور جديدة ومميزة ونادرة". من جانبه، قدّم المصور كولين هاوكينز في الورشة الثانية التي جاءت بعنوان "أساسيات الإضاءة في الاستوديو" أهم الطرق والأساليب المتّبعة للوصول إلى مستويات إضاءة جيدة ومناسبة في المواقع الخاصة بالتصوير، باعتبار أن الموقع يجب أن يتمتع ببيئة ضوئية ملائمة تمكّن المصور من الحصول على أفضل اللقطات، مشيراً إلى أن الضوء عنصر رئيسي في الصورة، ولا يمكن الحصول على صورة مميزة من دون المعرفة الكاملة بامكانيات الإضاءة وحساسيتها.
واستعرض هاوكينز أهم المعدات اللازمة للاستخدام في مواقع التصوير، وكيفية الاستفادة منها بالشكل الصحيح، وما هي المعايير الضرورية التي يجب على المصور أن يتقيّد بها، ويعتمد عليها للوصول إلى تصوير ضوئي احترافي، إلى جانب تقديم شروحات خاصة بتركيب أجهزة الضوء لتجنب الكثافة الضوئية التي يمكن لها أن تتسبب بضرر للصور.
واعتبر أن المصوّر الجيد هو الذي يرى الإضاءة في الصورة قبل أن يلتقطها، في وصف يدل على أن عين المصور هي التي تلتقط الصورة، وليس عدسة الكاميرا، فالعين –بحسب وصفه – هي المعيار الأساسي للحصول على صور غاية في الابداع والجمال، ويجب على كل مصور محترف أن يراعي خيارات الإضاءة الصحيحة في مواقع التصوير بشكل عام.
وبدوره، قدّم المصور ريك فريدمان، ورشة ثالثة متقدمة، تطرقت إلى استعراض أبعاد "الإضاءة في المواقع"، وذلك من خلال استخدام المصادر الضوئية التي يمكن التلاعب فيها من خلال بعض الخدع والمعدات التي يمكن أن تفي بالغرض، وهي ليست ثابتة بشكل كامل، بل متحركة.
وتولى فريدمان، مهمة قياس الإضاءة من خلال جهاز خاص يعمل على تسليط الضوء "الفلاش" الخارج منه على سطح معتم ليقيس مدى التأثير الذي يمكن أن يحدثه في العتمة، ثم التحكم بالمنصات الضوئية الخاصة، وتسليطها بالشكل الملائم، ووضعها بالزوايا الملائمة لها كي لا ينتج خلل ما في الصورة، إن لم يكن الضوء الساقط في مكانه.
ونفّذ فريدمان خلال الورشة تطبيقات عملية أمام الحضور بالاستعانة بعارضة، ليتمكن من مراعاة تدرجات الإضاءة في لقطات حيّة، ومستعرضاً النتائج على الشاشات، ليقدم بعد ذلك شروحات معنية باستخدام الأغطية العاكسة للضوء، والوصول إلى ضوء ملائم يمكن أن يتخذ مكانه الصحيح في الصورة من دون أن يؤثر في درجات اللون ويعرّض اللقطة إلى التلف.
ودعا فريدمان إلى الابتعاد عن الأنماط التصويرية التقليدية، وهي تسليط الإضاءة بشكل مباشر على الوجه لما له من تأثيرات سلبية على جودة الصورة.
ويستقطب المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر" في دورته الثانية نخبة من كبار المصورين والمتحدثين العالميين والمحليين لمشاركة تجاربهم وعرض خبراتهم، ويشتمل المهرجان على 27 معرضاً داخلياً وخارجياً تقام في الشارقة ودبي لـ 32 مصوراً عالمياً، إلى جانب 35 ورشة عمل، و25 ندوة ومحاضرة، تكشف جميعها عن القدرة المذهلة للصورة في تجاوز اللغات والحدود.
من جهة أخرى، كان سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، افتتح فعاليات المهرجان، والذي يعد الحدث الأكبر من نوعه في مجال التصوير الفوتوغرافي على مستوى المنطقة.
وشهد حاكم الشارقة ثلاث جلسات في التصوير جاءت الأولى بعنوان "الهاجس القطبي"، وقدمها المصوّر العالمي بول نيكلين، فيما حملت الثانية عنوان "تحية إجلال آنجا نيدرينغاوس، قدمها المصور الفلسطيني محمد محيسن في استعادته لسيرة المصورة العالمية آنجا التي قتلت خلال أدائها مهمة تصوير في أفغانستان، أما الجلسة الثالثة فقدمها المصور لارس بروين تحت عنوان "التغييب".
وتشتمل المعارض الداخلية التي ينظمها المهرجان، على العديد من المعارض، أبرزها المعرض الخاص بالمصور البريطاني الشهير السير دون ماكولين، الذي يعرض مجموعته البلاتينية الخاصة، ومعرض مصور الحياة الطبيعية الكندي بول نيكلن، الذي يقدم أكثر من 12 صورة كبيرة الحجم بطبعة خاصة، ومعرض المصور الفلسطيني محمد محيسن، بما يتضمنه من 12 صورة فوتوغرافية حصرية للمهرجان تحمل عنوان "وجوه الشارقة"، وكذلك معرض الفائزين الـ17 في المسابقة العالمية للتصوير الفوتوغرافي بدورتها الثانية، والتي شهدت مشاركة 10 آلاف مشارك تنافسوا في المسابقة من 98 دولة من مختلف أنحاء العالم.
كما الأعمال التي تتضمنها المبادرة الجديدة التي ينظمها المهرجان بدءاً من هذا العام بهدف دعم المصورين الناشئين الموهوبين والجُدد ومساعدتهم، وتتمثل في تخصيص مساحة تتسع لـ50 لوحة لعرض إنتاجاتهم الفنية المتنوعة، إلى جانب عدد من المصورين العالميين الذين لم تتسنَ لهم المشاركة في المعارض الخاصة المصاحبة للمهرجان، وهذه مساهمة من "اكسبوجر 2017" في تسليط الضوء على أصحاب المواهب وتحفيزهم، وتوفير منصة لهم لترويج وتسويق أعمالهم لدى شركات ووكالات التصوير العالمية. كما تعرض الأعمال الفائزة بـ"منحة تيموثي آلن للتصوير الفوتوغرافي"، التي أطلقها المهرجان خلال دورته الأولى، لإبراز دوره في تطوير قدرات المصورين المحترفين والناشئين، وتوفير منصة دولية لهم لتحقيق الشهرة والنجاح في مختلف فئات التصوير. ويهدف المهرجان إلى تعزيز المشروع الثقافي والفني لإمارة الشارقة، وتحويل الإمارة إلى وجهة إبداعية متميزة في العديد من المجالات، وبناء جيل محترف وواعٍ، بتقنيات التصوير، وبكيفية نقل الصورة الصحيحة، وإبراز أهمية الصورة ودورها التنموي، ثقافياً وفنياً وإعلامياً، وتوفير منصة مثالية للمصورين المحترفين والناشئين لعرض وتسويق أعمالهم، وتطوير قدرات المصورين العاملين في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة وفتح مجالات التعاون بينهم وبين زملائهم حول العالم.
ومن أبرز المصورين العالميين المشاركين في المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر 2017"، المصور ومخرج الأفلام الوثائقية الإماراتية علي خليفة بن ثالث، أول عربي يفوز بجائزة القيادة للتصوير الاحترافي، والمخرج والمصور الفوتوغرافي المصري عبد الرحمن جبر، المهتم بتوثيق حياة الأشخاص والأماكن في مصر، والمصور الفلسطيني محمد محيسن، الفائز مرتين بجائزة بوليتزر، بالإضافة إلى جائزة مجلة "تايم"، ومصور الرحلات البريطاني تيموثي آلن، الفائز بالعديد من الجوائز العالمية، والمصور الصحفي الأمريكي إيلي ريد، مصور الحروب والصراعات في لبنان وبنما وهاييتي.
ويشارك كذلك في المهرجان المصور الرياضي البريطاني بوب مارتن، الفائز بجائزة أفضل مصور رياضي بريطاني ثلاث مرات، والمصور وصانع الأفلام السلوفيني، بينو ساراديتش، الفائز بالميدالية العالمية الذهبية في مهرجان نيويورك للأفلام، والمصور البريطاني كولن هاوكينز، الذي عمل مع العديد من العلامات التجارية والمؤسسات الدولية المرموقة مثل ماستر كارد، وبيجو، ونيويورك تايمز، والمتحف البريطاني، ومصور الرحلات الأمريكي إيليا لوكاردي، أحد أكثر المصورين متابعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في العالم.
ويشهد المهرجان أيضاً مشاركة المصورة الأميركية كيلي ريد غرانت، مدير التصوير في "ياهو نيوز"، ومدير عمليات الصور في مجلة "نيوزويك"، والمصور البريطاني ماركوس بليسدل، المتخصص في الحملات الموجهة ضد انتهاكات حقوق الإنسان، ومصور الحروب والصراعات البريطاني دون ماكلين، الذي عمل في لبنان، وإيرلندا الشمالية، وفيتنام، وكمبوديا، إضافة إلى مصور البورتريه والأزياء البريطاني الشهير كلايف آرو سميث الذي نُشرت أعماله في مجلة "فوغ" وصحيفة "صنداي تايمز".
وأقيمت العديد من الجلسات، أبرزها جلسة "فن العلوم" يقدمها فابيان أوفنر الساعة 10:00 وصباحاً، وجلسة "الصفقة الرابحة" الساعة 12:00 ظهراً بمشاركة كل من: محمد محيسن، ولارس بورين، وكيلي ريد غرانت، وبرينت ستيرين، وتليها في الساعة 5:00 مساءً جلسة "حافة المياه" تقدمها كريستينا ميتماير، ومن ثم يتحدث لارس بورين عن "وورلد برس فوتو - قوة التصوير" في الساعة 6:15 مساءً، وتختتم جلسات اليوم الثاني للمهرجان مع جلسة "الوصول إلى العمق" يقدمها البروفيسور إيلي ريد الساعة 7:30 مساءً.
من ناحية أخرى، وإلى جانب فعالياته التي تقام في مركز إكسبو الشارقة، ينظم المهرجان الدولي للتصوير "اكسبوجر" عدداً من المعارض الخارجية في واجهة المجاز المائية بالشارقة، وسيتي ووك دبي، ومردف ستي سنتر، ومول الإمارات بدبي، وتتواصل حتى 25 نوفمبر الجاري، ومن أهمها معرض "صور أفضل مصوري الحياة البرية لعام 2017" بالتعاون مع متحف التاريخ الطبيعي في العاصمة البريطانية لندن، والذي يتضمن 100 صورة للفائزين في الفئات الخمس التي تتضمنها هذه المسابقة الرفيعة المستوى.
كما تشتمل المعارض الخارجية، معرض الصور الصحفية العالمي "وورلد برس فوتو"، الذي يعد واحداً من أشهر معارض التصوير المتنقلة في العالم، ويتضمن الأعمال الفائزة بجائزة أفضل الصور الصحفية لعام 2017، والتي التقطها نخبة من المصورين الصحفيين العاملين في أهم الصحف والمجلات العالمية، وكذلك معرض الفائزين بجائزة "سوني" للتصوير العالمي، الأكبر من نوعها في العالم، والتي تسلّمت العام الماضي أكثر من مليون صورة من مصورين محترفين وناشئين من مختلف دول العالم. وهناك معرض مؤسسة سيليغاسي المعنية بالتوعية في قضايا النظم البيئية والاحتباس الحراري وحماية البيئة، فيحتوي على مجموعة واسعة من الصور التي تتمحور حول هذه المواضيع التي تحظى باهتمام عدد كبير من الأفراد والمؤسسات، ومعرض "بصدق، بجنون، بعمق" للمصور ومخرج الأفلام الوثائقية الإماراتية علي خليفة بن ثالث، وأخيراً معرض "1/1000s" ويتضمن إبداعات المصور الرياضي البريطاني بوب مارتن.

التعليق