رياضة الغوص منتج سياحي جديد يكشف عالم ما تحت الماء بالعقبة

تم نشره في السبت 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • حطام طائرة وشعب مرجانية من مكونات منتج سياحة الغوص بالعقبة -(الغد)

أحمد الرواشدة

العقبة- رغم محدودية شاطئ العقبة وازدحامه بالعديد من المنشآت السياحية والصناعية والبحرية، استطاعت “سلطة العقبة” ان تضيف منتج سياحي قل نظيره على امتداد البحر الاحمر، لتعزز مكانتها السياحية العالمية، وذلك بتوفير اماكن بعمق البحر خاصة لسياحة الغوص.
وكان لإغراق حطام الطائرة العسكرية C 130 في وقت سابق، واستقرارها على عمق 17 مترا، وانضمامها إلى شقيقتها الدبابة المغرقة في البحر منذ عشرات السنين، الى جانب الباخرة شروق، ان خلق حالة فريدة في جوف البحر الاحمر، وعزز سياحة الغوص، من خلال توفر منتج جديد في البحر الذي يعتبر من اجمل الشواطئ الموجودة بالعالم، نظراً لوضوح المياه والرؤيا والتنوع الحيوي والالوان المختلفة التي تعطي طابع مميز خاص لخليج العقبة.
وتتنوع القطع البحرية في خليج العقبة نتيجة تواجد كائنات بحرية جديدة ومرجان جديد يضاف إلى بقية مواطن المرجان، والذي يعتبر خليج العقبة من اجمل الحيود المرجانية جملاً في العالم، اذ يضم نحو 150 نوعا من المرجان، ما يشكل أكثر مما هو موجود في السواحل الأوروبية حسب دراسات علمية عالمية.
يشير رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ناصر شريدة انه سيكون لرياضة الغوص دور كبير ومهم في مستقبل القطاع السياحي في العقبة خاصة، والوطني بشكل عام، مؤكداً ان العقبة الواجهة السياحية الاولى التي يقصدها الغواصون، مبيناً ان التنوع الحيوي الهائل الموجود في خليج العقبة من شأنه إضافة لمسات سياحية جديدة للعقبة، خاصة فيما يتعلق برياضة الغوص والتي كانت آخر اضافة منتج جديد هو إغراق حطام الطائرة.
ويوضح الشريدة أن الهدف ليس إغراق الطائرة، وإنما إحياء ودعم ورعاية رياضة الغوض وتشجيع الغطاسين على زيارة الطائرة التي تستقر على عمق 17 مترا في خليج العقبة مقابل متنزه العقبة البحري، مشيرا إلى أن الطائرة انضمت إلى شقيقتها الدبابة المغرقة في البحر منذ عشرات السنين والباخرة شروق لتشكلا معا موئلاً نموذجيا للمرجان المهدد بالانقراض نتيجة عوامل طبيعية وبشرية.
يقول رئيس جمعية العقبة للغوص عبدالله المومني إن اغراق الطائرة العسكرية خلق منتجا سياحيا جديدا للغواصين من مختلف دول العالم، مؤكداً انه لا يوجد في دول المنطقة والشرق الاوسط حطام طائرة موجود في البحر الا بالعقبة بالإضافة الى بقية القطع البحرية الموجودة في خليج العقبة والقريبة من الشاطئ.
ويشير المومني إلى أن رياضة الغوص هي من أفضل الهوايات التي يمارسها الكثيرون، اذ تتجه نسبة كبيرة من الشباب لممارستها داخل أعماق البحار لاستكشاف الأسرار المدفونة، والتي لا يمكن معرفتها إلا بالولوج في الأعماق، ويصف البعض هذه الهواية بإحياء لتراث منطقة، مبيناً أن رياضة الغوص من الرياضات النادرة التي تتيح لممارسيها رؤية مناظر طبيعية لعالم ما تحت الماء، والذي لا يستطيع أغلب الناس مشاهدته إلا عبر وسائل الإعلام.
وبين المومني أن ممارسة صناعة الغوص في العقبة بدأت منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي وتطورت مع الزمن لتصبح مصدر رزق لكثير من الاسر في العقبة، حيث أن معظم مراكز الغوص في العقبة تمتلك وتدار من قبل أردنيين نفتخر بهم لمحافظتهم على هذه الصناعة وتناقلها من جيل إلى جيل، مشيراً أنه ونظراً للتنوع الحيوي الهائل وسهولة الوصول الى الحيود المرجانية في خليج العقبة، فإن صناعة الغوص تعد رافداً للسياحة الخارجية والداخلية، حيث أن كثيرا من زوار العقبة الأجانب يأتون لتجربة الغوص في العقبة.
وحسب الخبير البيئي البحري من الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية محمد الطواها فإن اختيار منطقة المتنزه البحري على الشاطئ الجنوبي للعقبة على مقربة من مشاريع سياحية ليتم فيه ايجاد مواطن للمرجان وخلق منتج سياحي جديد هو فكرة رائدة تقوم على إيجاد كائنات بحرية جديدة، ومكان مناسب لنمو المرجان، مشيراً أن الدراسات البيئية تؤكد أن خليج العقبة هو الامتداد الشمالي النهائي للشعاب المرجانية في العالم، ويوجد فيه نحو 180 نوعا من المرجان الرخو، وتوصف الحياة المرجانية فيه بأنها واحدة من أهم ثروات البحر الأحمر، وبالإضافة إلى أنواع المرجان المختلفة في هذا الحيد -الذي يمتد عشرات الكيلومترات- توجد في خليج العقبة آلاف من الأسماك الزاهية الألوان.
وتحظى العقبة بشعبية كبيرة في مجال ممارسة رياضة الغوص في خليجها، ويوجد في العقبة 24 موقعاً للغوص، يقع 22 موقعا منها داخل حدود متنزه العقبة البحري، ولا تزال المواقع الجديدة الأخرى في طور الاستكشاف.

التعليق