فاعليات شعبية: غياب المشاريع الاستثمارية بموازنة إربد يزيد من الفقر

تم نشره في السبت 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • حشود من الباحثين عن فرص عمل خلال يوم وظيفي بإربد -(الغد)

أحمد التميمي

إربد- خلت موازنة محافظة اربد للعام المقبل، من اي مخصصات مالية لإقامة مشاريع اسثتمارية يمكنها ان توفر فرص عمل، ليبقى قرابة 28 الف متعطل عن العمل بنسبة 22%، على قوائم انتظار فرص التشغيل غير المتوفرة، في الوقت الذي تدق فيه فاعليات شعبية ناقوس خطر ارتفاع معدلات الفقر بين الأسر.  
ويقول عضو لجنة الاستثمار في مجلس المحافظة المهندس زياد السكران إن موازنة المجلس للعام المقبل تخلو من أي مشاريع استثمارية من شأنها تشغيل المتعطلين عن العمل وخلق فرص عمل جديدة في المحافظة.
ويؤكد ان المجلس اقر الموازنة كما هي دون اي تعديلات عليها، بيد انه اوضح ان المجلس سيعمل ضمن الموازنة المقبلة على اقرار مشروعات تنموية واستثمارية بعد عمل دراسة الجدوى الاقتصادية اللازمة من شأنها خلق المئات من فرص العمل.
ويوضح السكران ان الحركة الاقتصادية في المحافظة شبه متوقفة في الوقت الحالي، مشيرا الى ان العديد من الشركات والمؤسسات بدأت بالاستغناء عن موظفيها جراء حالة الركود وتهميش المحافظة من قبل الحكومات المتعاقبة.
ويشير الى انه لا يوجد هناك مشاريع استثمارية حقيقية في المحافظة لتشغيل آلاف الشباب المتعطلين في العمل، لافتا الى ان العمالة في مدينة الحسن الصناعية غالبيتها عمالة اجنبية، وهناك نسبة قليلة من العمالة المحلية، الامر الذي يتنافى مع الهدف الذي وجدت لأجلها وهو تشغيل العمالة المحلية.
ويوضح ان المستثمرين المحليين لا يقدم لهم اي اعفاءات جمركية وضريبية بعكس المستثمر الاجنبي، الامر الذي دفع بالمستثمرين في المحافظات الى التوقف عن اقامة اي مشاريع من شأنها تشغيل الاردنيين، جراء الخسائر التي تعرضوا لها في السنوات الماضية.
وكان وزير الدولة لشؤون الاستثمار رئيس هيئة الاستثمار مهند شحادة كشف خلال إطلاقة الخريطة الاستثمارية لمحافظة اربد ان رؤية الهيئة حصرت 20 مشروعا تعد باكورة العمل، يمكن ان تتوافر فيها عناصر الجدية والعملية، وتم عمل دراسة لعشرة مشاريع منها قيمتها الاستثمارية 25 مليون دينار يمكن توفير التمويل لها من مصادر عدة موزعة على قطاعات الصناعة والخدمات والسياحة والرعاية الصحية والزراعة.
وأشار شحادة الى ان هيئة الاستثمار اخذت خطوات ايجابية على صعيد تشجيع الاستثمار والمستثمرين من خلال اختصار الكثير من القضايا الاجرائية التي تيسر الاعمال، موضحا ان المستثمر يستطيع وبموافقة امنية واحدة، اختصار الكثير من المرجعيات والدوائر التي تتطلب مراجعات لتسيير اعماله، بالإضافة الى اجراءات اخرى تتمثل باختصار الكثير من اللجان ما يعزز الشعور لدى المستثمر بوجود انجازات على الارض حول نجاعة البيئة الاستثمارية.
ويرى الناطق الإعلامي بإسم مجلس محافظة اربد بلال خصاونة ان غياب المشاريع الاستثمارية عن الموازنة التي خصصت لمحافظة اربد تشير إلى وجود فجوة كبيرة بين الموازنة ومفهوم اللامركزية وأهدافها.
ويضيف ان مجالس المحافظات لم يكن لها اي دور في اعدادها، حيث لم يتمثل دور المجالس إلا في اقرارها، إضافة إلى أن المبالغ الذي خصصت للمحافظات لم تلب الطموحات، وكل ذلك سيحد من دور مجالس المحافظات وسيقف عائقاً في تحقيق جزء مهم جداً من الأهداف التي وجدت من أجلها.
ويشير الى ان المشاريع الاستثمارية لها انعكاس كبير على الواقع الاقتصادي والتنموي للمحافظة وتسهم بشكل كبير في حل مشكلتي الفقر والبطالة وتعزيز الطموح لدى الشباب وتمكينهم من مواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
ويؤكد أن رصد مبالغ معينة في الموازنة سيسهم في تنشيط عجلة الاقتصاد المحلي في المحافظات والتي تعد أحد أهم الأهداف التي وجدت من أجلها اللامركزية ومجالس المحافظات لتحقيق الرؤية الملكية السامية بأن تتحول المحافظات الى وحدات تنموية تسهم في تطوير المجتمع.
وتشير احصائيات العمالة الخاصة بمحافظة إربد، حسب البرنامج التنموي للمحافظة لعام 2017 - 2019، أن عدد الموظفين بلغ 251 ألف موظف، منهم 41 ألفا عمالة اجنبية، اغلبهم من الذكور.
ويبلغ عدد سكان المحافظة مليونا و800 الف نسمة أي ما نسبته 6.18 % من عدد سكان المملكة، تبلــغ نســبة الســكان الــذكور 51.2 % وتبلــغ نســبة الإنــاث
48.8 % ويعــيش مــا نســبته 1.17 % مــن ســكان المحافظة في الريف.
وتعد الأرقام التي يسوقها رئيس غرفة صناعة اربد هاني ابو حسان عن حجم العمالة الاردنية في مدينة الحسن الصناعية صادمة، اذا بلغت 5 آلاف عامل أردني مقابل 21 ألف عمالة أجنبية يعملون في 140 مصنعا موجودا في المدينة.
يقول ابو حسان إنه يجب توجية الاستثمار الى المحافظات والألوية لتشغيل المتعطلين عن العمل في تلك الأولوية لعزوفهم عن الالتحاق بمدينة الحسن لبعدها، اضافة الى أهمية فتح اسواق جديدة غير تقليدية للصناعات الاردنية حتى يبادر المستثمر في فتح مصانع وشركات تصدر للخارج.
ويؤكد اهمية عدم فرض ضرائب جديدة على القطاع الصناعي والتي من شأنها ان تنعكس سلبا على المستثمر وقدرته على الاستمرار، مبينا اهمية اعطاء حوافز للمستثمرين المحليين والاجانب وتهيئة البنية التحتية في المحافظات.
رئيس بلدية اربد الكبرى المهندس حسين بني هاني، يؤكد عدم وجود مشاريع استثمارية حقيقية في المحافظة لتشغيل ابناء المحافظة، مشيرا الى ان البلدية تعتزم إقامة 3 مشاريع كبرى، وتتضمن السوق المركزي ومزرعة شمسية ومحطة محروقات لتشغيل اكبر عدد من المتعطلين عن العمل.
ويشير الى ان محافظة اربد مهمشة من ناحية الاستثمار وغالبية المشاريع الكبرى اقيمت في عمان، مما خلق مشكلة كبرى في المحافظات، ودفع بالعديد من الشباب للتوجة الى العاصمة للبحث عن فرص عمل وأصبحت عمان تضم اكثر من نصف عدد سكان المملكة.
ويؤكد بني هاني اهمية دعم البلديات لإقامة مشاريع استثمارية كبرى بدلا من تركيز الاستثمار في عمان، مشيرا الى ان محافظة اربد مهيأة من جميع الجوانب لإقامة المشاريع شريطة توجية المستثمرين الى المحافظات بالشراكة مع البلديات.
وحسب آخر دراسة لدائرة الاحصاءات العامة فإن نسبة الفقر في اربد بلغت 15 %، فيما يبلغ عدد الفقراء في المحافظة 164 ألف فرد، كما عدد الاسر الفقيرة 22 الف اسرة تشكل ما نسبتة 11.5 من عدد الاسر الفقيرة في المملكة.
ويدق النائب عن قصبة إربد راشد الشوحة ناقوس الخطر في ظل عدم وجود مشاريع استثمارية حقيقية على أرض الواقع لتشغيل المتعطلين عن العمل، مؤكدا ان المشاريع التي يتم الحديث عنها لتطوير المحافظات بقيت حبر على ورق.
ويضيف الشوحة ان الجامعات في محافظة إربد تخرج سنويا المئات من الطلاب اقل من 10 % منهم يلتحقون في سوق العمل أو يقومون بإنشاء مشاريع صغيرة، او يلتحقون بالوظائف الحكومية كالتعليم والصحة والباقي يبقون جالسين في منازلهم ينتظرون اي فرصة عمل.
ويؤكد الشوحة ان غياب الرؤية الاستثمارية الحقيقية للحكومات المتعاقبة افقد المحافظات ميزتها الاستثمارية، حيث لم تتبن الحكومات اي مشروع استثماري كبير بالشراكة مع المستثمرين لتشغيل الايدي العاملة المحلية.
ويشير الى ان ما يقارب 60 % من العاملة في إربد تعمل في العاصمة عمان، مما ينذر بمزيد من الضغط على البنية التحتية للعاصمة، متمنيا لو ان الحكومات اوجدت سابقا آلية استثمار واضحة وتم توجيهها الى المحافظات بدلا من تركيزها في العاصمة.
ويضيف ان مدينة الحسن الصناعية هي المنطقة الاستثمارية الوحيدة في المحافظة لتشغيل ابناء المحافظة الذين يضطرون للقدوم من ألوية بعيدة عنها للالتحاق بالعمل، وهي تشغل فئة المواطنين غير الحاصلين على الشهادات الجامعية وان وجدوا فإن عددهم قليل.
وتؤكد رئيسة جمعية سفراء الانسانية لحقوق الانسان فاطمة الشرمان ان ارتفاع معدلات الفقر يرتبط ارتباطا وثيقا بالبطالة، مشيرة الى ان تشغيل المتعطلين عن العمل وايجاد مشاريع استثمارية من شأنه تحسين مستوى الدخل للأسرة.
وتوضح الشرمان اهمية ان تبادر الحكومات لإنشاء مشاريع استثمارية كبرى وايجاد آلية لتشغيل المتعطلين عن العمل وخصوصا للأسر التي تعاني من فقر شديد، ويوجد عندها ابناء غير عاملين، اضافة الى اهمية الاستثمار بالمشاريع الصغرى على مستوى الافراد دون اي تعقيدات.
وتضيف ان مدينة اربد هي بلد زراعية، الامر الذي يتطلب من الحكومة توجيه الدعم للمتعطلين عن العمل باستصلاح الاراضي الزراعية وزراعتها، اضافة الى اهمية تمكين الشباب عمليا بدلا من الدروس النظرية التي يتلقونها في الجامعات.
وكانت دراسة حول “ظاھرة الفقر في محافظة اربد: الواقع وإمكانیة الحل” اجراها اساتذة من جامعة اليرموك قبل 9 سنوات، بدعم من مركز الملكة رانیا للدراسات الأردنیة وخدمة المجتمع، اوصت إنشاء مؤسسة حكومیة متخصصة في تقدیم الخدمات الفنیة والاقتصادیة للمشروعات الصغیرة (اختیار نوعیة المشروعات الملائمة، ووسائل الإنتاج الأكثر كفاءة، إضافة لاحتیاجات الأسواق من السلع) برسوم رمزیة بغرض تمكین العاطلین عن العمل من البدء في تنفیذ مشروعات صغیرة.
كما اوصت بإیلاء الأسر الفقیرة الرعایة والاهتمام من خلال دعم تشجیع العمل الخاص وخاصة لأفرادها الشباب، وذلك بتمليكهم مصلحة خاصة عن طریق أسلوب التمویل التنموي، بعد إكسابهم الخبرات والمهارات الفنیة والإداریة في مجال العمل، هذا لجانب المتابعة الإرشادیة الفنیة والإداریة لهذه المشاریع وتقدیم الدعم لها عند اللزوم لضمان نجاحها.
ودعت الدراسة للبحث عن مشاریع یتطلب إنشاؤها عمالة كبیرة وفنیة متنوعة، أو مجموعة من المشاریع الصغیرة التي تستقطب مجموعة كبیرة من العمالة كمشاریع استصلاح الأراضي وبناء الطرق والجسور ومصانع الألبسة، على أن تقام مثل هذه المشاریع في المناطق التي تعاني من ظاهرة الفقر.
ويبلغ عدد المتقدمين بطلبات توظيف لديوان الخدمة المدنية من أبناء محافظة اربد نحو 455ر56 ألف مواطن أي ما نسبته 2ر5 % من إجمالي عدد السكان، ويعمل فيها نحو 560ر40 ألف عامل وافد يشكلون ما نسبته 14 % من إجمالي عدد العمالة الوافدة في المملكة، ويعملون في 7181 منشأة في المحافظة تشكل ما نسبته 11 % من إجمالي عدد المنشآت التي تشغل العمالة الوافدة في المملكة.
وكان وزير العمل علي الغزاوي، اشار الى انه تم تخصيص مبلغ 100 مليون دينار لتحفيز الشباب على العمل الانتاجي.
وقال الغزاوي ان الحكومة خصصت نحو 100 مليون دينار لتنفيذ برنامج زيادة فرص التشغيل في الأردن “GIZ/EPP” كحوافز تشجيعية تتراوح بين 50 % من الحد الأدنى للأجور ودعم كل عامل بمبلغ 25 دينارا بدل مواصلات و25 دينارا بدل اشتراك بالضمان الاجتماعي، وما نسبته 3 % من الحد الادنى للأجور لغايات التأمين الصحي للعامل.
وقال الغزاوي في تصريحات سابقة، إن الحكومة ستقدم مبلغ 5 ملايين دينار كحوافز لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة للعام 2017، لإنشاء وتطوير 650 مشروعا لتمويل 1300 مستفيد، ومبلغ 10 ملايين دينار خلال العام 2018 وذلك لإنشاء وتطوير 1300 مشروع لتمويل 2600 مستفيد.

التعليق