جمانة غنيمات

حلول بالقطعة.. إلى متى؟

تم نشره في الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:10 صباحاً

فعلا؛ الظرف استثنائي، والحال غير مسبوقة. أزمة اقتصادية تتزامن مع أزمات إقليمية متقلبة ومتسارعة. الأردن يعلن أن شعار المرحلة وعنوان السنوات المقبلة الاعتماد على الذات، وهذا مطلوب ومفيد.
لكن، كيف السبيل إلى ذلك، وما هي وصفة تحقيق مبدأ الاعتماد على الذات الذي تتحدث به الحكومات، خصوصا أن للاعتماد على الذات كلفا كبيرة، وهي مسألة تحتاج إلى أكثر من شعار نرفعه، بل إلى وصفة حكومية ووطنية كاملة لتحقيقها.
الفهم الأولي للمبدأ يذهب مباشرة إلى الجانب الاقتصادي، ففي ظل تراجع المنح الخارجية، تحديدا الخليجية، يفهم أن الاعتماد على الذات يعني، حكما، المضي بالإصلاح المالي وما يندرج تحت ذلك من كل القرارات الصعبة.
وطالما أن الأزمة عميقة، كما تقول الحكومة ويجمع على ذلك القاصي والداني، وبما أن تأجيل الإصلاح الاقتصادي أو تقسيطه، كما يرى المسؤولون، مسألة غير ممكنة، تبدو مطالبة المسؤولين بتأجيل بعض القرارات الصعبة مسألة غير واردة، كما يبدو تطبيق مبدأ الاعتماد على الذات مجزوءا ويقتصر فقط على الجانب المالي والاقتصادي، وكأن العلاقة بين الحكومة والمتلقي ترتبط، فقط، بفكرة الجباية والتزام الأخير بالواجبات المفروضة عليه، فيما حقوقه مسألة تخضع للنقاش والبحث والتفسير.. والتأجيل كذلك.
الحزمة الموضوعة على مكتب رئيس الوزراء د. هاني الملقي تتضمن، بشكل رئيس وتحت نفس المبرر غير المقنع، رفع الدعم عن الخبز، إعادة هيكلة ضريبة المبيعات على سلع وخدمات، وأخيرا التفكير بتوسيع الشرائح الخاضعة لضريبة الدخل.
كيف يستوي أن يُعفَى من يقل دخله عن 2000 دينار شهريا من ضريبة الدخل! فذلك لا يحدث في الدول التي تقدم المنح للأردن، مع غضّ الطرف عن كل العبء الضريبي الواقع على الأردني من مختلف الضرائب والرسوم!
المهم، أن الحكومة، وفي ظل الحالة العامة؛ الإقليمية والمحلية والاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ترفع الشعار لأنها مضطرة لهذه الحزمة، لكنها تغفل أيضا عن أن هذه الحزمة لا تمرّ هكذا بالقطعة ومن خلال وضع المجتمع تحت ضغط نفسي وحالة مزاجية تضطره للقبول بما تفكر به الحكومة.
القصة بصراحة أصعب مما تظن الحكومة، فتمرير الحزمة الاقتصادية صعب جدا في ظل فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع وشعور اللاجدوى حيال ما تفعله الحكومة، فالاعتماد على الذات، أيضا، يحتاج إلى رؤية متكاملة؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، للتأسيس لمبدأ الاعتماد على الذات، والنجاح في جعله واقعا.
الحزمة الكاملة تعني، بالضرورة، أن على الحكومة التأمل بالصورة كاملة، وليس فقط بتمرير القرارات القاسية بسلامة بما يشبه الخدعة الكبيرة للمجتمع، بل المطلوب أن تضع رؤية كاملة لتطوير الحياة السياسية والحزبية، بحيث تزيد مشاركة الأردني في صناعة القرار بشكل يعيد بناء العلاقة السليمة بينه وبين الدولة ومؤسساتها، ليكون شريكا في التفكير وليس فقط التنفيذ.
صحيح أن عنوان الأزمة في الأردن مالي واقتصادي، لكن حلها لا يجوز أن يكون بأفكار وقرارات بالقطعة، بل يحتاج إلى رؤية شاملة تتضمن حلولا للمشاكل الرئيسة من فقر وبطالة وإعادة هيكلة سوق العمل، وخطط لإعادة ترميم بيت الطبقة الوسطى، وكذلك ضمن رؤية شاملة تتضمن إعادة هيبة المؤسسات والالتزام التام بسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، وفي الوقت نفسه عدم المغالاة باستخدام السلطة من قبل البعض حد التجبر أحيانا.
الطريق المتين والآمن لتنفيذ مبدأ الاعتماد على الذات، يكمن بإعادة بناء مصداقية الحكومات من جديد، فطالما ظل القرار نابعا من طرف، يفترض من الآخر الانصياع له دون مقابل، فسيبقى التشوّه كبيرا في العلاقة، ويبقى التشكك قائما فيها.
مرة أخرى؛ الحلول لا تكون بالقطعة، وصحيح، أيضا، أن الأزمة رغم أنها مالية، إلا أن حلها سياسي يقوم على ترتيب البيت الداخلي، حتى يؤمن الفرد أنه بعد الصعوبات والأثمان الباهظة التي سيدفعها ستكون هناك نتائج إيجابية، وأنه سيكون شريكا في نهاية الأمر، ويدرك أن الأمور بدأت تسير في الاتجاه الصحيح، أخيرا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »واخيرا بعد انتظار طويل تفاصيل الدفع قبل الرفع (معتوق)

    الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    سيدتي الاستاذة الفاضلة جمانة غنيمات.
    على هامش مقالك الكريم، علي كموظف تاكل راتبه منذ زمن طويل ان استمع لخطاب الموازنة لاعرف في اي خانة سيتم وضع حالتي لاحصل على فلوس الدعم.
    سيدتي الفاضلة ان هذا الملف لن يغلق بل يفتح بعد اعلان السيد وزير المالية اليوم عن تفاصيل الية توزيع ما يسمى بالدعم.
    ففي الية دعم المحروقات استمر الجدل طويلا بشان حكايا الدعم هذه.
  • »حلول بالقطعه الى متى؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    استبشرنا خيرا ب اقتصاد الإعتماد على الذات لكن الواجبه ان الحكومه مازالت تعيش في جلباب النسب المتصاعده دون قراءة الواقع الإقتصادي والأنكى المؤدي الى النمو الوهمي في ظل عدم وجود المشاريع الإنتاجيه(التنميه المستدامه) مقابل رفع الإيرادات على كاهل المواطن والتي نتاجها رفع كلفة المعيشه المؤدي الى الإنكماش الإقتصادي في ظل عدم معالجة التضخم بزيادة الإجور ؟؟؟ ناهيك عن تراكم الديون على الأفراد في ظل غياب الوعاء الإدخاري نتيجة سلّم الغلاء المتصاعد ؟؟؟الإعتماد على الذات يحرّرالذات في الجانب الآخر من قوانين التجاره الحرّه والأسواق المنفوخه وآثارها على الصناعه الوطنيه وكذا نمط الإستهلاك الإذعاني ؟؟ والأهم من ذلك عدم الإنصياع ل املااءات صندوق النكد الدولي ووصفاته السحريه التي ومن خلال لغة الأرقام لاتتعدى التسويق ل اصحاب المال المؤدي الى اغراق الدول الناميه والفقيره بالديون ومصادرة القرار؟؟(انظر نسبة الديون العالميه تجاوزت 200% من الدخل العام العالمي)؟؟ وهذا يتطلب خلع الثوب المستعار وإعادة التوازن وفق مقدرات الذات والخروج من مربع اقتصاد الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي ؟؟؟ ورحم الله الإقتصادي الذي عرف حجم اقتصاده وبنى عليه ارقاما ونسب ؟؟؟ ودون ذلك يصاب بلسعة وهم الديون (حكومه واو افراد) والذي بمحصلته الدين العام ؟؟؟ ناهيك عن شفافية الطرح المدعوم بالأرقام ؟؟؟ والأخذ بعين الإعتبار ان محطة اقتصاد الدول الناميه والفقيره هي مفتاح تشغيل عجلة اقتصادهم المتوحش والتي بدونه ستصاب بالصدأ مما يتطلب القرار السياسي البعيد عن المهادنه والقبول ب اتفاقيات الإذعان التي قوننتها التجاره الحرّه والأسواق المنفوخه والإستثمارات الخارجيه والتعامل بالنديه ولوجا لعدالة التوزيع التي بدونها ننتقل من إقتصاد التبعيه الى إقتصاد السخره ؟؟؟؟؟
  • »المهم تمشي ولو جر (ابو اياس)

    الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    سياسه الترقيع والحلول المنقوصه هي السائده في القرار الرسمي الاردني الدينار يفقد 80%من قوته الشرائيه لما يتحمل من ضرائب وخدمات اي بمعنى اخر فقد كل لحمه ولم يبقى عليه الا العظم واكثر المطحونين هم الطبقه الفقيره والمتوسطه المصيبه والتي هي عنوان عدم الثقه بين الحكومه والمواطن ان كل الاعباء التي تحملها المواطن نتيجه هذه الازمه لم يرى لغايه هذه اللحظه اي خطوه ملموسه من الحكومه في الهدر المالي والتقشف العام بل على العكس يرى المواطن ان بهرجه الحكومه زاد ويزيد انفاقها بتطارد شديد ايضا على الاقل تنازلوا عن هذه السيارات الفارهه التي تجوب المدن الاردنيه حتى نقول والله الحكومه تتقشف وتراعي ظروف المواطن واذا بليتم فاستتروا