سلسال الدم

تم نشره في الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:05 صباحاً

في الوقت الذي ينشغل العالم في البحث والتطوير والإعمار ورفع معدلات النمو وتحسين نوعية الحياة، يهيمن على بلدان عالمنا العربي شبح الخوف والقتل والمقاطعة والانتقام والحروب الطائفية وتصفية الخصوم والكثير من الممارسات التي تجعل من العالم العربي أكثر الأقاليم إنتاجا للخوف والرعب وامتهانا للإنسان وتعديا على حقه في الحياة والكرامة والنماء.
لا تخلو الأخبار حول العالم العربي من قصص القتل والدمار وصور الأسلحة والدماء ومشاهد التأبين والحزن والتشرد، فما الذي أوصلنا الى هذا الوضع المأساوي؟ ولماذا لا نستطيع الخلاص منه؟ وما هي أسباب انتشار وتجدد حوادث الإرهاب ومنظماته في أرجاء عالمنا، وما العوامل التي تعمل على توليده وتغذيته واحتضانه وتبريره؟
الكثير ممن بحثوا في موضوع القتل والرعب والتدمير الذي استوطن عالمنا يعزونه للفكر والثقافة والبناء الذي تتبناه جماعات من اختاروا هذا النهج ونظرتهم نحو الآخر، إضافة إلى طبيعة ونوعية العلاقات داخل النظم والأنساق والجماعات وما فيها من ظلم وطبقية وقمع واستبداد.
 البعض يعزو ظهور واستمرار نزعة القتل والتدمير لعوامل ترتبط بالجهل والظلم الذي تعرض له الإنسان العربي من قِبَل الاستعمار والأنظمة المستبدة وانحياز القوى المؤثرة في العالم لاسرائيل على حساب الحقوق الأساسية للفلسطينيين أو الدعم الواضح للسياسات الصهيونية وتسهيل نجاحها في ابتلاع الأرض وتهويدها دون اعتبار لكل المبادئ والقيم التي قامت على أساسها الأمم المتحدة أو التهاون في تطبيق القانون الدولي عندما يتعلق الأمر باسرائيل.
الحالة التي يمر بها العالم العربي لا تبعث على الأمل وتثير المخاوف والقلق لدى الكثير من أبناء الأمة ممن حافظوا على أحلامهم بالنهضة والوحدة والتقدم وحلموا بالعودة إلى الزمن الذي تناوبت فيه دمشق وبغداد والقاهرة على مراكز الصدارة والإشعاع العالمي في حقول الفكر والعلم والفن والأدب.
الصراع الدائر في سورية والعراق واليمن وليبيا، والإرهاب الذي تتزايد وتيرته في مصر والتوتر المتنامي في جزيرة العرب يبعث على المزيد من القلق ويصعّد  الشعور باليأس من إمكانية التوقف وتغيير اتجاه الأحداث في المنطقة نحو مسار البناء والتنمية والسلم المجتمعي الضروري لإحداث القفزة التي تعيد الثقة للناس في فكرهم وثقافتهم ودينهم ومجتمعهم ومستقبلهم.
الإنسان العربي الذي يتابع إدانات العالم وفتاوى الشيوخ وتصريحات الساسة ويتابع القرارات الدولية حول مكافحة الإرهاب لا يشعر بكثير من التفاؤل بأن تنجح الاستراتيجيات والبرامج في الوصول إلى معالجات وحلول تخلصه من التهديدات والأخطار التي يمثلها الإرهاب، ولا يعتقد بوجود فرص لنجاحها في تغيير الصورة النمطية التي ترسّخت لدى شعوب وثقافات العالم عن العرب والمسلمين كمصدر من مصادر الخطر على الحضارة الانسانية.
الكثير من الأسر العربية الميسورة تبحث عن مقاصد وأوطان جديدة لتستقر فيها وتحصل على جنسيتها هربا من الأوضاع القائمة في بلدانهم وأملا في تخليص أبنائهم من المعاناة القائمة والمحتملة.
 التأخير في تنفيذ الإصلاح الشامل المستند إلى تعزيز الإحساس بالكرامة والعدل والمساواة، إضافة إلى توفير شروط الحياة الكريمة للإنسان عوامل لا يمكن تجاهلها عند التفكير في إيجاد بيئة خالية من تهديدات ومخاوف الإرهاب.
الإدانة والتنديد والانتقام من الفاعلين استجابات آنية لا تعالج الأسباب ولا تقدم حلولا لأكثر المشكلات التي تعيق تقدمنا وتهدد وجودنا في عالم وضع العقل في خدمة الإنسانية.

التعليق