"الرواد الكبار" يحتفي بالجيوسي‎: ملهمة وداعمة لآلاف النساء والشباب

تم نشره في الأحد 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:04 صباحاً
  • مشاركون في الاحتفاء بسلمى الخضراء الجيوسي في "الرواد الكبار" أول من أمس - (الغد)

عزيزة علي

عمان – رأى كتاب وباحثون أن حضور الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي العالمي وما حققته للأدب والفكر العربيين في العالم تستحق عليه كل تبجيل، وتاريخ هو جزء مهم من تاريخ الأدب العربي المعاصر في الشرق والغرب.
جاء ذلك في الحفل الذي اقامه منتدى الرواد الكبار ضمن برنامجه الثقافي ذاكرة إنسان احتفاء بالشاعرة والناقدة الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي، وشارك في الحفل كل من د. أحمد عزم، والدكتورة حياة حويك العطية، وأدارته القاصة سحر ملص.
واشار المتحدثون إلى أن الجيوسي كانت ملهمة وداعمة لآلاف النساء والشباب الموهوبين والطموحين، فهي حالة ابداعية حضارية نضالية نموذجية.
قدمت الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي في الحفل شهادة حول تجربتها الشخصية والعلمية والأكاديمية، قائلة "نشأت في بيت ثوري، وطني حتى الصميم". وأضافت مستذكرة ذات يوم "نزلت درج بيتنا في عكا ذات صباح وتلفت ابحث عن زميلاتي الطالبات اللواتي كن يرافقنني إلى المدرسة لم اجدهن وإذا بأحد طلاب مدرسة الذكور وكان جارا لنا يقول لي: لقد هب جميع الطلاب إلى المظاهرة. كانت هذه هي المرة الأولى التي اسمع فيها كلمة مظاهرة.، ففسرها لي وقال: أنا ذهب الآن لمرافقة الطلاب، هل تجيئين؟ وسرت قربه والحماس يتغلغل في عروقي".
وأضافت الجيوسي أنه "في اواخر الثلاثينيات كنا نخرج في المظاهرات هاجسا يوميا عندي حتى أن الشرطة البريطانية امسكوا بي وهددوني لشدة ما كنا نسببه من حراك وضجيج يومي"، مبينة انه "في تلك الفترة لم يكن في عكا صفوف للبنات أعلى من الابتدائي، فأرسلني والدي وهو بعد في المعتقل إلى كلية شميت في القدس واكتشفت انه كان يستدين من البنك ليرسلني إلى شميت فكان اكتشافي هذا مصدر تغير كبير في حياتي إذ شعرت، أنا المأخوذة بالهاجس الوطني، ان واجبي اصبح نحو ابي وان علي ان انجح نجاحا كاملا لأفيه حبه وعنايته، فتركت كل اهتمام آخر إلا الدراسة".
وقالت الجيوسي أن عقد الأربعينيات كان مليئا بالأحداث الخاصة والعامة، ففيه قامت الحرب العالمية الثانية، وفيه ترك الانجليز فلسطين بعد ان أمنوا بقاء اليهود الدخلاء فيها، واكملت دراستي العليا في الجامعة الأميركية في بيروت، وفيه تعرفت على زوجي برهان الجيوسي".
من جانبها قالت د. حياة حويك عطية إن الجيوسي عندها شغف بالشعر العربي، فقررت أن تعريف الغرب والدوائر الثقافية والأكاديمية بهذا التراث العربي الفريد، من الشعر الأموي في المجلد الأولى من "موسوعة كمبريدج للأدب العربي"، إلى الشعر العربي الحديث في مجلدين.
ورأت عطية أن الجيوسي كان لها دور مهم واساسي في مقاومة حرب الوجود التي يعيشها الشعب الفلسطيني، فكانت انطولوجيا الشعر الفلسطيني، شهادة حضور حضاري لشعب لا يقاوم بالسلاح وحده، بل ان معركته الاصعب تكون في اثبات وجوده الحضاري في وجه من ينكره، كما انتبهت إلى نظرة استشراقية تعتبر أن العرب لا يبدعون إلا الشعر، فكتبت وترجمت في الشعر والنقد، في المسرح والقصة القصيرة والرواية، بالأسلوب ذاته.
وخلصت عطية إلى أن "الجيوسي كانت ملهمة ودعمت طموحي"، كما انها دعمت آلاف النساء والشباب الموهوبين والطموحين كي يخوضوا بعناد وجدية تجارب توصلهم يوما، بطريقة او بأخرى، فهي حالة ابداعية حضارية نضالية نموذجية، وما قامت به الجيوسي، بحسب عطية "قصرت عنها حكومات 22 بلدا عربيا، بل عالم عربي بكامله، عالم نسي انه قاد يوما الحضارة الانسانية، واسس للآداب العالمية".
من جانبه تحدث الكاتب والباحث احمد جميل عزم الذي اشار إلى أنه تعرف على الجيوسي منذ نحو عشر سنوات، من خلال صداقته مع ابنتها د. لينا الجيوسي. وقال إن "الجيوسي تقدم اسهاما مهما في نقاش واقعنا الراهن"، فهذا الفكر يتعامل مع ازمة فقدان المعنى، الاعجاب، في الكثير من منتجاتنا الحضارية والفكرية والثقافية، التي كان بعضها اقرب "للقدسية"، حتى وقت قريب، وهذا الفقدان، يتعلق بقضايا، تبدو بسيطة كالموسيقى، وصولا للفكر السياسي والأيديولوجي، الذي فقد جاذبيته مع الوقت.
واشار عزم إلى أن الجيوسي تبنت في البداية منهجا منفتحا، وسطيا، ديمقراطيا عمليا فشاركت المجموعتين، وكتبت بالمجلتين، ولكنها عادت وافترقت عن مجموعة "شعر"، ليس برفضها أدبهم، بل لرفضها فرضيات فكرية وايديولوجية تبنتها المجموعة، فهي ترى ان الفكر والأدب يتسعان لأشكال مختلفة من التعبير، دون رفض شكل ما، او اعتباره قديما وغير صالح، ورفضت ما توصلوا له هو آخر اشكال التطور، ورفضت رفضهم للقصيدة العمودية، دوان أن ترفض قصيدة النثر.
وبين أن الجيوسي أشارت كيف ان صحاب الايديولوجيات الحداثية، قد يتحولون بذاتهم لقوى محافظة تمنع التغيير، عندما يرفضون خصومهم ويرفضون الرأي المخالف، لافتا إلى انها كانت قد قالت "إن قصيدة النثر والشعر المنثور، ستصبح يوما شكلا أدبيا قديما" (لان كل شيء يتغير)، ما يعني ان لا شيء يمثل الحداثة المطلقة، فالحداثي الحقيقي يدرك ان ما هو حديث اليوم، سيصبح في يوم آخر "كلاسيكيا".
وخلص عزم إلى أن حضور الجيوسي العالمي وما حققته للأدب والفكر العربيين من حضور عالمي يستحق كل تبجيل، وتاريخ ما فعلته يعد مدخلا لجزء مهم من تاريخ الأدب العربي المعاصر في الشرق والغرب، وسيرتها الشخصية جزء من تاريخ مهم.

التعليق