جمانة غنيمات

"حزازير" الموازنة

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:10 صباحاً

من سمع خطاب وزير المالية د. عمر ملحس يظن أنه يتلو على مسامعنا "حزورة" جديدة، فقد ذكر بالحرف أنه خصص 171 مليون دينار للدعم النقدي المقدم للأردنيين، وحدد معايير تقديم الدعم للأسرة بحيث يقل دخلها عن ألف دينار شهريا، وغيرها من المعايير.. لكنه لم يقل لنا مقابل ماذا وعلى المستمع أن يخمن ما هي مقاصده؟
ما لم يقله الوزير؛ أن الحكومة انقلبت على وعودها بخصوص شمول جميع الأردنيين بدعم الخبز، مثلا، كما لم يحدثنا عن ماهية السلع التي تنوي رفع الدعم عنها مقابل تقديم الدعم النقدي، فلم يذكر صراحة أن الحكومة قررت، مثلا، رفع الدعم عن الخبز، وربما تفكر في رفع أسعار الكهرباء والمياه، وزيادة ضريبة المبيعات على قائمة طويلة من السلع والخدمات.
أغفل ملحس توضيح الصورة كاملة، وذهب إلى مبدأ "التحزير" والتعميمات في الجمل والحديث بأفكار يمكن أن تقولها اليوم وأمس وبعد غد، وأيضا قبل عشرة أعوام، ولم يواجه الناس بحقيقة ما تفكر به الحكومة، كما أنه تجنب التأكيد على وعود الحكومة السابقة بعدم المس بالإعفاءات الممنوحة بموجب ضريبة الدخل، رغم أن بند الإيرادات من ضريبة الدخل يشي بأن تعديل بنود إعفاءات الأسر والأفراد من ضريبة الدخل غير وارد.
الوزير تقصد تلك التورية في الحديث، والقصة ليست خطأ، بل "تكتيك" مطلوب حتى لا يكون خطابه مستفزا لشعبية النواب المنصتين لكلامه، وللناس أيضا، بيد أن تجنب ذكرها لا يعني أنها غير موجودة.
على كلٍ، يمكن أن تكتب مقالات في قراءة تفاصيل الموازنة العامة وتحليل خطاب الوزير، ولكن تبقى هذه القضايا تفصيلية أمام سؤال واحد كبير: هل تقول لنا موازنة العام المقبل إننا نسير في الاتجاه الصحيح؟ ومن خلال الاطلاع على توزيع النفقات، هل تستطيع الأرقام، إن نطقت، إخبارنا أن ثمة مشروعا اقتصاديا وطنيا طبخ على نار هادئة في الغرف المغلقة، وعكسته الحكومة في خطتها المالية؟
بالعودة إلى السؤال الأول، فإن كان الجواب بالإيجاب، فكل ما بعد ذلك يهون، فكل القرارات قابلة للتمرير إن أقنعت الحكومة الناس أن بعد كل هذه القسوة ستكون هناك نتائج طيبة وضوء في آخر النفق، ولو كانت الإجابة مطمئنة للمتلقي لكنا قلنا إن الإصلاح الحقيقي بدأ، وإن كلف القرارات القاسية ستعوض حينما يبدأ الناس يلمسون نتائج الانتعاش، وبصراحة لا أعلم كيف سيكون ذلك بنسب نمو متوقعة لا تتجاوز 2.5 %!
حسم الإجابة على السؤال السابق سريعا ممكن بالنظر إلى هيكلة الموازنة والمؤشرات التي تستهدفها، فالموازنة لا تختلف كثيرا عن تلك التي سبقتها، وكذلك فإن نتائجها في نهاية العام المقبل لن تختلف كثيرا عما نحن فيه اليوم إن لم يكن أسوأ.
في ظل غياب الرؤية الشاملة، لا يتوقع أن نشهد بناء مختلفا، إذ لم يتغير شيء في العقلية الرسمية حتى نتوقع تغييرات جوهرية في الموازنة، لكن ذلك لا يمنع أن العرض المسرحي لمناقشة الموازنة سيبدأ وسنشاهد ونسمع الكلام نفسه، ونظرا للعلاقة بين الحكومة والنواب وما يحكمها، فإننا نتوقع أن تمر الموازنة كما جاءت من الدوار الرابع.
الموازنة ستقر، وهنا ينتهي دور وزير المالية، ويبقى أن نعرف ما تخطط وتفكر به الحكومة لتنفيذه من خطتها في الإصلاح الشامل، وتحديدا الإداري، رغم أن الإشارات تقول إن الرئيس وشعاره في واد وفريقه المعني بالتنفيذ في واد آخر.
ما لم يقله ملحس، قضايا على الحكومة شرحها وتبريرها، علها تقنع الناس بها وتؤسس لمبدأ المكاشفة والمصارحة الحقيقي!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المكتوب مبين من عنوانة (طوبرجي موازنة)

    الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    بداية لكاتبة الكريمة تعلم اكثر من غيرها ان الموازنة تعد وتقر كل عام على نفس الشاكلة بلا تغيير يذكر الا من حيث الاخراج المسرحي الممل من ذات الممثلين الهواة الكومبارس فلا تجد من الموازنة الا اسمها على المجلد بالمجمل لا اجتراح للحلول ولا خطة مثلى مستدامة ولا اظهار الجدية للسير في منهج واضح يعي متطلبات الاوضاع الراهنة والمسقبلية بل الاستمرار في سياسة تكحيل الارقام وجبرها وكأننا في الصف العاشر (د) مما يؤشر لمدى الاستهتار في التعامل مع الموازنة وارقامها ومؤشراتها التي تهم كل الاردنيين ووطنهم ..فسياسة الفزعة لا تجدها الا عند من يعد الموازنة والتنيجة مالطا مكررة كل عام و...
  • »عقلية التاجر الجشع (مواطن)

    الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    ""لم يتغير شيء في العقلية الرسمية " !! ، إذا لن يتغير أي شئ بل أن هذا الخطاب اللغز يعطي مؤشر إلى حياة أكثر شقاء و بؤسا وإلا لماذا التعميم والتورية في الخطاب ما لم تكن هناك نية سيئة؟، كفاكم تفاؤلا، نظرية المؤامرة حاضرة في كل شئ، فهم على مدار عشرات السنوات لم يكترثوا ببئس وشقاء وتعاسة شريحة تصل من 70 إلى 80% من المواطنين، عقلية الحكومة تفكر بعقلية التاجر الجشع الذي يريد الإستحواذ على كل شئ وليس بالعقلية الرشيدة التي تسعى جديا لحل المشاكل.
  • »العقل زينة (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    "حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق" علي بن ابي طالب
  • »في انتظار تقرير اللجنة المالية ومناقشات النواب (معتوق)

    الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    السيدة الفاضلة رئيسة تحرير صحيفة الغد الطليعية الأستاذة جمانة غنيمات صباح الخير وتحيات عطرة .. وبعد.
    هل بعض ملامح الخطة الحكومية بخصوص دعم الخبز لا تزال معقدة ولم تظهر بعد؟.
    هل صحيح ان الدعم المعلن يستثني شرائح واسعة من المجتمع ومكون أساسي من الطبقة الوسطى؟.
    هل صحيح ما ذكره البعض بان الآلية التي قدمت لرفع الدعم عن أسعار الخبز ليست نهائية ولا قطعية وقابلة للتعديل.
    هل صدقت التصريحات السابقة التي كانت تؤكد على ضرورة تقديم موازنة تحافظ على إمكانات الطبقة الوسطى؟.
    وكذلك هل كان صحيحا ما قيل سابقا في ضوء ارقام موازنة تتحدث عن السعي لتعويض عجز إضافي العام المقبل بقيمة تزيد عن ما جرى ذكره سابقا أيضا.
  • »الجميع يعلم (huda)

    الثلاثاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    الكل يعلم ان الحكومات ليست صاحبة الولاية وان القرارات تأخذ في مكان اخر وتغطى الحكومة الديكورية للاعلان عنها وتنفيذها وعلى كل حال الفجوة وعدم الثقة باتت كبيرة جدا جدا بين الشعب والدولة والمواطن بات يشعر ان الدولة تحاربه في رزقه وتريد الاستيلاء على اموال كده وتعبه خدمة لشريحة متنفذة يتم امدادها بكل الامتيازات انا اجد ان الحل الحقيقي لاي مواطن هي التفكير جديا في الهجرة لتأمين مستقبل ابناءه في دول تحترم القانون ويتساوى فيها الجميع في الحقوق كما الواجبات ويطبق القانون على الجميع بدءا برئيس الدولة وانتهاء باصغر مواطن فيها مع خدمات صحية وتعليمية متقدمة وبنية تحتية متطورة