فهد الخيطان

عيتاني.. عندما يخون المثقف وطنه

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:09 صباحاً

زياد عيتاني مثقف ومسرحي لبناني، هو فوق عامة الناس في المعرفة والوعي، ومع ذلك يسقط في فخ العمالة لإسرائيل، بذات الوسائل والأدوات التي  يتم من خلالها توريط "الجهال" لخيانة أوطانهم.
عميلة الموساد الفاتنة استدرجت عيتاني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسجلت له اتصالات وصورا جنسية حميمة، ثم بدأت بابتزازه للتعاون معها وتزويدها بتقارير عن شخصيات سياسية لبنانية، ومناطق سكانية محددة.
اعترف عيتاني بالخيانة والعمالة، وبدا من التحقيقات انه ارتكب هذه الجريمة حتى دون أن يحصل على مقابل مادي مثلما وعدته عميلة الموساد.
يسود الاعتقاد لدينا أن عالم الجاسوسية تطور في السنين الأخيرة، وصارت اجهزة المخابرات العالمية تعتمد أكثر على التكنولوجيا الحديثة والأقمار الاصطناعية لجمع المعلومات والتنصت على الهواتف وتصوير الناس في بيوتهم مثلما يتردد دائما.
جميع هذه الوسائل متاحة فعلا وتوفر كما هائلا من المعلومات والبيانات، لكن العنصر البشري لم يفقد قيمته على ما يبدو. ما يزال جهاز الموساد على وجه التحديد يعتمد على الجواسيس والعملاء في الميدان لجمع المعلومات. وانكشف الآلاف منهم في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي سواء داخل الأراضي المحتلة نفسها أو في دول عربية مجاورة.
ويظهر من حالة عيتاني ومئات الحالات المشابهة في الماضي أن المثقفين والمتعلمين ورجال السياسة والأعمال غير محصنين أبدا من الوقوع في شرك العمالة والجاسوسية، بوعي أو عن دون قصد. ففي لحظة نفسية فارقة أو ظرف اقتصادي عابر يمكن أن يجد أشخاص كثر أنفسهم ضحية لأجهزة الاستخبارات الأجنبية، تملك من الخبرات مايؤهلها لاقتناص الفريسة والإيقاع بها.
عميلة الموساد ليست الوحيدة الناشطة بمنطقتنا وعيتاني ليس المثقف الوحيد الذي وقع في الفخ، المؤكد أن هنالك عملاء وصيادين كثرا ينشطون في سائر الأقطار، وقد نجحوا فعلا في تجنيد العملاء من مختلف الأوساط الاجتماعية.
لقد سمحت العولمة والعلاقات المفتوحة بين البشر في مختلف القارات بالاحتكاك المباشر والسريع بين ملايين الناس في وقت قياسي، وتشكلت على نطاق واسع عشرات المنظمات والمؤسسات العالمية التي تجمع أشخاصا من مختلف الجنسيات في صفوفها، وفي بناء شبكات واسعة من الناشطين في مختلف المجالات. وتعدّ هذه المنظمات مجالا حيويا لتجنيد العملاء إذ تحرص أجهزة استخبارية عالمية على اختراقها والوصول من خلالها إلى شخصيات في مواقع حساسة، ويلعب العامل المادي دورا محوريا في التجنيد وكسب الولاء، إلى جانب العلاقات النسائية ذات المفعول الساحر، خاصة في عالمنا العربي.
مئات الملايين من الدولارات تنفق من خلال هذه المنظمات، وقد أظهرت وثائق سرية كشف النقاب عنها  مؤخرا أن عشرات المنظمات المدنية الناشطة في دول كثيرة ما هى إلا واجهات لأجهزة استخبارية. العشرات ينشطون فيها ولا يعلمون أنهم يتلقون أموالا من تلك الأجهزة، ويعملون لحسابها.
زياد عيتاني انهار في أول جلسة تحقيق، وذلك ليس سوى دليل على أن خيانة الأوطان أكبر من أن يتحملها إنسان مهما بلغ من الوعي والثقافة.

التعليق