جمانة غنيمات

مرحلة صعبة كيف نعبرها؟

تم نشره في الخميس 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:10 صباحاً

الحوار بدأ منذ عدة أشهر. قاده رئيس الوزراء د. هاني الملقي وعاونه وزير الإعلام بما استطاع. فيما تنصل فريقه الاقتصادي من القصة بأكملها، وأتحدى أن نجد تصريحا واحدا لوزير اقتصادي يعرض فيه توجهات الحكومة.
الفكرة باتت واضحة باتجاه ما تفكر به الحكومة لناحية القرارات بخصوص رفع الأسعار لتحصيل إيرادات محلية إضافية بحوالي 550 مليون دينار، بحسب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وحوالي 920 مليون دينار عن إيرادات العام الحالي.
الأردنيون باتوا يدركون أن العام 2018 سيكون أكثر قسوة من العام الحالي، فهم لم ينفكّوا يتعايشون مع قرارات العام الحالي لتأتيهم قرارات العام المقبل وما يليه. معنى ذلك أن الأردني سيبقى يدور في حلقة قرارات الحكومة الصعبة في ظل تزايد معدلات البطالة والفقر وما بينهما من مشاكل معيشية متعددة المستويات.
عام آخر قاس وصعب نتوقع خلاله تفاقما لمشكلات اجتماعية واتساعا لظواهر مرضية من باب العنف والمخدرات، ولا ينفصل ذلك عن المخاضات النهائية للقضاء على داعش كدولة في سورية والعراق، وتحديدا ما يتعلق منها بعودة الإرهابيين بعد فشل مشروعهم هناك.
كل هذا سيزيد من تعقيدات المشهد المحلي، ويلقي بظلاله على مزاج الأردنيين، ولا تبتعد عن ذلك كثيرا التقلبات والتحولات الكبيرة في الساحة العربية، ويعمّق سوء المزاج كل ما يرشح من معلومات حول محاولة تقديم عرض لحل سلمي للموضوع الفلسطيني تقول المعلومات المتداولة إنه لا يرضي أي فلسطيني.
القضية الفلسطينية وكل سيناريوهات الحل طالما شغلت الشارع الأردني، وكذلك الدولة الأردنية، وراكمت سببا للضيق والمزاج السيئ، وفي النهاية تساهم كل الأسباب في زيادة ضيق المجتمع وذلك ينعكس بمجموعة من الإرهاصات التي ستظهر بأشكال متعددة خلال الفترة المقبلة.
إن كانت الحكومة تظن أن "الفهلوة" في تمرير القرارات فقط، فليس ذلك إلا سطحية في التفكير، فهذه ليست برامج وطنية تضع حلولا جذرية للمشاكل التي نعاني منها، بل هي طرق جباية لتنفيذ اشتراطات الصندوق لفترة معينة، وبعدها سوف تلجأ الحكومة إلى بنود أخرى تحاول من خلالها جباية مزيد من الأموال، ربما ببرامج أخرى ضمن اتفاقيات جديدة توقّعها مع الصندوق، طالما أنها لم تستطع بناء حلول مستدامة تسهم في علاج التشوهات الاقتصادية.
تمرير القرارات، بصراحة، هو الجزء الأسهل من القصة طالما أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان، كما يعرفها الجميع، أما القضية الأكثر حساسية فهي إدارة الأمر ما بعد اتخاذ القرارات وتمريرها، خصوصا ما يتعلق بضبط مستوى الجريمة وتفشي المخدرات والعنف والغضب، وربما التحريض.
هذا الهدف يحتاج إلى وزراء سياسيين، لا موظفين، ويتطلب الجرأة عند الجميع في التعاطي مع الأمر لتمرير المرحلة بأدنى فرص اصطدام مع المزاج العام السيئ، وأهم من الشكل العام لا بد أن يكون النظر بجدية إلى التفاصيل التي تقود للاستفزاز، مثل آلية الدعم النقدي والفئة المستهدفة ومعاييرها إضافة إلى ضبط إيقاع السوق التي يتوقع أن تنفلت من عقالها، وضبط النفقات "التفاخرية"، وهنا لا يجوز أن نقول للناس إنها فقط بضعة ملايين لا تحدث فرقا ولا تحل مشكلة.
الأردنيون مستفَزّون بطبيعة الحال، وثمة أسباب متعددة لذلك. لذا أرجو أن لا تستفزوهم أكثر من ذلك!!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحذير (فايز شبيكات الدعجه)

    الخميس 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    تحذير مهم في الوقت المناسب....مخاوف من تداعيات قادمة كقطع الليل المظلم
  • »كفى ضرائب (huda)

    الخميس 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    الاقتصاد منهك والضرائب تنهكه اكثر واكثر معدل النمو بالكاد يساوي معدل النمو السكاني نقترب من الدولة الفاشلة هذا ان لم نكن قد وصلناها فعلا والدولة تريد الجباية ولا تربد خفض نفقاتها عبر اعادة هيكلة القطاع العام المتضخم او عبر تخفيض الانفاق على الامن والدفاع والذي يفوق قدرة الاقتصاد على الاحتمال كما انها لا تريد شطب المؤسسات المستقلة التنفيعية التي انشأتها لتنفيع المتنفذين وابناءهم ومن اموال ضرائبنا اين العدالة انها غير موجودة على الاطلاق ولكن الله لا ينسى فالظلم ظلمات