محمد أبو رمان

كلام الرئيس!

تم نشره في الخميس 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 01:09 صباحاً

 كلام مهم لرئيس الوزراء د. هاني الملقي أول من أمس، مع رؤساء النقابات المهنية في دارة رئاسة الوزراء، إذ كان الرئيس أكثر وضوحاً وتحديداً في تشخيص الواقع الراهن والتحديات والمفاهيم التي تحكم التفكير الرسمي بهذا الخصوص.
    الرئيس وصف الموقف الراهن بأنّه غير مسبوق، نظراً للظروف الإقليمية التي تفرض نفسها على الأردن، وتضغط عليه اقتصادياً، ثم تطرّق إلى الأزمات المالية والاقتصادية الخانقة، مؤشّراً إلى الشعار الذي اعتمدته الحكومة، وهو "الاعتماد على الذات"، ومبرّراً التحول في موضوع دعم السلع، بخاصة الخبز، ما يكلّف الخزينة 200 مليون دولار سنوياً، ومشيراً إلى رصد 100 مليون دينار لتدريب الشباب الأردني لمواجهة البطالة. وبين أنّ الحكومة قررت دعم الطبقات الفقيرة والوسطى الدنيا بمقدار 170 مليونا في موازنة العام 2018.
    الرئيس أعلن أنّ الطموح بتحقيق الاعتماد على الذات بنسبة 100 % مع العام 2019 (لا أعرف كيف نعرّف المساعدات الأميركية التي تصل إلى مليار وثلاثمائة مليون ضمن معيار الاعتماد على النفس؟!)، وأنّ الفرضية في مشروع موازنة 2018 تتمثل بنسبة 98.2 % من الاعتماد على النفس مقارنةً بـ 92.2 % في العام الحالي.
 بصراحة، هذه التوجّهات، نظريّاً، منطقية ومعقولة في سياق إصلاح الاختلالات الهيكلية والبنيوية في الأوضاع الحالية، وهي التي تضع السكّة الصحيحة التي من المفترض أن يسير عليها قطار الدولة والمجتمع في الأعوام القادمة، وما قاله الرئيس تنطبق عليه الأغنية المعروفة "كلام جميل، كلام معقول، مقدرش أقول حاجة عنه"!
 لكن ما تزال هنالك فجوات عميقة بين كلام الرئيس (الجانب النظري) والواقع العملي، تُضعف من مصداقية هذا الخطاب وشعبيته، أو في الحدّ الأدنى تطرح الشكوك عليه، وفي مقدمة ذلك مشكلة عدم ثقة المواطنين بالآليات التي يمكن أن تعكس هذه التوجهات على أرض الواقع، فما تزال هنالك خشية لدى المواطنين من أن يكون الدعم المالي المقدّم بدلاً من الخبز مؤقتاً، لمدة شهر أو أشهر قليلة، ثم يختفي، كما حدث سابقاً مع حكومة سابقة فيما يتعلّق بالمحروقات، لذلك من الضروري إيجاد طريقة تضمن استمرارية الدعم وتثبيته كجزء من الدخل الشهري لهذه العائلات.
 كذلك الحال فيما يتعلّق بالـ100 مليون المخصصة للتدريب والتأهيل للشباب، وإعادة هيكلة سوق العمل وإحلال العمالة الوطنية، وهنا من الضروري أن نجد تصوّراً ناضجاً عميقاً للتدريب ولعملية الإحلال، وللقطاعات التي يمكن أن تستقطب الشباب الأردني، فلا نكرر مشروعات فاشلة سابقة في التدريب والتأهيل لم تغيّر شيئاً.
 ذلك يقودنا إلى إحدى المشكلات الواقعية الكبرى اليوم في الإدارة الحكومية، التي تخلق فجوة عميقة بين كلام الرئيس والواقع، وتتمثّل في سيادة عقلية "الجزر المنفصلة" بين الوزارات والمؤسسات، وغياب روح الفريق الأوحد في التعامل مع المشكلات، مثل قضية البطالة التي تتطلب التحول نحو مفهوم الحزم Packaging، بمعنى من الضروري أن يترافق مشروع التدريب مع سياسة إعادة هيكلة سوق العمل، وتفاهمات واتفاقات مع القطاع الخاص على تفعيل هذه السياسة، وتطوير التشريعات العمّالية وتطبيق ما يختص بحقوق العمّال وتحسين الحدّ الأدنى للأجور.
 المثال السابق ينطبق على كثير من المجالات، وقبل هذا وذاك بناء رسالة سياسية واضحة من قبل الحكومة للمواطنين، ويكون الوزراء أنفسهم مؤمنين بضرورة البدء بهذا المسار في مختلف المجالات، وترابط الجوانب المالية بالاقتصادية بالموارد البشرية.
 ثمة نوايا جيّدة، وتوجهات على المسار المطلوب، لكن ترجمة ذلك على أرض الواقع، وإيجاد قوة دفع حكومية وتفاعل مجتمعية ما تزال عند نقطة الصفر، ولا أظن حتى اللحظة أنّ الرسالة الحكومية الجديدة قد وصلت للشارع!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحليل منطقي (فايز شبيكات الدعجه)

    الخميس 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    تحليل موضوعي يعبر عن رأي وموقف الاردنيين