فهد الخيطان

الكونفدرالية خط أحمر أردني

تم نشره في الخميس 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:08 صباحاً

كشفت وثائق سرية بريطانية أفرج عنها مؤخرا أن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عرض العام 1983 على رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر استضافة فلسطينيي لبنان في إطار تصور لتهدئة التوتر في لبنان بعد الغزو الإسرائيلي. وذهب مبارك أبعد من ذلك بالحديث نيابة عن الأردن ومن وراء ظهره بتقديم تصور لتسوية القضية الفلسطينية يقوم على إنشاء فدرالية أردنية فلسطينية لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 سنة، يتم من بعدها إعلان تأسيس دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مع تأكيد على استبعاد حق العودة للاجئين.
الوثائق السرية ومذكرات المسؤولين في الدول الكبرى توفر فرصة نادرة لمعرفة حقيقة مواقف الدول والزعماء، وهي شهادة يعتد بها في المحاججة السياسية. على سبيل المثال صرح وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري في محاضرة له منذ أيام بالقول إن دولتين في المنطقة ضغطتا على واشنطن في العام 2015 لتوجيه ضربة عسكرية لإيران وهما إسرائيل ومصر.
حتى نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي كان الأردن منفتحا على فكرة الاتحاد الكونفدرالي مع الضفة الغربية. وظل الحسين رحمه الله مستعدا لمناقشة الفكرة إلى أن أدرك في السنوات الأخيرة من حياته عدم توفر الإرادة عند الجانب الإسرائيلي للتوصل لسلام عادل في المنطقة، فعمد إلى تطوير موقفه بالتأكيد على أن الحديث عن موضوع الكونفدرالية غير مطروح أبدا قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
وتحفل الوثائق الغربية بمحاضر اجتماعات للحسين مع زعماء أجانب تتناول باستمرار "حل الكونفدرالية" دون أي إشارات للفدرالية التي عرضها مبارك.
في عهد الملك عبدالله الثاني حدث تحول جوهري في الموقف منذ بدايات عهده، إذ اتخذ الملك موقفا متصلبا من المبدأ ذاته. واستبدل الحل الكونفدرالي بمبدأ جديد هو "حل الدولتين".
من الناحية الفعلية أصبحت فكرة الكونفدرالية خطا أحمر لا يجرؤ أي زعيم على طرحه مع الملك عبدالله الثاني.
في خطاب تاريخي قبل سنوات قال جلالته بوضوح شديد إننا نرفض الكونفدرالية الآن وفي المستقبل، أي حتى بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
لقد نجح الأردن في العقد الأخير بشطب كلمة الكونفدرالية من أدبيات الصراع العربي الإسرائيلي، ولهذا لا نجد في أي من المبادرات والحلول المقترحة للقضية الفلسطينية منذ عهد كلينتون وحتى الآن أي إشارة لشكل العلاقة المطلوبة بين الدولة الأردنية والدولة الفلسطينية المنشودة.
في خطابه الأخير أمام مجلس الأمة حرص الملك على وضع النقاط على الحروف كي لا يعطي مجالا للتأويل، عندما أكد على موقف الأردن الداعي لقيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس المحتلة.
إنها رسالة لكل الدول والأطراف التي تعمل في الوقت الحالي على بلورة ما يحلو للبعض تسميتها بصفقة القرن، مفادها أن الأردن أغلق ملف التسويات على حسابه وعلى حساب حق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة على ترابه الوطني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »توقع معارضة الأردن لصفقة القرن الأمريكية (أ. د خليل عليان أستاذ الأقتصاد والعلاقات الدولية)

    الخميس 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
    المقال يبشر بمعارضة الأردن لصفقة القرن الأمريكي لأيجاد حل للقضية الفلسطينية