جمانة غنيمات

قصة أكثر استفزازا

تم نشره في الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:10 صباحاً

لا يمر يوم إلا ونعرض قصة نجاح لأردني تميّز وأبدع في أحد القطاعات، وطالما افتخرنا أن خبرات أردنية هي التي طوّرت العديد من الأنظمة لبلدان عربية، والأمثلة كثيرة على ذلك، ما يعزز القول إن القوى البشرية المحلية تبقى قيمة مضافة لا يجوز التفريط بها أو التقليل من شأنها.
في السياق، ما تزال الحكومات تتحدث عن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كقصة نجاح أردنية، وتؤكد ضرورة دعمه كونه القطاع المعني بتأهيل الأردن للعبور إلى المستقبل بسلام.
كل ما سبق نظريا لا غبار عليه، وهو لا ينفصل عن كثير كلام للحكومات بأهمية دعم الاستثمار وتشجيع المستثمرين على إنشاء مشاريعهم وتطويرها، لكنّ الحقيقة بصراحة مستفزة، فلا الحكومات تدعم الاستثمار ولا هي تشجعه، بل على العكس تماما، فثمة إحباطات ومعيقات كثيرة وبيروقراطية متجذرة.
قصة رحيل 70 مصنعا من الأردن إلى مصر خلال السنوات الثلاث الماضية ما تزال في البال، وتراجع أرباح شركات الاتصالات وانحسار قطاع تكنولوجيا المعلومات نتيجة سياسات الجباية ما تزال حاضرة أيضا.
اليوم، تتصدر المشهد قصة جديدة أكثر استفزازا. الحكومة ممثلة بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تمنع إشراك الشركات المحلية في الدخول لعطاء "حلول إدارة البطاقة الوطنية-البطاقة الذكية"، وحصر التقديم في الشركات الأجنبية وعطاء حكيم. هنا ينتهي العنوان.
القصة ليست إشاعة ولا معلومات غير موثقة، بل قضية فجرها رئيس هيئة المديرين في جمعية "إنتاج" الدكتور بشار حوامدة، الذي أعلن عن منع منح الشركات المحلية الفرصة للدخول في هذا العطاء بحجج حكومية لا تبدو مقنعة.
هل نحتاج إلى تذكير وزيرة الاتصالات أنها ابنة هذا القطاع الذي امتدحت أداءه وتغزلت بقصص النجاح التي تحققت فيه، وهل غاب عن بالها أن الشركات المحلية تملك قدرة على إدارة هذا النوع من الأعمال بصورة تنافس الشركات الأجنبية.
المهم، إن كانت وزيرة الاتصالات تظن أن شركات القطاع الذي تشرف على تنظيمه، وربما تطويره، ليكون منافسا، غير مؤهلة للدخول في مثل هذه العطاءات، فعليها واجب الاعتراف بمشكلات القطاع الذي تدير، وعليها أيضا واجب تبرير ما فعلت، لأن ما قامت به أمر كبير. فمنع الشركات المحلية ليس إلا اعترافا منها بقصور القطاع وضعف إمكانياته.
والسؤال المطروح هنا؛ ماذا فعلت هي لحل هذه الإشكاليات وتأهيل القطاع حتى يكون، كما تريد، قادرا على المشاركة في العطاءات المحلية قبل الإقليمية والعالمية؟!
ما قامت به الوزيرة، وبصراحة، يوجه ضربة كبيرة لكل مبدأ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن شراكات بهذا الخصوص بمئات الملايين لتنفيذ العديد من المشاريع! بصراحة شديدة؛ ما تم يعطب مفهوم الشراكة بين القطاعين، فمثل هذه الممارسات تعطل العمل وتعطب المزاج، وتغلق أبواب التطور والرزق، وتضع المعيقات بدلا من الحلول!
القصة أكثر من اتهام من جمعية "إنتاج" بتحييد الشركات والخبرات المحلية وبين رد من وزارة الاتصالات بنفيها التهمة عن نفسها، فالقصة الأكبر تتعلق بالبيئة الاستثمارية وسمعتها.
الوزيرة كفاءة خرجت من رحم هذا القطاع وعليها واجب دعمه لا تكسيره وإغلاق الفرص أمامه. هذه الرسالة للوزيرة المبدعة، وهي أسئلة برسم الإجابة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"سيمر كل مر" (Awni Mousa)

    الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    من الممكن جدا جلب الانتباه العام الى أي (إصلاح ضد أي فساد) بداية من الخلافات المتوسطة والصغيرة قبل الكبيرة لسهولة تحليلها وشرحها العام، وعليه؛ أطلب من حضرتك لقاء رسمي للتعاون الاعلامي في توضيح احد هذه المواقف الرسمية الخاصة في هذه المرحلة المتصلبه لحكومتنا الحالية قبل نشرها دوليا عن طريق هيئة الأمم المتحدة والبنك الدولي،
    خصوصا؛ وأنني قد أعلمت السادة المسؤولين في المنظمات الدولية، بينما لا زلت تحت ضغوط متفرقة بنشرها، كما أنني أحتاج الى إستشارة إعلامية دقيقة قبل الاقدام على هذا النوع من العمل الدولي/القانوني.
    .......ومنها ربما "يمر المر" دون إزعاج !!!
  • »تخفيض الضريبة (huda)

    الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    لتحفيز الاستثمار والنمو قامت ادارة ترامب بتمرير قانون يتضمن تخفيضات ضريبية كبيرة على الشركات والافراد اما نحن في الاردن فنطفش الاستثمارات بالضرائب التي اثقلت كاهل المواطن والاقتصاد في ان معا وهل بعد هذا يبقى اي حديث
  • »حكومات إدارة وإختلاق المشاكل وليس حلها (مواطن)

    الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    أنت تلومين الشخص الخطأ (وزيرة الإتصالات)، هناك بروتوكولات خفية في إدارة كل شئ أنت لا تعلمين عنها شيئا، وتلك البروتوكولات قائمة على مبدأ "المؤامرة" الحاضرة في كل شئ لا وزير ولا نائب يقدر على تغييرها، فهلا بحثت عنها؟
  • »قصّه اكثر استفزازا؟؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    لم أجد وصفا لحالنا وبعد كل التنظيرات والترويج التي فاضت من خلالها المعرفه التقنيه ساحة الإكتفاء الذاتي ولوجا للتصدير سوى أشبه ب " من نط على الكفّه قام وقع على اذنيها" عند التطبيق والإستفاده من مخرجاتها ؟؟؟ وتذكرني القصّه الأكثر استفزازا حيث عنونتي اخت جمانه بسؤالي لدولة السيد النسور قبل توليه سدّة الرئاسه من خلال موقع ضيف تحت المجهر على صدر احدى الصحف المحليه "المؤرق المؤسف بالرغم من بيانات الحكومات المتعاقبه وخططها المنمقّه وأطروحاتها المطمئنه لم يلمس المواطن الأردني "حقيقة تغييروضعه سياسه وإقتصاد وإجتماع ....الخ؟ وكأن هناك بعبع خفي لا يريد للاردن السير الى الأمام لنا وبأمانه الأسباب والسبل الكفيله للخروج من هذا المأزق المستمر؟؟؟ اقتبس الإجابه "اشاركك الراي ومع ذلك انا مؤمن بمستقبل الأردن وإزدهاره؟؟؟؟

    "ان الله لا يغير ما بقوم حت يغيروا ما بانفسهم"