أصوات أميركية تحذر من تعرض المصالح الأميركية للتهديد في المنطقة المشتعلة

قلق فلسطيني واسع من اعتراف أميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل

تم نشره في الأحد 3 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • منظر عام لمدينة القدس المحتلة ويظهر فيها الحرم القدسي الشريف-(أرشيفية)

عمان-رام الله-الغد- تشكل الخطوة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة وإعلان القدس عاصمة لإسرائيل ضربة قاصمة لعملية السلام المتعثرة، ومحاولة لفرض أمر واقع جديد وإعلان حرب ضد الشعب الفلسطيني، وزعزعة للوضع في المنطقة العربية.
ويرجح مراقبون أن تلاقي خطوة إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ردود فعل عربية غاضبة، ورفضا دوليا، وتعالت أصوات أميركية تحذر من أن ذلك قد يجعل مصالح بلادها معرضة للتهديد في المنطقة المشتعلة بطبعها. واحتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967 وضمتها إليها بعد ذلك في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.
 وكانت الرئاسة الفلسطينية قد حذرت، من الأثر المدمر لأي خطوة تحرم الفلسطينيين حقهم في أن تكون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم، موضحة أن "القدس الشرقية بمقدساتها هي البداية والنهاية لأيّ حلّ ولأيّ مشروع ينقذ المنطقة من الدمار". وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، إن "الاعتراف الأميركي... يدمر عملية السلام".
من جانبه، استبعد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، ناصر القدوة، إصدار قرار أميركي صريح بالاعتراف بمدينة القدس "عاصمةً لإسرائيل". وقال في لقاء تلفزيوني إنه "لا فرق بين نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وبين الاعتراف بالمدينة عاصمةً لإسرائيل.
وأشار إلى وجود "منظومة قانونية كاملة في الولايات المتحدة تمنع الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل". وشدد على أن رد الفعل الفلسطيني سيكون "حازماً وواضحاً إذا ما حصل ذلك".
وفي ذات السياق، قال تيسير خالد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين: "موقفنا في ملف نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، أو الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل واضح، فإذا ما أقدمت الإدارة الأميركية الجديدة على خطوة كهذه، فإنها تضع نفسها خارج سياق الدور الذي يمكنها أن تكون من خلاله وسيطا في تسوية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي وسوف نقابله برد قوي ومناسب".
وتابع خالد "إذا ما قامت الإدارة الأميركية بهذه الخطوة، فإنها ستدفعنا للرد عليها"، مشيراً إلى أن إعلان الإدارة الأميركية قبل فترة عدم تجديدها لمكتب بعثة منظمة التحرير في واشنطن، والذي قوبل بردود فعل واسعة دفعت الإدارة الأميركية للتراجع.
وتساءل "عما سيكون عليه الوضع إذا قررت هذه الإدارة خلافاً للقانون الدولي، وخلافا لقرارات الشرعية الدولية نقل سفرتها من تل أبيب إلى القدس؟".
وأشار خالد إلى أن ردود الفعل اتجاه هذه الخطوة لن تقتصر حينها على الشعب الفلسطيني، ولكنها ستكون أشمل وأوسع، لافتاً إلى أنه إذا لم تتخذ الحكومات موقفا، فان الشعوب في البلدان العربية والمسلمة لن تترك الأمر يمر من خلال الضغط على حكوماتها لتتصرف بما يمليه عليها الواجب اتجاه هذه الخطوة الخطيرة.
وشدد على أن سياسة الإدارة الأميركية على هذا الصعيد غير متوازنة وتتطابق فقط مع المصالح الإسرائيلية.
وحذرت حركة حماس، من مغبة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مدينة القدس المحتلة "عاصمة موحدة وأبدية لدولة الاحتلال".
واعتبرت حماس، أن مثل هذا القرار يمثل اعتداءً صارخًا من قبل الولايات المتحدة الأميركية على المدينة، ومنحًا لدولة الكيان شرعية على مدينة القدس.
وأوضحت أن هذه الخطوة تشكل انتهاكًا صارخا للقانون الدولي باعتبار القدس أراضي محتلة، وغطاءً للاستمرار في جرائم تهويد المدينة وطرد الفلسطينيين.
وقالت الحركة إن أي قرار مهما كان لن يغير من حقيقة أن القدس أرض فلسطينية عربية إسلامية.
وحول نقل السفارة الى القدس قال نهاد أبو غوش مدير مركز المسار للدراسات والمختص في الشؤون الإسرائيلية أن حكومة نتنياهو في السابق لم تكن في عجلة من امرها لنقل السفارة ولا سيّما إذا ما أدت هذه العملية إلى التشويش على التقارب الاسرائيلي في المنطقة، وما يسعد إسرائيل أكثر هو تطابق المواقف بينها وبين إدارة ترامب إلى درجة أن هذه الأخيرة تتبنى حرفيا مواقف تل أبيب بشأن التسوية الإقليمية،  لكن إسرائيل الآن تبدو متحمسة لنقل السفارة لما يعكسه ذلك من انقلاب في الحسابات والاعتبارات الدولية والإقليمية، محذرا من أن الحديث عن نقل السفارة هذه المرة يجري في ظل اندفاع عربي للتطبيع مع إسرائيل وهو ما يلغي سلفا المحاذير التي كانت تضعها الإدارات الأميركية ويدفعها للتروّي.
ويبدو أن الفلسطينيين يستعدون منذ وقت طويل لمثل هذا القرار فقد نقل عن مصادر في مكتب صائب عريقات أن لجنة رئاسية عليا تشكلت برئاسة كبير المفاوضين الفلسطينيين، وضمت عددا من كبار مسؤولي منظمة التحرير والحكومة أعدت تصورا لـ"اليوم التالي" لنقل السفارة إذا ما نفّذ، ورفعت اللجنة مجموعة من التوصيات أبرزها مطالبة القيادة بالانتقال من السلطة إلى الدولة على أساس قرار الجمعية العامة 67/19/2012، واعتبار الرئيس (رئيس دولة فلسطين)، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الحكومة المؤقتة، والمجلس الوطني برلمانا. وتغيير وظيفة السلطة وتركيبتها وشكلها بما يتلاءم مع تنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني بتحديد العلاقات مع إسرائيل والانتقال من السلطة إلى الدولة. ومن ثم الدعوة لانتخابات برلمانية، وإن تعذر ذلك، يتم العمل على إنشاء مجلس تأسيسي للدولة بالتوافق مع جميع فصائل العمل السياسي الفلسطيني بما فيها حركتا حماس والجهاد.
وهكذا تبدو المواقف الفلسطينية أكثر قلقا من المرات السابقة، ما دفع الرئيس محمود عباس إلى الاستنفار وإجراء عدد كبير من الاتصالات مع زعماء عرب وقادة دول كبرى لفرملة الاندفاع الأميركي نحو نقل السفارة واعلان القدس عاصمة لاسرائيل .
 وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، قال إن أي تغيير في وضع مدينة القدس الشرقية سيؤجج العالم العربي كله. وأضاف الجبير أنه "لا يمكن تصور حل للنزاع دون إقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب". وشدد على أن مسائل القدس وعودة اللاجئين والتعويضات يجب أن يكون لها حلول، مضيفاً أن مبادرة السلام العربية تدعو إلى تسوية ضمن هذه الخطوط العريضة، مقابل سلام بين إسرائيل والدول العربية.
وكانت دول عربية قد مارست ضغوطا على إدارة ترامب بشأن عدم الإقدام على خطوة نقل السفارة إلى القدس، ويقول خبراء إنه حتى وإن أجل مجددا هذه الخطوة، فإن إعلانه عن القدس عاصمة لإسرائيل سيؤدي بالمنطقة إلى منزلق خطير، يصعب التكهن بمآلاته.
ووفق شبكة (سي ان ان) الأميركية فإن إدارة ترامب ما زالت تبحث في تحديد ما إذا كان الأخير سيشير حصرا إلى "القدس الغربية" على أنها عاصمة لإسرائيل، نظرا لاعتبار الفلسطينيين الجزء الشرقي من المدينة عاصمة لدولتهم وإفساحا في المجال أمام إمكانية تحقق ذلك بحال نجاح مفاوضات السلام.
وأقرّ الكونغرس الأميركي في العام 1995 قانونا ينص على "وجوب الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة إسرائيل"، وعلى نقل السفارة الأميركية إليها.
ومع أن القرار ملزم، فإنه يحتوي على بند يسمح للرؤساء بتأجيل نقل السفارة ستة أشهر لحماية "مصالح الأمن القومي". ومنذ ذلك الحين، قام الرؤساء الأميركيون المتعاقبون بصورة منتظمة، بتوقيع أمر تأجيل السفارة مرتين سنويا. وهذا ما فعله ترامب في حزيران (يونيو) الماضي.

التعليق