فهد الخيطان

تقرير يدق ناقوس الخطر في الأردن

تم نشره في الاثنين 4 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:09 صباحاً

رسم تقرير في"نيوزويك" نشرته "الغد" يوم أمس صورة قاتمة لمستقبل المياه في الأردن. رصد معد التقرير ميدانيا الواقع المائي في الأردن واستند لتصريحات مسؤولين وخبراء التقاهم في عمان، وسجل معاناة المواطنين في الحصول على النزر اليسير من حصتهم المائية.
معالجة عميقة وذكية لواقع مرير ينذر بخطر نضوب المياه في الأردن مع تزايد الضغوط السكانية وجفاف المصادر المائية وانخفاض معدلات الهطول المطري.
لا شك أن هذه الحقائق المرة لا تغيب عن بال المسؤولين في الدولة، والقائمين على قطاع المياه، وهنالك استراتيجية لقطاع المياه من المفترض أنها تلحظ المخاطر المستقبلية، وتضع في الاعتبار حزمة من المشاريع  لمواجهة الطلب المتزايد على المياه والتراجع الحاد في المصادر.
وفي هذا الصدد يكتسب مشروع قناة البحرين أهمية استثنائية لمستقبل الأردن المائي، رغم التحديات الفنية والبيئية والمالية التي تواجه المشروع.
لكن وبالرغم من هذا الاهتمام بموضوع المياه، إلا أنه ما يزال دون المستوى المطلوب على المستوى الوطني، لا بل على مستوى النخب الرسمية.
ننشغل جميعنا؛ نوابا وأحزابا ووسائل إعلام وصناع قرار في مقاربة التحديات التي يعيشها الأردن داخليا وخارجيا، ونفرد لها حيزا كبيرا من مناقشاتنا، غير أننا ومن النادر أن نتوقف عند ملف المياه الخطير سوى في المناسبات القليلة، وعند اكتشاف سرقة كبرى أو انقطاع المياه لأيام عن أحيائنا.
لم ننجح بعد في خلق حالة من الإدراك الوطني العام حول موضوع المياه، تعادل ما أنجزنا في مواجهة تحدي الإرهاب على سبيل المثال، فما تزال الأغلبية من المواطنين لا تدرك معنى تصنيف الأردن كأفقر بلد مائي في العالم، وحصة الفرد فيه لا تزيد على 10 في المائة من الحصة المقررة عالميا.
يقول تقرير "نيوزويك": "يمكن أن يكون الأردن أول بلد ينفد من المياه"، خصوصا ان عشرة من الخزانات المائية الـ12 في الأردن استنزفت تماما على ما صرحت الأمين العام السابق لوزارة المياه ميسون الزعبي لمعد التقرير.
ويظهر من استطلاعات الرأي في الأردن أن مشكلة المياه ليست من الأولويات التي تتصدر اهتمام المواطنين، في مؤشر واضح على غياب الإدراك الوطني لخطورة الموقف.
هنالك إشارات عديدة في التقرير لمشاكل فنية وقانونية في الأردن تفاقم الأزمة، كالتعديات والسرقات، والهدر ونسبة الفاقد المرتفعة، إلى جانب استهلاك نسبة عالية جدا من المياه الصالحة للشرب في الزراعة، ونقص المردود المائي في ظل بيع المياه للمستهلكين بأقل من تكلفتها.
التصدي لمثل هذه المشاكل يمكن أن يساهم كثيرا في تخفيف الآثار المترتبة على نقص المياه، لكنها ليست كافية للتغلب على المشكلة على المدى البعيد، ومع ارتفاع كلفة تحلية المياه، تغدو الخيارات المتاحة شحيحة للغاية، وتتطلب أفكارا خلاقة للتعامل مع المشكلة في المستقبل.
يتعين على المعنيين في الوزارة والقطاع أن يضعوا جميع المؤسسات الرسمية والأهلية بصورة الوضع الخطير للمياه في الأردن، وقبل ذلك وضع تحدي المياه على رأس سلم التحديات الوجودية لبلدنا. ومن المناسب في هذا الصدد أن يوزع تقرير "نيوزويك" على أعضاء البرلمان ورؤساء وأعضاء المجالس المحلية والبلدية لعلنا جميعا ندرك حجم الخطر المحدق بنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بتعرف شو خطر على بالي ؟ (بسمة الهندي)

    الاثنين 4 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    بتعرف أستاذ فهد أول شيء خطر على بالي بعد أن قرأت مقالك؛ أنها تبدو محاولة للتمهيد لرفع أسعار المياه. في بلدنا أصبح الحديث عن أي مشكلة إما تمهيد لرفع الضرائب (أو الرسوم أو الأسعار) أو لطلب معونات وقروض دولية. ليست هناك جدية في حل المشاكل بل توظيفها لما سبق وذكرته.
    "إسرائيل"، دولة الاحتلال، عندها مشكلة مياه مثلنا، شوف شو عاملين تشخيص وحلول محلية لمشكلة المياه وشوف شو بتكتب الصحف العالمية عن الانجازات عندهم في مجال المياه. لتكون مفكر أن وزارة المياه عندنا "جايبة الذيب من ذيله" ! معتمدين على العطف الدولي من معونات فنية ومساعدات مالية.
    قبل أن اختم لا بد أن أقول أن أول شيء كان يجب أن يخطر على بالك كصحفي أستاذ فهد هو لماذا مثل هكذا تقرير لا نرى مثله في الاعلام المحلي !