تحليل اخباري

‘‘جنيف‘‘ يستأنف جولته الثانية اليوم وسط تشاؤم ‘‘المعارضة‘‘

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2017. 11:47 صباحاً
  • من إحدى جلسات الجولة الأولى لمؤتمر جنيف 8 الذي يستأنف اليوم.-(ارشيفية)

ماهر الشوابكة

عمان- يستأنف مؤتمر جنيف اليوم أعماله وسط تشاؤم "المعارضة" وتشكيكها في جدية الحكومة السورية بالحل، وضبابية مشاركة وفدها في المؤتمر، خاصة بعد تلميحات لرئيس وفدها بشار الجعفري بتردد دمشق في المشاركة بالجوله الثانية، بقوله في تصريحات صحفية إن وفده غادر جنيف وإن "دمشق ستحسم مسألة عودته الثلاثاء لاستئناف المحادثات".
ويأتي هذا الموقف من قبل الوفد الحكومي السوري بعد اتهامات وجهها الجعفري الى المبعوث الأممي الخاص إلى سورية ستافان دي مستورا بـ"الخروج عن دوره كوسيط دولي، بتغييره بنودا في وثيقة المبادئ الأساسية للحكم في سورية والتي كان الوفد وافق عليها آذار (مارس) الماضي". 
وكان دي ميستورا قال في مؤتمر صحفي عقده الخميس الماضي إن الجولة الثانية من مؤتمر جنيف 8 حول سورية، ستستأنف في 5 الشهر الحالي، وتستمر حتى منتصف الشهر ذاته"، مشيرا إلى أن هذه الجولة ستركز بالدرجة الأولى على العملية الدستورية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في سورية برعاية الأمم المتحدة، خاصة وأن الوفدين لم يبحثا "مسألة الرئاسة" أثناء الجولة الاولى".
تشاؤم المعارضة تعبر عنه عضو وفد الهيئة العليا للمفاوضات الى جنيف مرح البقاعي بالقول إن "النظام لا يريد عمليه سياسية تفضي إلى سورية بدون الأسد، ولذلك هو يعرقل العملية السياسية دائما، ويرفض المفاوضات المباشرة في جنيف، بحجة اعتراضه على بيان الرياض".
وتضيف البقاعي لـ"الغد" أن "هناك ضبابية وعدم وضوح في موقف وفد النظام من ورقة المبادئ الاساسية للحكم التي قدمها دي ميستورا له، وحتى مشاركة وفد النظام في الجولة الثانية من المؤتمر غير واضحة حتى الآن".
وعبرت البقاعي عن اعتقادها أن "بيان الرياض2 " الذي شاركت في صياغته شخصيا كممثلة عن المعارضين المستقلين "يلبي آمال السوريين ولن يخذلهم"، واصفة اياه بأنه "صكّ أمانة عهد للشعب السوري".
اما المنسق السياسي والعسكري في الجيش السوري الحر ابو توفيق الديري فتوقع أن "ينتهي مؤتمر جنيف الى الفشل".
وبرر الديري لـ"الغد" ما ذهب اليه بالقول إنه "قبل مؤتمر الرياض سمعنا كلاما عن ابعاد المتشددين منا بخصوص النظام مقابل ان يتساهل النظام ويقبل السلال الاربعة، بيد ان الواضح أن النظام قابل ذلك بالتشدد".
وقال إنه جرى حديث عن طريق اطراف لها صلة بروسيا ان "النظام وعد الروس انه لن يرسل الجعفري ليرأس الوفد السوري وطرح اسم المقداد بديلا عنه، ولكن القبضة الايرانية على النظام جعلت كل التفاهمات هباء منثورا".
وأضاف "ارسلوا الجعفري المعروف بقربه من ايران، وجعلوا مهمة الجعفري ايرانية بامتياز، وهي نسف مؤتمر جنيف على اساس الحد الادنى الذي توصلت اليه ايران مع تركيا وروسيا في قمة سوتشي، وهو بقاء النظام وتوزيع بعض الحصص الوزارية على المعارضة مقابل المعتقلين ومنح العفو عن المعارضة، والسماح لتركيا بالدخول إلى سورية وإنهاء الجيوب الكردية". وقال الديري "يبدو ان هناك تراجعا روسيا واضحا امام القوة الايرانية على الارض".
وهو ما يذهب اليه ايضا المحلل السياسي والعسكري السوري العميد احمد رحال الذي شارك في مؤتمر الرياض 2 بأن "روسيا تسعى الى افشال جنيف لتلميع سوتشي".
ويقول رحال لـ"الغد" وبالتالي فإن "روسيا ذاهبة باتجاه الخيار العسكري"، مدللا على ذلك بأن "روسيا بدأت تسحب مفارز شرطتها العسكرية من منطقة خفض التصعيد في الغوطة الشرقية، لإجبار المعارضة على الذهاب الى سوتشي".
وأضاف ان "النظام كان دائما يتذرع بعدم وجود معارضة موحدة يتحدث معها خلال مؤتمرات جنيف السابقة"، بيد انه "ومع نسف مؤتمر الرياض2 لهذه الحجة بتوسيع وفد المعارضة من خلال ضم منصتي موسكو والقاهرة، لم يعد للنظام حجة، ما جعله يذهب باتجاه قتل جنيف".
وكانت الجولة الاولى من المؤتمر انتهت الاسبوع الماضي الى صدام بين رئيس الوفد السوري بشار الجعفري، دي مستورا، خاصة على ورقة الاثني عشر بنداً، حول المبادئ الاساسية للحكم في سورية.
إذ وصف الجعفري المبعوث الاممي بأنه "خرج عن صلاحياته كوسيط دولي الى لعب دور ليس من مهامه"، متهما إياه "بتغيير بنود ورقه الاثني عشر، والتي كانت قد حظيت بموافقة وتشجيع الحكومة السورية وموسكو، وقيل في حينه انها "ورقة نعومكين" نسبة الى مساعد دي ميستورا الروسي فيتالي نعومكين، الذي كان له الدور الاساس في صياغتها".
وكان دي ميستورا قدم ورقة جديدة لمؤتمر جنيف في جولته الاولى الاسبوع الماضي أخذت بعين الاعتبار بعض التعديلات التي ادخلها الوفد المعارض، سيما مطالب إصلاح الجيش السوري و"بناء الأجهزة الامنية والمخابرات"، ما ادى الى خلق حالة من التوتر داخل قاعة الجلسة الثالثة من الجولة الاولى بين الفريق الأممي والفريق الحكومي.
ويأخذ الجعفري على دي ميستورا بأنه "بارك في مؤتمر الرياض البيان الذي تضمن شروطاً مسبقة وهو ما يتعارض مع مضمون القرار الدولي 2254".
وحسم الجعفري مسألة المحادثات المباشرة بين الطرفين نهائياً، قائلاً إن هذه اللقاءات لا يمكن ان تتم في ظل بقاء بيان الرياض2، و"هذا البيان يجب أن يسحب من التداول".
وكان البيان الختامي لمؤتمر "الرياض 2" للمعارضة السورية، والذي أنهى اعماله في 23 الشهر الماضي، اكد على ضرورة "مغادرة رئيس النظام السوري بشار الأسد، مع بدء المرحلة الانتقالية"، وبأن "حل الأزمة السورية سياسي، لتأسيس دولة تقوم على مبدأ المواطنة". 
كما نص البيان، على ضرورة "محافظة قوى الثورة والمعارضة على السقف التفاوضي الذي حددته تضحيات الشعب السوري، التي لا يمكن التفريط بها على الإطلاق، وذلك وفق ما نص عليه بيان جنيف-1 بخصوص إقامة هيئة حكم انتقالية باستطاعتها أن تهيئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية".

التعليق