رئيسة المحكمة الإسرائيلية العليا تنتقد ‘‘قانون القومية‘‘

تم نشره في الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • فلسطينيو 48 في واحدة من تظاهراتهم ضد سياسة إسرائيل العنصرية -(ا ف ب)

برهوم جرايسي

الناصرة- وجهت رئيسة المحكمة الإسرائيلية العليا دوريت بينيش، التي أنهت ولايتها قبل نحو شهر، انتقادات لاذعة لقانون "القومية" العنصري، الذي دخل مسار التسريع منذ تسعة أشهر، مؤكدة أن إسرائيل ليست بحاجة له، وهو جاء ليضرب حرية ومكانة الأقليات، وتمنت أن لا يتم سن القانون نهائيا.
ويجري الحديث عن واحد من أشد القوانين الإسرائيلية خطورة، الذي في جوهره، يلغي أي حق للشعب الفلسطيني في وطنه التاريخي، وبكامل أجزائه، إذ على أساسه لن يكون بالامكان أن تقبل أي حكومة بقيام دولة فلسطينية، على أي جزء من فلسطين، في حين يتحول فلسطينيو 48 إلى مجرد ساكنين، منزوعي الحقوق القومية كليا. وستكون لليهودي فقط امتيازات في السكن والعمل. 
ويلقي القانون خلافات أيضا بين اليهود انفسهم، وبشكل خاص اعتراضات التيارات الدينية المتزمتة، التي تريد دورا أكبر للشريعة اليهودية في كتاب القوانين، وترفض أي ذكر للمساواة بين المواطنين، ليس فقط بسبب العرب، وايضا منعا لضمان المساواة الكاملة للمرأة، وشرائح أخرى في المجتمع.
وكانت بينيش، قد القت، في الأسبوع الماضي، خطابا خلال توزيع جوائز على اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي دافيد بن غريون. وقالت اليوم ونحن في السنة السبعين للدولة، لم نصل إلى اجماع في مواضيع جوهرية، حول كيان الدولة. فالخلافات السياسية مهما كانت صعبة، هي شرعية، وتميّز المجتمع الإسرائيلي، ولكن الحديث هنا يجري عن مبادئ أساسية، من دونها لا نستطيع أن نكون مجتمعا واحدا. فلا حاجة للوصول إلى وحدة، لأن الوحدة هي مجرد شعار، ولكن من الضروري، ضمان قاعدة أساسية مشتركة للمجتمع في إسرائيل، أيضا في ظل خلافات.
وتابعت بينيش قائلة، "إنه لا يوجد توافق حول ماهية هوية إسرائيل اليهودية والديمقراطية، لا بالمفهوم القضائي، ولا بالمفهوم القومي المجتمعي. فمنذ عدة سنوات، يحلق في أجوائنا اقتراح قانون أساس: "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي". ومن حظنا الكبير، أن مشروع القانون بصيغته الأصلية، لم يتم اقراره، وهو ما يزال موضع خلاف، ولربما أن الوقت ليس متأخرا، كي نأمل إعادة النظر في سن قانون كهذا. فلا حاجة حقيقية لما يعلنه المبادرون للقانون، بأن حاجته هي تثبيت وتعزيز الرموز القومية اليهودية. فمكانة اللغة، والرموز، والعلم، والأعياد اليهودية، وحق العودة، كلها مضمونة بالقانون. والقانون المقترح، يطلب التعريف من جديد لهوية الدولة اليهودية وطابعها. وأساس الاقتراح، إذا لم يتم تغييره، هو جعل طابع الدولة الديمقراطي، خاضعا أولا، لطابع الدولة اليهودي، وهذا أمر خطير على طابع الدولة الديمقراطي".
وقالت بينيش، "ما هي الدولة اليهودية؟. إن الفرضية الأساس التي ارتكزت عليها وثيقة الاستقلال، هي أن إسرائيل تأسست على أساس أنها الدولة القومية للشعب اليهودي. وبكونها دولة قومية، فإنها تحترم القيم الأساسية، اللغة والأعياد والرموز. ولكن ليس كل التيارات الممثلة بالسياسة الإسرائيلية، تتقبل هذا، وتكتفي به. وهذا خلاف قائم منذ ما قبل قيام الدولة، ولكن الحركة الصهيونية، ومؤسسي الدولة، حسموا مسألة الطابع اليهودي للدولة، ورفضوا صيغة "دولة الشريعة".
وتابعت بينيش، "ما هي الدولة الديمقراطية؟ حسب تعريف سياسيين كثيرين، ومؤثرين على الحكم لدينا، فإن القصد هو دولة تُحكم بالأغلبية. وهذا تفسير صحيح، ولكنه لا يكفي، ولا يحقق ذاته. فهذا شرط ضروري، ولكنه ليس وحيدا. فالدولة الديمقراطية، هي أيضا الدولة التي يتم فيها الحفاظ على القانون، إن كان في المجتمع، أو في مؤسسات الحكم؛ دولة تحترم حقوق الإنسان، وبضمن حقوق الإنسان، حقوق الاقلية، دولة تعمل على الفصل بين السلطات، بموجب مبادئ الحكم".

التعليق