مواقف و‘‘نهفات‘‘ الـ‘‘سكرين شوت‘‘

تم نشره في الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017. 11:46 صباحاً
  • “تختلف الغايات والاستخدامات لـ “سكرين شوت” - (ارشيفية)

إسراء الردايدة

عمان- مواقف لا تنتهي تلك التي يتعرض لها الشخص عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق “واتس اب”، بفكاهاتها وحتى لحظاتها المحرجة نتيجة ما يتم بثه. وقبل تدارك ذلك الأمر بما يتم نشره، قد يقع الشخص بحرج، نتيجة قيام آخر بأرشفته وحفظه من خلال التقاطة مباشرة لما نعرفه بـ”السكرين شوت”.
وبين لحظة وأخرى، لا يجد الشخص مفرا من الضحك على بعض ما يرده من أصدقاء لما نشره آخرون، وتداوله عبر تطبيقات المحادثة في توثيق لا يمكن نفيه، حتى لو قام صاحبها بحذفها، فيما يستغل آخرون تلك الالتقاطات عبر شاشة أجهزتهم الذكية، ويتسابقون فيما بينهم في اصطياد ضحيتهم بدوافع خفية تارة، وآخرون يرون فيها متعة وفرصة للضحك والاستمتاع لا أكثر.
من المواقف التي جعلت بسمة تضحك وفي الوقت نفسه تشعر بحرج كبير، حين قررت الاحتيال على تطبيق “سناب شات”، الذي يحمل خاصية إظهار من قام بعمل التقاطة للشاشة أي “سكرين شوت”، لأمر شاهدته عند أحد الأفراد الذين تتابعهم، ودفعها الفضول والدهشة لما رأت لأن ترسلها لشخص آخر، لكن صاحب العلاقة اكتشف الأمر، وسألها لماذا فعلت هذا لتجيب: “أعجبني، ولمَ لا ألتقط له “سكرين شوت”، فأنت فعلت هذا مرات ومرات ولم أقم بمراجعتك”، متداركة الموقف بفكاهة.
مغامرة أخرى مر بها يزن مع “السكرين شوت”، حين كان على خلاف مع أحد زملائه في العمل لينشر عبر “فيسبوك” منشورا شديد اللهجة يعبر فيه عن استيائه؛ حيث قام أحد العاملين معه بالتقاط “سكرين شوت” وإرسالها لمديره، ما جعله عرضة للتوبيخ وتلقي إجراء إداري تحول لاحقا لتنبيه من أجل أن يكون عبرة للآخرين فيما ينشرونه، وبخاصة أنه يمس العمل ويسيء للآخرين في المكان نفسه.
وتختلف الغايات والاستخدامات لـ”سكرين شوت” بالطبع، فهنالك من يستخدمها من أجل توثيق ما يريد من صور يشاهدها، كما تفعل سحر، التي تستخدمها لتتذكر أمورا أعجبتها خلال تصفحها الالكتروني والتسوق، لتبحث عما تريده وتطلبه لاحقا، مبينة أن هذه الطريقة تحفظ بها ما تريد، وحتى تراها فعالة لتخزين معلومات مهمة تراجعها لاحقا.
ولكن الأمر لا يمر بطريقة سلمية دائما، فهناك من يتصيد في “الماء العكر”، على حد قول هبة، التي تعرضت لموقف محرج خسرت بسببه صديقتها على إثر تصوير محادثة بينهما لترسلها لأخرى بحثا عن مشورة، بدلا من طباعة كلمات كثيرة، لكن الطرف الأخير قام بإعاة إرسال تلك الصورة لصاحب العلاقة، مع تعليق مفاده “أن كل ما تقولينه يتم نشره”، وهكذا تعملت درسا بأن لا تصور أي محادثة وتشاركها.
والأمر نفسه تكرر مع زين التي قامت بتصوير الشاشة لمحادثة وأعادت نشرها في المجموعة نفسها بدلا من أن ترسلها لمجموعة أخرى، فانهالت عليها التعليقات، وكان الموقف، على حد قولها “محرجا جدا وفي الوقت نفسه مضحكا”.
وفي حين أننا كبشر نخطئ، لكن هذا لا يعني أن لا نتنبه لما نشاركه من محتوى رقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، ففي حين نظن أنها “نهفات” نتناقلها فيما بيننا يقع آخرون في فخ الابتزاز والاستغلال، وهو موقف استدعى تدخل العائلة من أجل حله، على حد قول سارة، التي أخبرها بأنه معجب بها وجاد بشأن إقامة علاقة معها، باستغلال محادثة بينهما وأرسلها لأحد أصدقائه الذي أوصلها بدوره إلى أحد أفراد عائلتها، وخضعت لتوبيخ وعقاب حاد علمها درسا بأن لا تثق بأحد، وبالطبع أن تدرك مخاطر ما تكتبه وكيف يمكن أن يستخدم ضدها في لحظة ما لاحقا.
وفي حين أن الواقع البديل أو الافتراضي يأتي بعقلية ولغة مختلفة، إلا أن المجتمع ما يزال كما هو في مشاعره وتواصله وطريقة تعامله، ما يمكن أن يجعل من الأمر غاية في “السذاجة”، حين يتعلق الأمر باستخدام مثل هذه المنصات الاجتماعية البعيدة عن المنطقية والدقة والعمق؛ حيث إن العلاقات الإنسانية فيها ضعيفة وغير مكتملة الأركان وخالية من المشاعر المتدفقة وجافة.
وربما من يمر بمثل تلك المواقف يدرك لاحقا أنها مؤذية أحيانا، وقد يقع في الحفرة نفسها، فبعض الشخصيات غير قادرة على الغضب، تبحث عن التعاطف في محاولة لجذب الانتباه، وأخرى شخصيات “هستيرية” لديها مشاعر بسيطة وأحيانا تكون “سطحية” وتنتقل من أعلى إلى أسفل في لحظات، وهذه الأدوات التكنولوجية ما هي إلا أدوات تواصل، لكنها تحمل حياة افتراضية، خصوصا على صعيد المشاعر؛ حيث يعيش الإنسان كينونته الاجتماعية بطريقة غير حقيقية، وهذا من شأنه أن يقلل من التواصل الحقيقي على حساب التواصل الافتراضي الوهمي، وأي خطأ عبرها يمكن أن يحول الحياة على أرض الواقع إلى جحيم.

التعليق