أعدوا أبناءكم لحقبة الاقتصاد الرقمي

تم نشره في الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

نور خريس*

نسير يوما بعد يوم، وبشكل متسارع نحو عالم شبكي: الناس مربوطون ببعضهم بعضا رقمياً ومع الأشياء الموجودة في محيطنا: في منازلنا، شوارعنا، وبيئة العمل.
تجاوزنا اليوم مرحلة التواصل مع بعضنا عبر الهاتف الذكي فقط، فالإبداع في العالم الرقمي أدخلنا في عالم من التطبيقات والترابط الذكي حتى مع الأشياء في محيطنا، وهو يبشرنا بإمكانيات كبيرة للتواصل مع أنظمة المنازل الذكية، وأنظمة النقل الذكية، والمدن الذكية.
سنتمكّن اليوم وغدا من التحكم بالتلفاز وأنظمة التكييف والإضاءة والثلاجة عن بعد، وسنتواصل ونحصل على المعلومات والبيانات من الأشياء عبر منظومة ذكاء اصطناعي؛ حيث ستساعدنا اليكسا من آمازون أو جوجل هوم على الوصول والتفاعل مع أشياء، كان تواصلنا معها يعد ضربا من الخيال العلمي قبل 10 سنوات.
هذا المشهد سيعيشه أطفالنا وشبابنا بجميع تفاصيله، تحت مظلة ما يسمى بـ"الاقتصاد الرقمي" أو "الثورة الصناعية الرابعة"، ولحين اكتمالها، ومن أجل مستقبل صلب ومميز لهذا الجيل الفتي، يجب أن نبدأ بتحضيرهم لينافسوا ليس فقط محلياً وعربياً لكن عالمياً وبشكل إنتاجي مبدع وليس استهلاكيا خدميا.
وبناء عليه، ندعو شبابنا اليوم للدخول في عالم تطوير التطبيقات بكل أنواعها وفئاتها، وأنا سأتحدث اليوم عن صناعة تطبيقات الألعاب الرقمية التي تعد جزءا رئيسيا من هذا الاقتصاد الرقمي وتعتمد اعتمادا كليا على البرمجيات والتوجهات العالمية الحديثة التي بنيت عليها جميع التطبيقات الذكية: التنقل والحوسبة السحابية والواقع الافتراضي والواقع المعزز وغيرها من التوجهات.
على القطاع الخاص والحكومة العمل يدا بيد وبشراكة حقيقية لتنفيذ مهمة إدماج الشباب في الصناعة الرقمية، ومنها صانعو الألعاب الرقمية ببرامج ومشاريع ومبادرات لا تقتصر على تعليمهم البرمجة وكتابة الأكواد فقط، هذه المهمة يجب أن تشمل أيضا تعليمهم مهارات أخرى غير البرمجة مثل: التصميم والرسم والتسويق وقراءة البيانات وتحليلها واختبارات الجوده والسحب الرقمية.
هذه المجموعة من المهارات وغيرها مهمة للدخول في منظومة التطوير الرقمي والتحضير لمستقبل يميز بلدنا ويرفع مؤهلات وتنافسية مواردنا البشرية.
إن تعليم الأطفال والشباب البرمجة أمر جيد، ولكن الأهم أيضا تأكيد فكرة أن التطبيق الرقمي ينافس في الشكل وطريقة عرضه وتسويقه، وهي النقطة الأولى مع المستخدم من خلال واجهات متاجر التطبيقات.
وبناء عليه، يجب علينا تعليم أطفالنا أفضل طرق التصميم والتسويق، ومن بعد هذه المرحلة تأتي مرحلة الاستخدام، وهنا تظهر أهمية جودة التطبيق وثباته خلال فترة الاستخدام، ولذا بات من المهم أن ننظر بعين الأهمية ونركز في تطوير صناعة الألعاب والتطبيقات الالكترونية على اختبار هذه الألعاب قبل نشرها في الأسواق ودعمها بعد وصولها بيد المستخدم.
ويجب التركيز على تدريب الجيل الجديد على مفهوم أهمية الجودة للتطبيقات المختلفة واختباراتها قبل وبعد تسويق المنتج في الأسواق، والتركيز على إيجاد خدمة وتجربة تناسب المستخدم الذي يجب سماع ملاحظاته والتعديل والإضافة الى المنتج بناء على هذه الملاحظات القائمة على تجربة هذا المستخدم، لذا علينا التركيز في مبادراتنا وبرامجنا في مؤسسات المجتمع المدني والحكومة والقطاع الخاص على تعليم الأطفال الجانب التقني في تطوير التطبيقات الذي يشمل تعليمهم البرمجة والرسم الرقمي، ولكن مع التركيز على مفهوم البحث والتطوير لتمييز تطبيقاتهم الرقمية.
ولدينا ضمن المفاهيم سابقة الذكر تجربة في الأردن، من خلال مختبر الألعاب الأردني منذ تأسيسه العام 2011 بدعم ملكي من صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني، وبإشراف وتوجيهات مستمرة من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، فقد عمدنا كفريق عمل "ميس الورد" وكشريك إداري وتقني، على تطوير برامج شاملة متكاملة عملية وليست نظرية فقط تحضر أطفالنا وشبابنا على أن يكون لهم دور في المنظومة الكاملة لصناعة الألعاب الإلكترونية والتطبيقات ومن خلال ورشات عمل ومعسكرات تدريبية مجانية على مدار السنة تستثمر بشغفهم وإبداعاتهم ومن أعمار صغيرة تبدأ من 9 سنوات.
وجاءت شراكة "ميس الورد"، وهي أول شركة عربية لتطوير ألعاب الموبايل منذ 2003 مع مختبر الألعاب منذ المراحل الأولى لفكرة المختبر وتأسيسه كتطبيق لرؤية صاحب الجلالة ليكون للقطاع الخاص دور الشراكة بتطوير القدرات المستقبلية للشباب.
وجرى توفير الدورات المجانية والدعم المستمر من خلال مختبرات الألعاب المتواجدة في عمان والعقبة وإربد ومعان والزرقاء وقريباً بالكرك لتطوير جيل جديد يفكر خارج نطاق التقني البرمجي إلى التسويقي والإداري والتفكير المنطقي. وجيل متعاون يعمل على مشاركة الآخر بالمعرفة والبحث والتطوير.
وقام المختبر بربط الشركات والمؤسسات الأردنية الرائدة والشباب المميزين في مجال تكنولوجيا المعلومات وصناعة الألعاب ليكون لهم دور في بناء القدرات.
وتم بناء الجسور مع الشركات العالمية بشركات وورش عملية للارتقاء بطريقة تطوير ألعابنا وتقديمها واستضافة المؤتمر السنوي لصانعي الألعاب الإلكترونية وفعاليات الورش التدريبية التي تغطي مجالات مختلفة من تطوير مهارات الشباب والاستثمار بها لمستقبل واعد، وتكون الدورات في مناطق الوسط والجنوب وشمال المملكة من خلال مختبرات الألعاب القائمة.

*رئيس رابطة صانعي الألعاب الإلكترونية الأردنية، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "ميس الورد"

التعليق