جمانة غنيمات

ترامب على خطى نيرون!

تم نشره في الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:10 صباحاً

الرئيس الأميركي في وادٍ والعالم في واد آخر؛ الأول مصرّ على تغيير الوضع القائم لمدينة القدس والإقدام على خطوة مجنونة ستقلب استقرار المنطقة وتهدد ما تبقى من بعض سلام فيها، فيما كل من يمتلك الحكمة يحذر من هذا الجنون، ويعتبره خطوة تنسف المواثيق والتفاهمات الدولية، ويوسّع الفجوة بين الفلسطينيين وإسرائيل، ويهدم ما تبقى من أمل للوصول إلى سلام عادل بين الطرفين.
الرئيس يصر على الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، منكرا أنها أرض محتلة لا يجوز تغيير الوضع القائم فيها حتى بموجب "قرارات" أميركية رعناء لا تستند إلى أي عقل، مزدريا فيها الشرعية الدولية، ليستبدلها بشريعة الغاب التي يأخذ فيها القوي كل شيء، تاركا للضعفاء أحزانهم وآلامهم.
الرفض للقرار لم يأت من العالم الإسلامي والعربي فقط، بل من أوروبا ومن البابا بنفسه أيضا، فكل من يملك قليلا من الحكمة سيدرك المخاطر الكبيرة التي تولّدها خطوة كهذه، فالقصة لا تتوقف عند شجب رسمي واحتجاجات شعبية، بل هي تزيد الاحتقان في المنطقة المتفجرة أصلا، كما أنها تعزز من صورة الولايات المتحدة كعدو للشعوب المتطلعة إلى العدل وتقرير المصير، وإفرادها قوة حليفة للاحتلال.
الكارثة في الخطوة الرعناء أنها لا تضرب التشريعات والقوانين والمواثيق وتزدريها فقط، بل هي تفتح الباب واسعا لجعل المجتمعات أكثر راديكالية، وتنسف جميع ما تحاول دول المنطقة تعميمه من نشر التسامح والتخفيف من الفكر المتطرف، والذي شاع نتيجة عدم العدالة في التعامل مع قضايا المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وهو الرأي الذي شدد عليه جلالة الملك دائما، وأعلنه من على جميع المنابر العالمية.
السؤال هنا بصراحة؛ هل تحارب أميركا الإرهاب أم تصنعه عن سابق إصرار بمثل هذه القرارات الهوجاء، ومن دون أن تتطلع إلى ما يمكن أن يكون تأثيرها على سيكولوجيا المواطن العربي الذي طالما كان غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية سببا في اجتذاب الجماعات المتطرفة له! فطالما بقيت القضية الفلسطينية معلقة بين الرجاء واليأس، ويؤجَّل الحل العادل لها، والظلم يستفحل، ستبقى البيئة مواتية لكل المشاعر السلبية التي تطلق التطرف والإرهاب والجنون.
الخطوة الخرقاء هي الوصفة المناسبة لتحفيز البيئة الحاضنة للإرهاب والتطرف، وتوفر، أيضا، سببا إضافيا لكراهية الغرب، وإن كان ترامب يظن أنه يحمي مصالحه بهذه الخطوة فإنه مخطئ تماما، بل ويضر بمصالح وأمن واستقرار العالم كله، وليس سرا أنه يخلق مظلومية حقيقية أخرى قائمة عند كل من تشكل لهم القدس خصوصية دينية أو تاريخية.
اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل لا يقل خطورة عن وعد بلفور الذي أعطى لليهود حق إنشاء دولتهم على أرض فلسطين التاريخية، وستكون هذه الخطوة نقطة فاصلة جديدة في المشهد العام للمنطقة التي يعلم ترامب أن أولويات البعض فيها هي الحرب على ايران، ما جعلهم يسقطون القدس وما فيها من أماكن مقدسة من حساباتهم.
حين يقال في المستقبل إن أميركا تصنع الإرهاب وتخلق له البيئة المواتية والحاضنة فلن يشك أحد في هذا القول، فرعونة ترامب بما أقدم عليه خير شاهد على هذا الرأي، وسنعلم بعد حين التداعيات الخطرة لسياساته التي تمنح التطرف دفعة إلى الأمام، وتوفر الحجة للإرهاب لكي يعبّر عن نفسه بوضوح بين صفوف شباب المنطقة الذين باتوا ينظرون إلى أميركا كعدو واضح يعمل عكس تطلعاتهم القومية والدينية.
في العام 1995 جاء قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، غير أن القرار لم يجد مستوى من الجنون الكافي عند أي رئيس أميركي سابق ليقوم بتنفيذه، حتى جورج دبليو بوش الذي بقي طوال فترتيه الرئاسيتين يشن الحروب، كان يعلم خطورة أن ينفذ قرارا كهذا، لذلك تركه إلى غيره.. وها هو ترامب يأخذ المجازفة على عاتقه، ربما طمعا في دخول التاريخ، ولكن لن يكون هذا الدخول من الباب الواسع كما يأمل، بل بالصورة نفسها التي دخل بها نيرون التاريخ بحريقه الكبير. الفرق الوحيد بين الاثنين أن نيرون حرق روما فقط، أما ترامب فهو يخطط لإشعال النار في العالم كله!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ترامب على خطى نيرون ؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    شكرا للناطق الرسمي بإسم صنّاع السياسه الأمريكيه(لوبي المال والسلاح والنفط الصهيوني) مستر ترامب الذي نطق ومن خلال ذلك بلجت حقيقة سياستهم ودفينهم ؟؟ والتي اختصرها منذ سبعون عام بداية اعترافهم بالوليد الغير شرعي (الكيان الصهيوني) حتى توقيعه ب اعلان القدس عاصمة ؟؟؟ (معللا ذلك تحت ستار الدين والديمقراطيه كما سبقه بوش الأبن عندما غزا العراق وقام بتدميره وزرع دستور برايمر سيئ الذكر والمضمون تحت ستار الديمقراطيه بأمر من الرب ومابعدها من فوضى خلاقّه ) ؟؟ ومحصلّة ذلك لابد من الإعتراف وإلإقرار بحقيقة هزيمة االعرب والمسلمين وراس الرمح الفلسطينين سياسة كما تم هزيمتهم عسكريا ؟؟؟ وكذا هزيمة الراي العام العالمي وان جاء معسول كلام حكوماته تأييدا دون فعل (امتصاص غضب رايه وراي العرب تجاه السياسه الأمريكيه ) وحتى لانطيل بعد هذا الإستهلال من باب عدم الوقوع في فخ السياسه الأمريكيه واومن في باب الإحتياط في الغرب المتصهين (موجهة للسيدعباس حيث ومن خلال خطابه مازال على قديمه في المفاوضات العبثيه بقوله ان امريكا لم يعد قبولها كراعيه وداعيه للسلام وكذلك لغيره من يستجير من الرمضاء نار؟؟؟ نحن امام عدو متغطرس نجح سياسة ولم يتوقف عسكرة ؟؟؟ وهذا يتطلب علينا إعادة النظر بواقعنا سياسة وعسكرة وإعلام وعلاقات مع الدول الأخرى اذا ما اردنا الخروج من هزيمتنا وتبعيتنا للغير التي اصبحنا قاب قوسين تحت مظلّة خيمة الوصايا (انظر سياسة ترامب الرعناء والمضللّه في ذات التوقيت "إعلان القدس عاصمة الكيان الصهيوني" والطلب من السعوديه وقف الحصار على اليمن " انياب التمساح في جسد الضحيه ودمعوه تنساب عليها"؟؟؟؟ والأهم من هذا وذاك وفي خضم اهتمام الأمم المتحده ودول العالم وعلى راسهم اصحاب القضية وعمقها العربي والإسلامي لابد من تقديم مستر ترامب للمحاكمه بتهمة الإرهاب من خلال اعتدائه على حقوق الغير وحماية العصابه الإرهابيه التي اغتصبت فلسطين وقتلت وشردّت اهلها ومازالت ؟؟؟ خشية إعادة محاربتنا تحت ستار الإرهاب اذا ماهبّت المقاومه المشروعه في وجه الإرهابي المغتصب ومن يحميه ؟؟؟ "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدوالله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم يعلمهم الله"