سياسيون: قرار ترامب يكشف عن شخصية متسرعة وانحياز لإسرائيل

تم نشره في الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقف أمام حائط المبكى خلال زيارته الأخيرة إلى فلسطين المحتلة-(ا ف ب)

محمود الطراونة

عمان- يرى خبراء وسياسيون ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب اطلق وعودا خلال حملته الانتخابية ويود تنفيذ تعهداته والتزاماته لليمين الاميركي ونظيره الاسرائيلي في خطوة جديدة تتطلب وفقا للخبراء البحث ليس عن تداعيات القرار وانما مسبباته ونمط تفكير الرئيس ونهجه في المرحلة المقبلة، وانعكاساته على الواقع الفلسطيني ومفاوضات السلام التي يرعاها العراب الأميركي.
إعلان ترامب بنقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة يكشف عن شخصية، قال عنها رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري، بأنها "متسرعة وهوجاء ولا توقعات بتصرفاته في القضايا الأساسية".
ولا يعتقد المصري، الذي تحدث إلى "الغد" ان الرئيس ترامب لديه نمط تفكير محدد "الا ان ما يحكمه هو تفكير ديني شوفيني يتعلق بحالة التدين المسيحي، المؤمن بان قيام اسرائيل ضرورة لقيام المسيح".
ويقول: "ترامب يملك قناعات متشددة وعميقة منحازة لاسرائيل.. وجاء اليوم ليحدد موقفه من هذا الأمر وينفذه بعد أن أطلق الوعود قبل أن يتربع على عرش السلطة".
ويتابع ان الرئيس الاميركي، الذي يصف نفسه بأنه "لا يكذب"، اطلع على الوضع العربي المتشرذم، "واخبر من قبل مستشاريه بان هناك "زوبعة فارغة المحتوى" فقط ستواجه قراره الخطير". ويلفت المصري الى ان اخطر ما في قرار نقل السفارة الى القدس "هو ما يعنيه لناحية اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل، بوضعها العام دون تفصيل غربية او شرقية، وبالتالي تكون سيادة اسرائيل على القدس الكبرى التي تتجاوز مساحتها 15% من مساحة الضفة الغربية".
ويوضح ان ذلك يعني "ان الاراضي المحتلة لم تعد محتلة.. واصبحت جزءا من ارض اسرائيل لتبدأ عملية ضم اراضي 1967 بشكل ممنهج".
ويقول "كما ان القدس توسعت بموجب قيام الاحتلال بضم أجزاء من المستوطنات التي بنيت بعد العام 1967 لأراضي القدس الشرقية المحتلة، أي أن هذه المستوطنات تصبح بنظر الولايات المتحدة بعد القرار الجديد شرعية الوجود وجزءا من إسرائيل".
وتوقع المصري أن يشجع الموقف الأميركي الخطير اسرائيل على "الاستمرار بضم تجمعات المستوطنات الاسرائيلية الى اسرائيل نفسها، لتدخل في اطار بلديات مدنها، وهي محتلة، وهو ما ينسجم مع اسلوب اسرائيل منذ مؤتمر "بازل" وحتى استكمال الجزء الاخير من مخططها لجعل الارض الفلسطينية تحت سيادتها".
ويلفت الى ان ذلك يكون باعتراف دولي خاصة من اقوى دولة وتعد عرابا ووسيطا للمفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل .
ويشدد المصري على ان اعتراف اميركا بالقدس عاصمة لاسرائيل "خطير لان منطقة القدس الكبرى ستكون عاصمة اسرائيل.. الامر الذي يهدد مصالح الاردن.. ويشكل خطرا عليه لان سكان القدس ومواطنيها سيصبحون بعد الاعتراف مجرد سكان، ما يمهد لاخراجهم من بلداتهم وقراهم، وهو ما يشكل خطرا على الامن القومي الاردني".
كما ينبه المصري الى ان الاماكن المقدسة في القدس المحتلة "بموجب التفاهم الاميركي الاسرائيلي والقرار الجديد تمس الوصاية الهاشمية على القدس".
وفي السياق، يرى الخبير السياسي د. خالد شنيكات ان ترامب "لا يؤمن بحل الدولتين الذي يؤمن به الاردن وما يوفره هذا الحل من حماية للسيادة الاردنية واجهاضا لوعود الوطن البديل".
ويشير الى ان ترامب "يفكر فقط بوعود اطلقها لناخبيه وتتعلق باسرائيل، وان ابرز صفة للرجل انه يفكر بشكل فردي، متجاوزا المؤسسات الاميركية، وهو من يقود فعلا السياسة الخارجية الاميركية، بعيدا عن وزيري الخارجية والدفاع، لانهما بالدستور الاميركي سكرتيران للرئيس، والدستور يمنحه الصلاحية بالتعاون مع اطراف اخرى مثل الكونجرس واللوبيات السياسية والمؤسسات الامنية".
وتوقع الشنيكات بان يكمل الرئيس الاميركي سياسته بنفس الطريقة، التي بدأها، دون الالتفات الى اعتبارات وسياسات المؤسسات الاميركية.
فيما يرى الخبير السياسي د. عبد الله صوالحة ان خطورة اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل "هو انه يشمل القدس الكبرى باعتبارها موحدة كاملة تحت السيادة الاسرائيلية".
ويلفت الى ان ترامب "جاء لينفذ وعوده خلال حملته الانتخابية للرئاسة، اضافة الى التزامه واليمين الاميركي بالتحالف مع اليمين الاسرائيلي بعد تراجع اليسار الاسرائيلي"، ولفت الى ان من يقود سياسات اسرائيل ومؤسساتها اليوم هو "اليمين المتطرف".
ويقول الصوالحة ان اعلان ترامب "رغم رمزيته الا انه يشكل شرعية جديدة للكيان الاسرائيلي للاستيلاء على القدس برمتها دون اي ردع عربي، ودون الالتفات الى المبادرة العربية للسلام، التي اعتمدت عام 2002 والتي تطالب بحل عادل وشامل يمنح الفلسطينيين حقوقهم مقابل تطبيع العلاقات مع اسرائيل".

التعليق