مثقفون: قرار ترامب بشأن القدس أهوج وجائر وعدواني

تم نشره في الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

عزيزة علي

عمان- استنكر مثقفون ومبدعون قرار الرئيس الأميركي ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، واصفين القرار بـ"الجائر"، الذي يؤكد أن أميركا والعدو الصهيوني وجهان لعملة واحدة.
ودعا المثقفون في تصريح لـ"الغد"، إلى تشكل جبهة وطنية ثقافية تنخرط في كفاح يومي ضد كل اشكال الغطرسة الصهيونية، لتعرية الوجه القبيح للعدوين الصهيوني والأميركي، ونبذ الفرقة التي عصفت بالواقع الثقافي العربي.
وطالب المبدعون بالتصدي للقرار بشكل رسمي وشعبي، ورفض كل اشكال التطبيع مع الكيان الغاصب، ومع الإدارة الاميركية، وتكريس جهودهم في مقاومة التقسيم والتمزق الذي تعاني منه الأمة، والتعبير عن نضب الشارع نبض الامة والابتعاد عن السلطة.
وزير الثقافة الاسبق، د. صلاح جرار، رأى أن القرار لا يغير شيئا من حقيقة عروبة القدس وعروبة فلسطين كاملة من البحر الى النهر، وقد سبق هذا القرار قرارات كثيرة ولكن في النهاية لا يصح الى الصحيح، ولا يمكن لمحتل ان يستقر في ارض احتلها مهما طال الزمن.
واشار جرار إلى أن اعتراف الرئيس الأميركي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني يمثل موقف دولة واحدة وليس ملزما لدول العالم، ولا يضيف جديدا على ما تمر به القضية الفلسطينية وقضية القدس من كونها ارضا محتلة سواء كان ذلك بمباركة ترامب او غيره، وهي ارض محتلة ومن حق اهلها ان يلجأوا الى جميع الوسائل المشروعة لمقاومة الاحتلال واسترجاع الارض.
ودعا جرار المثقفين العرب الى ان يكرسوا جهودهم من اجل مقاومة التقسيم والتمزق الذي تعاني منه الامة، والابتعاد الاستقطاب لصالح طرف على حساب الاخر، وحض على الصمود والمقاومة بكل الوسائل الثقافية، من كتابة وغناء ورسم.
رئيس جمعية الفلسفة الاردنية، د. موفق محادين، رأى أن قرار الرئيس الاميركي يعد "عدوانيا"، مؤكدا أن أميركا تشكل التناقض الاساسي مع كل الشعوب، وفي مقدمتها الشعب العربي الفلسطيني، ولا يمكن ان تكون أميركا وسيطا أو طرفا محايدا في أي من قضايا العربي والشرق الأوسط.
وتابع محادين أن القرار يؤكد أن اميركا والعدو الصهيوني هما وجهان لعملة واحدة هي عملة العدوان اللصوصية الدولية والاستهتار بأبسط المعايير الانسانية والدولية.
كما دعا محادين جميع المثقفين العرب الى تشكيل جبهة وطنية ثقافية تقدمية عربية تنخرط في الكفاح اليومي ضد كل اشكال الغطرسة الاميركية والصهيونية.
الروائي والقاص وعضو الهيئة الادارية في رابطة الكتاب هاشم غرايبة اكد على أن القدس هي فلسطين، وهي جوهر الصراع ومربط الفرس، وكل ما مر بالأمة من مآسي لتثبت هذا الخنجر الصهيوني في قلب الأمة العربية، الآن ما قام به ترامب ليس طيشا انما هو إعلان حرب على كل من يريد أن يقيم دولة فلسطينية أو يناصر القضية الفلسطينية، وفي هذا الزمن الردئ يريد أن يقسم صدق أو كذب شعارنا التاريخي نحن الوحدة العربية وتحرير فلسطين والعيش بكرامة.
ودعا غرايبة جميع افراد المجتمع من حكام ومحكومين وكل من يدرك أن فلسطين هي محور نهضتنا أو انتكاستنا، إذا اردنا ان ننهض علينا ان نحمي القدس، واذا اخترنا الانتكاسه فعنوانها هو "التفريط بالقدس، هو التفريط بفلسطين وبآمالنا الكبيرة في الوحدة والتحرر وأن نكون أمة لها وزنها في محيطها الجغرافي ولها دور في الحضارة الانسانية".
القاصة بسمة النسور رأت في قرار ترامب "تسمية الاشياء بمسمياتها. ففلسطين كلها تقبع تحت الاحتلال الصهيوني، ويجب تحريرها بالكامل وليس جزءا منها، وعلى السلطة الفلسطينية ان تحل نفسها لأن القناع سقط عنها، وخطابها جاء مخيبا للآمال".
وترى النسور أن الرهان على اسقاط هذا القرار وغيره  هو من خلال انتفاضة اهل فلسطين، مشيرة إلى انتفاضة الأقصى التي اثبتت نجاعتها في هزم المخطط الصهيوني عندما انتفض ضد البوابات الإلكترونية، داعية المثقفين إلى التعبير عن نبض الشارع، ويبتعدوا عن الارتباط بالسلطة.
الشاعر هشام عودة، رأى ان القرار يشكل حالة خطرة على مستقبل القضية الفلسطينية بشكل عام، وعلى القدس بشكل خاص، مبينا أن القرار جاء هدية للكيان الصهيوني في مئوية وعد بلفور، ليكون "وعدا آخر من جهة لا تملك، الى جهة لا تستحق"، وهذا وهو اخطر بكثير من وعد بلفور.
ودعا عودة إلى وحدة الموقف العربي للتصدي للقرار الجائر بشكل رسمي وشعبي، ورفض كل اشكال التطبيع مع الكيان الغاصب، وكذلك موقف حازم من الإدارة الأميركية، مؤكدا أن الرهان اولا واخيرا يبقى على شعبنا في داخل الوطن المحتل الذين يمثلون رأس الحربة في التصدي لسياسة الاحتلال.
ووصف عودة قرار ترامب بـ"الجائر"، ويمثل تطابقا أميركيا صهيونيا في النظرة الى العرب والمسلمين، والاستهانة بالموقف العربي، بالأمتين العربية والاسلامية، وهذا القرار وغيره من القرارات الجائرة لن تغير من الأمر شيئا لان القدس بالنسبة لنا ستبقى عاصمة الروح، وعاصمة والارض والسماء وهي عاصمة فلسطين إلى الابد.
القاص محمد خليل الذي وصف القرار بانه "وعد بلفور جديد، وهو قرار ينم عن عقلية استعمارية، صادر عن شخص يتعامل مع العالم وكأنه حلبة مصارعة، الغلبة فيه للأقوى، وما كان لهذا الرجل أو غيره أن يجرؤ على اتخاذ هكذا قرار باعتبار القدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني إلا لأنه قرأ جيدًا الحالة الفلسطينية المائعة خاصة والحالة العربية والإسلامية عامة والتي عادة ما تكتفي بالتنديد والاستنكار".
ورأى خليل انه على الشعب الفلسطيني بكل مكوناته وفصائله قبل غيره، أن يعيد الأمور إلى نصابها، والعمل فورًا على إلغاء جميع الاتفاقيات مع العدو الصهيوني، التي كانت وبالا على الأمة، وإنهاء حالة الإنقسام، والعمل على تجييش الشارع للوقوف صفا واحدا ضد هذا القرار من خلال إنتفاضة شعبية  
ودعا خليل المثقفين إلى دعم هذا التوجه وإسناده وتعرية الوجه القبيح للعدويْن الصهيوني والأميركي، والالتحام مع الشعب لإسقاط هذا القرار، وغيره ونبذ الفرقة التي عصفت بالواقع الثقافي العربي، لأننا الآن أمام القدس وأمام فلسطين التي هي أم البدايات وأم النهايات.
وبين خليل أن القرار جاء في الوقت الذي يعمل فيه الشعب الفلسطيني والشعب العربي وأحرار العالم على إلغاء وعد بلفور 1917، ووصف قرار ترامب بـ"وعد ترامب في العام 2017"، وربما يخرج علينا بعد أيام باتفاقية جديدة تحل محل إتفاقية سايكس بيكو وهو أمر غير مستبعد على كل حال. طالما بقينا نرفل في ثياب الذل والهوان.

التعليق