حطم حاجز الخوف

تم نشره في الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:04 صباحاً

معاريف

مئير عوزيئيلي

7/12/2017

متى سنرى إعلانا على الإنترنت يقول "للبيع مبنى في شارع هيركون (السفارة الأميركية سابقا)"؟ متى ستنتقل السفارة الأميركية إلى المكان الطبيعي للسفارات في بلادنا، إلى عاصمتنا، إلى القدس؟
لقد أعلن ترامب انه اصدر تعليماته للشروع في النقل، لاستئجار معماريين ومهندسين. وهو لا يعرف أن في إسرائيل هناك حاجة لاستئجار السماسرة أيضا كي لا يعلق البناء في البيروقراطية الإسرائيلية لـ 15 سنة.
ان نقل السفارة الأميركية إلى مكانها الطبيعي ليس فعلا إسرائيليا. هذا فعل الشعب الأميركي يريد القيام به. هذا مغروس في المشاعر الاعمق للتفكير الأميركي لفكرة الحرية ومحبة الإنسان التي تبثها أميركا لنفسها وللعالم جيل بعد جيل. اما الرغبة في أن تسكن السفارة الأميركية في القدس فقد وجدت تعبيرها في القانون الأميركي، وقد اشار ترامب في خطابه إلى أن هذا قانون اتخذ بأغلبية ساحقة منذ العام 1995، حين لم يكن الكثير من قرائنا قد ولدوا.
اذا كانت هذه هي رغبة الأميركيين، فلماذا لم تنقل السفارة إلى القدس؟ لماذا عمل رؤساء الولايات المتحدة حتى الآن بخلاف لارادة مواطنيهم؟ الجواب غير لطيف: الخوف. للعنف العربي، للإرهاب العربي، توجد انجازات. يخافون منهم. هذا لا يحتمل، واذا لم يتوقف فإن الخوف سيبقى سائدا. يبدو ان ترامب في خطابه قرر التوقف عن العمل انطلاقا من الرعب.
ان ردود الفعل على إعلان ترامب مشوقة ليس فقط في الاشكال الخائفة التي وجدت تعبيرها في أوروبا. الأكثر تشويقا هو ردود الفعل على هذا الإعلان عندنا. فهل حقا كل واحد من المتحدثين عندنا يريد حقا أن تنتقل السفارة الأميركية إلى القدس؟ معظم ردود الفعل في استديوهات التلفزيون كانت خليطا سخيفا من "ماذا يغير هذا من شيء على الاطلاق؟" و"النجدة!".
هل حقا كل واحد فرح بنقل السفارة الأميركية إلى القدس (وفي اعقابها سفارات اخرى أيضا)؟ أم أن ثمة بيننا أيضا من هم في اعماق روحهم يوجد نوع من الاستمتاع من هذا الوقع المهين القائم، وكأن الموقف المهين هو كل ما نحن جديرون به، وإذا كان هناك أحد ما يحب تطلعاتنا ويحترمها فإن هذا وضع غير مريح.
ينبغي الاعتراف باننا نحن أيضا نعمل انطلاقا من الرعب المغروس فينا عميقا جدا، إلى أن اصبح هو الوضع المرغوب فيه وتوقفنا عن العمل انطلاقا من المنطق أو المبادئ. صحيح أن الخوف هو رد فعل طبيعي لمنع المصيبة، ولكن عندما يكون الخوف شالا فهو ذاته هو المصيبة.
انشغل هذه الايام كثيرا للعمل الابداعي لبنجامين دزرائيلي، رئيس الوزراء البريطاني اياه الذي كان فخورا باصله اليهودي. ومع ذلك فقد كان رئيس وزراء بريطاني هدفه هو عظمة بريطانيا. من المقعد الاخضر في البرلمان، المقعد الذي تجلس عليه اليوم تريزا ماي وتتحدث منه ضد قرار ترامب، قال امورا اخرى عن القدس.
إلى جانب كونه أحد رؤساء الوزراء البريطانيين المحبوبين جدا، كان أيضا كاتبا مثمرا هاما يقرأه الناس وينشر الكتب، بما في ذلك كتابين يتطلع فيهما لان يرى الشعب اليهودي يعود على عاصمة ابائه واجداده، القدس. ولم تكتب هذه الكتب للقراء اليهود بل للقارئ الانجليزي.
لدزرائيلي توجد أقوال كثيرة تقتبس المرة تلو الاخرى. واحد منها حكيم جدا يناسب اليوم: "الاستراتيجية الاخطر هي القفز من على الهوة على مرحلتين". فالاعلان عن الاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل ولكن عدم نقل السفارة اليها بعد هو محاولة غريبة للقفز من على الهوة على مرحلتين.
استمعت لخطاب ترامب وهو على ما يبدو يفهم هذا. أمره في نظري واضح: فهو يعترف بالقدس كعاصمة وقرر ان تنتقل السفارة الأميركية إلى القدس.

التعليق