ترامب محق

تم نشره في الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

ناحوم بارنيع

7/12/2017

العالم لم يحب خطاب ترامب، لا الفلسطينيين، لا زعماء الدول الإسلامية، لا الرئيس الروسي، لا رؤساء الدول الصديقة لإسرائيل في أوروبا، لا ناطقي اليسار في إسرائيل ولا قدامى طريق السلام الأميركي. مع كل الاحترام الذي ينبغي ان يعزى لقلقهم، هذه المرة هم مخطئون، ترامب محق.
هو محق في جوهر الأمر: رفض العالم منذ 70 سنة للاعتراف رسميا بالقدس كعاصمة إسرائيل كان خطأ غبيا، نتيجة جبن دبلوماسي واهمال من جانب حكومات إسرائيل. حان الوقت لإصلاح الخطأ. فما بالك انه لا يبدو أي اتفاق في الافق. اما الادعاء بان الخطاب يمس بالمسيرة السلمية فمردود، اذ لا توجد مسيرة سلمية.
استمر الخطاب 11 دقيقة وصيغ بعناية. ترامب قرأه من الشاشة دون أن يرتجل ودون ان ينفلت عقاله. وقد أحسن له الالتصاق بالنص. المطلوب الآن هو ادخال الخطاب في التوازن. فهو ليس نكبة فلسطينية ثالثة وليس 29 تشرين الثاني ثان لإسرائيل. ومثلما قال ترامب في خطابه، فقد صور الواقع. ما كان بحكم الأمر الواقع، اعتراف عملي، يصبح بحكم القانون، اعتراف رسمي أيضا. في غضون سنوات قليلة ستنتقل السفارة الأميركية من شارع هيركون في تل أبيب إلى طريق الخليل في غربي القدس، وبدلا من أن يرى من نافذته البحر، سيرى السفير الأميركي المشهد الجبلي لجنوب غرب القدس.
الفلسطينيون لن يحققوا شيئا إذا اشعلوا النار في القدس وفي الضفة. التنسيق بين الاجهزة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، والذي تضرر في اثناء المواجهة على الحرم، ترمم في الاشهر الاخيرة. والسلطة لم توقف التنسيق عشية الخطاب وهي ستعمل بخلاف مصالحها اذا ما اوقفته الآن. ويمكن للفلسطينيين ان يميلوا بالخطاب إلى صالحهم – ان يقترحوا على كل الدول السير في أعقاب نموذج تشيكيا والاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل وعاصمة فلسطين.
هو الحكم بالنسبة للمحافل الراديكالية في الدول الاسلامية، التي تسعى إلى المس بالسفارات الأميركية. وقبل أن يهاجموا السفارة القريبة، يجدر بهم ان يعودا ليقرأوا الخطاب.
توجد نقطة اخرى جديرة بالإشارة في محاولة لادخال الخطاب في التوازن. من جعل القدس عاصمة إسرائيل كان دافيد بن غوريون، وليس دونالد ترامب، وقد فعل ذلك رغم الانتقاد في العالم وبخلاف مشورة قسم كبير من زملائه. دولة إسرائيل لا تحتاج إلى اعتراف بعاصمتها من جانب رئيس الولايات المتحدة مثلما هي لا تحتاج إلى الاعتراف بيهوديتها من جانب رئيس السلطة الفلسطينية. وهي تقف على قدميها. ترامب لن ينقذنا من اعدائنا ولن ينقذنا من انفسنا. المسؤولية هي علينا، وفقط علينا.
من غير المجدي المبالغة بأهمية الاقوال. فقد قرر ترامب القاء خطابه لانه عرف بانه ملزم بان يوقع في اقصى الاحوال يوم الاثنين على النظام الذي يمدد بنصف سنة اخرى نشاط السفارة في تل أبيب. وعرف بانهم سيهاجمونه لأنه نكث الوعد الانتخابي وقرر كعادته، ان يري كل منتقديه. كبرياؤه أدى دورا مركزيا في هذه الخطوة، وليست الاعتبارات الاستراتيجية. ان تأثير الخطاب لن يكون في الأقوال بل في الطريقة التي يفهمها فيه الطرفان. الفلسطينيون كفيلون بان ينجروا إلى اليأس والعنف؛ احزاب اليمين في إسرائيل ستعمل على تسريع الالحاق. مزيد من البناء في المستوطنات، مزيد من القوانين في الكنيست، مزيد من الانظمة. ترامب، هكذا سيفكرون، اعطاهم بخطابه رخصة للعربدة.

التعليق