مريضة الأزمة التنفسية والحمل

تم نشره في الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • إذا كانت الأزمة خارجة عن السيطرة فإن هذا يؤدي إلى مضاعفات خطرة على الحمل-(أرشيفية)

عمان- ما إن تدرك مريضة الأزمة بأنها حامل حتى تبدأ الهواجس والمخاوف تسيطر على فكرها: كيف سيؤثر الحمل على صحتها وكيف ستؤثر الأزمة على الحمل والجنين وهل تؤثر علاجات الأزمة على جنينها وهل تستطيع أن تنعم بولادة آمنة؟ هذه الأسئلة تتكرر دائما وبشكل متكرر في العيادة وعند طبيب الصدر وطبيب النساء بشكل يومي.
ويجب أن نعلم أولا، أن بعض مريضات الأزمة تظهر عليهن الأعراض فقط أثناء الحمل فيصبن بالسعال وضيق النفس وصفير الصدر خصوصا أثناء النوم مع بداية الحمل، وكثير منهن تشخص حالتهن بأنها التهاب القصبات الهوائية وتصرف لهن العلاجات الخاطئة، وسبب ظهور أعراض الأزمة مع الحمل أن هرمونات الحمل تتسبب في تورم الأغشية المخاطية الموجودة في القصبات الهوائية، مما يزيد في زيادة تضيقها فتظهر الأعراض المذكورة أعلاه.
تأثير الحمل على الأزمة
يكون هذا التأثير واحدا من أنماط ثلاثة:
(1) ثلث المريضات تتحسن الأزمة بشكل ملحوظ.
(2) ثلث المريضات لا يتغيرن في حالة الأزمة.
(3) ثلث المريضات تسوء الأزمة لديهن بشكل ملحوظ.
وفي الحمل الأول، لا يستطيع الطبيب التنبؤ من ستتحسن حالتها ومن تسوء، إلا أنه السيناريو نفسه يتكرر في فترات الحمل اللاحقة، فالتي تتحسن حالتها في الحمل الأول تتحسن حالتها في الحملين الثاني والثالث، والتي تسوء حالتها أيضا ستسوء حالتها في الحملين الثاني والثالث وما يليهما.
ومريضات الأزمة الشديدة التي تصعب السيطرة على الأزمة لديهن قبل الحمل، هن غالبا ستسوء الأزمة لديهن مع الحمل وتكون أسابيع الحمل من 24-36 الأكثر وطأة على المريضة، فتزيد الأعراض خصوصا صعوبة التنفس بسبب زيادة حجم البطن والوزن في هذه الفترة مما يضيف عوائق جديدة على مريضة الأزمة.
تأثير الأزمة على الحمل
بالعلاج الصحيح والالتزام به، فإن معظم حالات الحمل تمر بسلام، أما إذا كانت الأزمة خارجة على السيطرة، خصوصا إذا لم تلتزم المريضة بأخذ العلاج، فإن هذا يؤدي إلى مضاعفات خطرة على الحمل مثل الإسقاط (الإجهاض) وارتفاع ضغط الدم وتسمم الحمل وما يصاحبه من أعراض ومشاكل عديدة، الأم الحامل في غنى عنها اذا التزمت بالعلاج والنصائح الطبية.
تأثير الأزمة على الجنين
إذا كانت الأزمة مسيطرة عليها فإن المولود سيتمتع بوافر الصحة والعافية، والعكس صحيح تماما، فالأزمة الخارجة على السيطرة ستؤدي إلى مضاعفات خطيرة عند الجنين، مثل التشوهات الخلقية والولادة المبكرة ونقصان الوزن عند الطفل وفي الحالات الشديدة قد تؤدي إلى وفاة الجنين أو الإجهاض من هنا، فإن واجب الطبيب وصف العلاجات الفعالة، وعلى الأم الالتزام بالعلاج حفاظا على صحتها وصحة جنينها.
تأثير الأدوية على الجنين
أريد أن نطمئن الآباء والأمهات أن علاجات الأزمة آمنة من اليوم الأول للحمل وحتى نهايته، وصنفت المؤسسات العلاجية العالمية علاجات الأزمة مثل البخاخات بما فيها بخاخات الكورتيزون وحبوب مضادات الليوكترين، أنها من صنف (ب).
ومعنى ذلك أن الدراسات التمهيدية على الحيوانات والدراسات الميدانية على الحوامل اللواتي استعملن هذه العلاجات أثبتت أنه لا ضرر على الجنين إطلاقا من استعمال هذه الأدوية طوال فترة الحمل. حتى العلاج المناعي آمن أثناء الحمل، ولا داعي للمريضة التي تأخذ هذا النوع من العلاج أن تتوقف عن استعماله إذا رزقت بالحمل.
بعض العلاجات الحديثة جدا لعلاج الأزمة الشديدة يستحسن تأجيل استعمالها إلى بعد الولادة حتى تكتمل الدراسات عليها.
الأزمة والولادة
يقع الأطباء والأمهات في حيرة حول أنسب الطرق لإتمام الولادة، هل يسمح بالولادة الطبيعية أم بعملية قيصرية؟ وهل يسمح بإعطاء إبرة الظهر المسكنة للأم؟ الولادة الطبيعية تشكل مجهودا خارقا قد لا تستطيع مريضة الأزمة تحمله، والولادة القيصرية تستدعي إعطاء المخدر الذي قد يؤدي الى تفاقم الأزمة بشكل شديد وكذلك المسكنات قد يكون لها تأثير سلبي على مريضة الأزمة.
ومن هنا، يجب مناقشة كل حالة على حدة بين الحامل وطبيب الولادة وطبيب الصدر، الذي يجب أن يشارك في العناية الطبية، خصوصا في الأيام الأولى لما بعد الولادة.
الخلاصة: أن السيطرة على الأزمة أثناء الحمل مهمة جدا لصحة وسلامة الأم والجنين، وعلاجات الأزمة آمنة، ومضاعفاتها تشكل "نقطة في البحر" اذا قورنت بمضاعفات الأزمة غير المسيطر عليها.
واجب الطبيب أن يهتم بصحة الحامل وأن يصف لها العلاج الفعال، وواجب الأم أن تلتزم بأخذ العلاج وأن تتسلح بالثقافة الصحية الواعية من مصادر موثوقة وأن تنأى بنفسها عن ثقافة الإشاعات من مصادر غير طبية وعلمية.

د. عبدالرحمن العناني
أخصائي أمراض صدرية وتنفسية

التعليق