مسؤولون: توجه فلسطيني لمجلس الأمن لتقديم شكوى ضد قرار أميركا

تم نشره في الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • مجلس الأمن الدولي في إحدى جلساته - (أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان- أكد مسؤولون إن "القيادة الفلسطينية ستتوجه إلى مجلس الأمن الدولي لتقديم شكوى ضد الولايات المتحدة حيال اعترافها "بالقدس عاصمة الكيان الإسرائيلي"، تزامنا مع استصدار قرار منه لرفض الخطوة الأميركية والمطالبة بالعودة عنها، التزاما بأحكام القانون والقرارات الدولية".
وأفاد المسؤولون، ومنهم خبراء في القانون الدولي، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، بأن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن القدس، "باطل قانوناً ولن يغير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، وذلك لمخالفته الصريحة للقانون الدولي".
وأضافوا أن قرار ترامب "لن يمس أو يؤثر في الدور الأردني التاريخي الممتد لحماية المقدسات الدينية، الإسلامية والمسيحية، بالقدس، وفي مسؤوليته الدينية والتاريخية تجاه المسجد الأقصى المبارك، إزاء تناقضه مع قرارات الشرعية الدولية".
من جانبه؛ قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، المندوب الفلسطيني السابق في الأمم المتحدة، ناصر القدوة، إن القرار الأميركي "المرفوض فلسطينيا وعربيا إسلاميا ودوليا، يعد في غاية الخطورة، وسيتم الرد عليه بشكل حاسم من الجانب الفلسطيني".
وأضاف القدوة، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي وبدء نقل سفارة بلاده إليها، يشكل "مخالفة صريحة للمواقف الثابتة للإدارات الأميركية المتعاقبة، وانتهاكا جسيما لمنظومة القانون الدولي المتعلقة بالقدس المحتلة".
وأوضح بأن تلك الخطوة "تنتهك الاتفاقيات الدولية، التي تعد الولايات المتحدة طرفاً فيها، مثلما تشكل اعتداء على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، واعتداء على حقوق المسلمين والمسيحيين معا".
ونوه القدوة، وهو النائب السابق لمبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية ومبعوث "العربية" لليبيا العام 2014، إلى أن هناك "اجماعا فلسطينيا حول رفض القرار الأميركي، حيث لن تبقى الولايات المتحدة راعية لعملية السلام، بعدما قامت بإلغاء دورها عبر ما صدر عنها".
وأكد أن الجانب الفلسطيني "سيتخذ رده الحاسم حيال القرار، بما في ذلك الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي لتقديم شكوى ضد الولايات المتحدة بشأن قرارها حول القدس، تزامنا مع السعي لاستصدار قرار منه لرفض الخطوة الأميركية والعودة عنها، التزاما بأحكام القانون الدولي".
وأشار إلى "التنسيق والتشاور مع الأردن، والأشقاء العرب، لاستصدار قرارات واضحة من الأطر السياسية المعتبرة، مثل الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة عدم الإنحياز، حيال رفض قرار ترامب، من أجل محاصرة الخطوة ومنع استمرارها وضمان عدم تكرارها".
وقال إن "القرار لن يغير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، وذلك وفق السند القانوني، ولكن له أهميته السياسية في ظل مساعي الاحتلال الإسرائيلي الدؤوبة لتمريره فعليا بحكم الأمر الواقع"، معتبرا أن العمل العربي الإسلامي والدولي المضاد يؤدي إلى منع نفاذه.
ولفت إلى "التحركات المتواصلة، وسط الغضب الشعبي الممتد في مختلف أنحاء العالم، ضد قرار ترامب بشأن القدس"، مفيدا بأن "كافة الخيارات مفتوحة أمام الفلسطينيين للرد على القرار، في ظل توافق فلسطيني على كثير منها".
إلى ذلك؛ من المرتقب دعوة الهيئات والأطر القيادية الفلسطينية، لاجتماعات طارئة لبحث خيارات الرد على قرار ترامب، ومنها دعوة المجلس المركزي، بحضور كافة الفصائل، إلى دورة طارئة لدراستها.
القدس في القرارات الدولية
وتحفل الأجندة الأممية بالعديد من القرارات الدولية التي تؤكد بأن "القدس جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، مثلما تنص على بطلان وعدم شرعية إجراءات الاحتلال الإسرائيلي فيها"، وفق خبير القانون الدولي عبد الكريم شبير.
وقال شبير، وهو رئيس التجمع الفلسطيني المستقل، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن قرار ترامب "باطل قانونا، لمخالفته القانون الدولي، بكل فروعه، والإتفاقيات الدولية، وذلك بعدما باتت الولايات المتحدة طرفا وليست راعيا للسلام بالمنطقة".
وأوضح بأن الخطوة الأميركية "تخالف قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة"، ولكنها "لن تؤثر على حقوق الشعب الفلسطيني التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير".
ودعا إلى "التوجه القضائي والقانوني الدولي لإلغاء القرار والآثار المترتبة عليه"، وفي المقدمة "محكمة العدل الدولية لإلغاء القرار وتقديم فتوى قانونية بعدم شرعيته ولا قانونيته، في إطار مساعي تدويل القضية الفلسطينية".
واشار إلى أن "هناك عدة قرارات في الأمم المتحدة بشأن القدس، ومنها قرار التقسيم، العام 1947، الذي اعتبر أن القدس تخضع إلى نظام دولي خاص لا يؤثر على السيادة للمدينة والحق الفلسطيني".
وتصطف قرارات أممية وازنة ضمن مفاصل تاريخية ممتدة حول القدس؛ باعتبارها جزءا من الأراضي المحتلة التي ينطبق عليها القانون الدولي الإنساني، قياسا بالقرار 303 لعام 1949، عدا قرارات صادرة عن مجلس الأمن، مثل 252 العام 1968، و452 العام 1979، و476 العام 1980، التي تنص على أن إجراءات الاحتلال في القدس باطلة وغير قانونية ولا شرعية.
وتوقف شبير عند "قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مثل الصادرة خلال عامي 1967 و1975، التي تنص على أن إجراءات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، باطلة وغير قانونية".
بدوره، أكد الأمين العام لمنتدى فلسطين الدولي للإعلام والاتصال "تواصل"، هشام قاسم، إن "القدس، جزء من العقيدة ورمز من رموز الحضارة والهوية العربية الإسلامية، وأي مساس بها يُعد اعتداء مباشرا على الأمة العربية والإسلامية".
وقال قاسم، في تصريح أمس، إن قرار ترامب يشكل "اصطفافا أميركيا لصالح ضم الاحتلال للقدس، وانتهاكاً صارخاً للمواثيق والقرارات الدولية ذات الصلة، وانقلاباً فاضحاً على الأسس التي قامت عليها الأمم المتحدة والعلاقات الدولية".
واعتبر أن الخطوة الأميركية تعد "مقدمة لقفز الاحتلال على الحق الفلسطيني في إقامة الدولة وعمادها مدينة القدس"، مثلما "ستزيد من تعقيدات المشهد الإقليمي، وفرز مفاعيل سلبية في أكثر من اتجاه، ما سيُحمل الولايات المتحدة النصيب الأكبر من المسؤولية". وكان البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" أقر، العام 1980، ضم القدس "كعاصمة أبدية وموحدة لدولة إسرائيل"، في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي، كما منظمة الأمم المتحدة التي اعتبرتها "مخالفة للقانون الدولي".

التعليق