جلالته يدعو المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف حازمة وداعمة لتحقيق السلام وحل القضية الفلسطينية

الملك: قرار ترامب خرق للقانون والشرعية الدولية

تم نشره في الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • الملك بحضور ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قصر بسمان امس

نادية سعد الدين

عمان - أكد جلالة الملك عبدالله الثاني دعم الأردن الكامل للأشقاء الفلسطينيين في الحفاظ على حقوقهم التاريخية والقانونية في مدينة القدس، وفي مساعيهم الرامية إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
جاء ذلك خلال مباحثات عقدها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في قصر بسمان أمس بحضور ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، جرى فيها التأكيد على أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلاده إليها يشكل خرقا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وشدد جلالته على أهمية تكثيف الجهود العربية والإسلامية والدولية لحماية حقوق الفلسطينيين والعرب والمسلمين في مدينة القدس، التي تمثل مفتاح تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، داعيا إلى ضرورة البناء على الرفض الدولي للقرار الأميركي، لتفادي أي خطوات أحادية قد تقوم بها دول أخرى.
وأكد جلالة الملك والرئيس عباس ضرورة تنسيق الموقف العربي وتوحيد الجهود المشتركة، والتواصل مع المجتمع الدولي، بخصوص التداعيات الخطيرة للقرار الأميركي على أمن واستقرار المنطقة وجهود تحقيق السلام.
وشدد جلالته على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته في اتخاذ مواقف حازمة وداعمة لتحقيق السلام وحل القضية الفلسطينية، قائلا إن موضوع القدس يجب تسويته ضمن إطار حل شامل يحقق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.
كما أكد جلالة الملك والرئيس عباس أن أي إجراءات تستهدف المساس بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس تعتبر باطلة، وستفضي إلى مزيد من التوتر والعنف في المنطقة والعالم أجمع.
وشددا على مركزية القضية الفلسطينية في المنطقة، مؤكدين أن القرار الذي اتخذته الإدارة الأميركية سيكون له عواقب وخيمة، ويستفز مشاعر المسلمين والمسيحيين في العالمين العربي والإسلامي.
وأكد جلالته أنه، وخلال اتصالاته مع عدد من قادة الدول، شدد على ضرورة دعم الرئيس الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية لمواجهة أي محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع القائم في المدينة المقدسة، وتمكينهم من إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة استنادا إلى حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية.
وأطلع الرئيس عباس، جلالة الملك على الاتصالات التي أجراها مع عدد من رؤساء الدول حول ما تتعرض له مدينة القدس من مخاطر، وتبعات القرار الأميركي على مستقبل عملية السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وأعرب عن تقديره والشعب الفلسطيني للجهود الكبيرة التي يقوم بها الأردن بقيادة جلالة الملك لدعم اشقائه الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم المشروعة في إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة.
وحضر المباحثات سمو الأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية، المبعوث الشخصي لجلالته، ورئيس الوزراء، ورئيس الديوان الملكي الهاشمي، ووزير الخارجية، ومدير مكتب جلالة الملك، وعن الجانب الفلسطيني أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس هيئة الشؤون المدنية، ورئيس جهاز المخابرات العامة، والسفير الفلسطيني في عمان.
وفي تصريحات صحفية عقب المباحثات، قال الرئيس عباس إن التنسيق الأردني الفلسطيني متواصل، لأن المصير واحد والمستقبل واحد والهم واحد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وأضاف نحن متفقون تماما أنه لا بد من حل الدولتين، الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الـرابع من حزيران العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد عباس أنه وفي ضوء قرار ترامب بشأن القدس، أمامنا خطوات كثيرة لنقوم بها من خلال الجامعة العربية وقمة (منظمة التعاون الإسلامي) التي ستعقد في إسطنبول، ولا بد من التشاور في كل القضايا التي ستطرح أمامنا.
كما أكد أن قرار ترامب مرفوض جملة وتفصيلا، مضيفا أن الولايات المتحدة بهذا الموقف الذي اتخذته أبعدت نفسها كثيرا عن العمل السياسي في الشرق الأوسط.
وأوضح الرئيس عباس "اتصلنا مع كل العالم، ومن حسن الحظ أننا وجدنا تجاوبا من كل الدول في أوروبا وآسيا وإفريقيا وبابا الفاتيكان، ومن دول أخرى"، لافتا إلى أهمية الرأي العام العالمي بهذا الخصوص.
وتابع أن ما يجري الآن في كل العالم من رفض للقرار الأميركي بشأن القدس بما فيها الأراضي العربية، وفلسطين والأردن رسائل مهمة لترامب بأن قراره لا يمكن القبول بها إطلاقا.
إلى ذلك، قال السفير الفلسطيني لدى عمان عطا الله خيري، لـ"الغد"، إن الرئيس عباس "ثمنّ مواقف جلالة الملك حيال القدس، عاصمة دولة فلسطين الأبدية، ولما يبذله من جهد، على كافة المستويات، خاصة الدعوة لعقد اجتماع لوزراء الخارجية العرب، وكذلك الحال مع التنسيق المشترك للقمة الإسلامية المقرر عقدها ألأسبوع القادم في اسطنبول".
وأضاف أن الجانبين "أكدا على التمسك بالشرعية الدولية والقانون الدولي، على أساس "حل الدولتين" وفق حدود عام 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وحل كافة قضايا الوضع النهائي، بما يشمل اللاجئين والقدس والحدود والاستيطان والأمن والأسرى والمياه". -(بترا)

التعليق