وعد بلفور 1917 وعد ترامب 2017

تم نشره في السبت 9 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

بمناسبة مرور مئة سنة على وعد بلفور البريطاني (1917) يطلق الرئيس الأميركي ترامب( 2017) وعداً جديداً، بل هو صكّ بيع للقدس، كأن لا شعب لها ولا مالكين ولا ورثة لدماء أهلها.
على الفلسطينيين منذ اليوم أن يدركوا مجدداً، وللمرة الألف، أنهم وحدهم.
لن تنفعهم خطابات العرب، ومؤتمراتهم، وما يقال في الصحف، ولا في اجتماعات الجامعة العربية المقبلة، فالذي يحدث في الغرف المغلقة أمرٌ آخر تماماً. فالعرب؛ أغلبهم قد بدأ يشعر بالضجر من هذه القضية التي طالت، كما أنها بدأت أحياناً تتضارب مع مصالحه، ولم يعد مستعداً لتقديمها على أولوياته، حتى بالكلام، كما كان يفعل.
العالم قلق من ردة الفعل الفلسطينية، وعلى الفلسطينيين أن لا يخذلوا هذا القلق، او يخيبوا ظن العالم!!
على ردة الفعل الرسمية والشعبية فلسطينياً أن تكون بحجم القرار، قرار مصادرة القدس، وإهدائها عاصمة لإسرائيل!
الرد الفلسطيني سيكون مخجلاً إن كان مجرد خطابات وتهديد ووعيد، أو مجرد تظاهرات بعد صلاة الجمعة، فالقرار الذي اتخذه ترامب لا يقل كارثية عن نكبة 48 ونكسة 67، والتصدي له يجب أن يكون على مستويين سياسي رسمي، وتحرك شعبي ضخم يجري ترتيبه بين الفلسطينيين في كل مدن الأرض على مستوى العالم.
على المستوى الرسمي ربما على الرئيس الفلسطيني أن يأخذ واحداً من خيارين لا ثالث لهما: إما إعلان دولة فلسطينية من طرف واحد، ويشرع في كل الإجراءات التي تترتب على ذلك.
أو أن يستقيل ويحلّ السلطة الفلسطينية، ويسحب الاعتراف بإسرائيل، ويترك العالم في مواجهة الغضب الفلسطيني والانتفاضة الجديدة، بدون أن يصغي بتاتاً لدعوات التأني والتعقل وضبط النفس!
اختبر الفلسطينيون طويلاً دعوات التعقل، والنتائج واضحة للعيان، فمن يسرق القدس كاملة في وضح النهار، لا يصلح أن يكون وسيطاً ولا راعياً، وصار الآن طرفاً في الصراع وفي الاحتلال. ومن يتطاول على الملف الأصعب، ملف القدس، وينهيه بجرّة قلم، من طرف واحد، لن يعبأ بعد ذلك بملفات المياه واللاجئين وترسيم الحدود!
علينا أن ندرك أن تمرير ملف القدس، عاصمة فلسطين، سيكون البداية والنهاية، فلم يعد لدى الطرفين ما يمكن التفاوض عليه، وأقصى ما يظلّ لنا بعد ذلك أن يتوسل السجين لتحسين شروط الزنزانة!
أما عربياً فالأمر خطير جداً، فالرئيس الأميركي تجاهل تماماً الأنظمة العربية “الحليفة” و”الصديقة”، وتجاهل السيادة العربية، وحتى أصول اللياقة، وهو يختطف عاصمة عربية من وسطهم، ويعرض للمصوّرين -في حركة استعراضية- وثيقة بيعها للإسرائيليين!
من أعطاه الحق؟! من تغاضى؟ من تواطأ؟ من دبَّر الأمر بليل. كل هذا لا يهمّ الآن، والإجابات لن تزيد الأمر إلا مرارة ووجعاً، المهم الآن هو رد بحجم هذه الكارثة.
رد يقلب الطاولة في وجه أميركا قبل إسرائيل، ولا أظن أن هناك رداً أبلغ من حلّ السلطة، وإلغاء أوسلو، وسحب الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، وإعادة الاعتبار للكرامة الفلسطينية بتفعيل منظمة التحرير.

التعليق