تحسن المؤشر العالمي لنمو التمويل الإسلامي

تم نشره في الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

رام الله - أعلنت وكالة تومسون رويترز المزوّد الرائد للمعلومات الذكية للشركات والمهنيين حول العالم بالتعاون مع المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص وهي ذراع تنمية القطاع الخاص التابع للبنك الإسلامي للتنمية، عن النتائج الرئيسية التي تمّ التوصّل إليها في الإصدار الخامس من مؤشر وتقرير تنمية التمويل الإسلامي، وذلك خلال المؤتمر العالمي للمصارف الإسلامية 2017 المنعقد في مملكة البحرين.
يتناول التقرير التوجهات الرئيسية التي شهدها قطاع التمويل الإسلامي الذي تمكن من تحقيق نمو بقيمة 2.2 ترليون دولار أمريكي هذا العام، وقد لجأ إلى خمسة مؤشرات لقياس نسبة التنمية في هذا القطاع، ألا وهي: التنمية الكمّية، والمعرفة، والحوكمة، والمسؤولية الاجتماعية للشركات، والتوعية. كما جمع التقرير إحصاءات متعمّقة وقيّمة حول القطاع عبر 131 دولة وسلّط الضوء على الدول التي حققت الأداء الأفضل على مستوى كلّ من جوانب الأداء الرئيسية.
يشير التقرير إلى تحسّن في المتوسّط العالمي لمؤشر تنمية التمويل الإسلامي، وهو مقياس لنمو القطاع بشكل عام، فقد ارتفعت قيمة المؤشر من 8.8 في العام 2016 إلى 9.9 في العام 2017. ويظهر هذا الارتفاع تحسنا في أداء كلّ من المؤشرات الخمسة. وللسنة الخامسة على التوالي احتلّت كل من ماليزيا والبحرين والإمارات العربية المتحدة المراتب الأولى ضمن مؤشر تنمية التمويل الإسلامي، فيما تحافظ دول مجلس التعاون الخليجي على موقعها كمركز إقليمي للقطاع. أمّا رابطة الدول المستقلة «الكومنولث»، ودول أوروبا، وشرق أفريقيا وغربها، فقدّ سجّل كلّ منها تقدّماً ملحوظاً في قيم مؤشر تنمية التمويل الإسلامي الخاصة بها، ما يدلّ على النمو المستمر لقطاع التمويل الإسلامي في الأسواق غير الأساسية.
يلقي التقرير كذلك الضوء على قدرة التمويل الإسلامي على مساعدة الدول على التكيّف مع الظروف الاقتصادية الصعبة.
وفي هذا الصدد، يقول نديم نجّار المدير التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وكالة تومسون رويترز: «أثبت قطاع التمويل الإسلامي قدرته على القيام بدوره كأداة استراتيجية لصانعي السياسيات في ما يتعلّق بالنمو المستدام، إذ يساعد الدول على التكيّف مع تداعيات التباطؤ الاقتصادي الذي أثر على عدد كبير من الأسواق منها أسواق الشرق الأوسط. والجدير بالذكر أن بعض الأسواق شهدت تقدّما ملحوظا في قيم مؤشر تنمية التمويل الإسلامي الخاصة بها لدى طرح أو تحسين خدمات التمويل الإسلامي لتلبية احتياجاتها الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات، مثل المغرب وتونس والعراق.»
من ناحيته يقول خالد العبودي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص: «بات إدخال التمويل الإسلامي في مختلف الاستراتيجيات واقعاً ملموساً بفضل عدد من الخطوات التي اتخذتها مختلف الحكومات التي شملها مؤشر تنمية التمويل الإسلامي. وقد بدا ذلك جليّاً عندما بادرت بعض الهيئات باتخاذ خطوات من شأنها تعزيز إدارة الصناديق الإسلامية الاجتماعية، ورفع مستوى التوعية في القطاع على مستوى مشاركين محتملين في السوق، وذلك من خلال نظم تعليمية رسمية، وعروض ترويجية منظّمة تستهدف هؤلاء المشاركين، أو من خلال وضع خريطة طريق لتنمية القطاع ككلّ.»
ويفيد التقرير بأن المؤشر الذي حظي بنسبة التقدّم الأكبر من بين المؤشرات الخمسة هو التنمية الكمّية، وهو مؤشر يقيس أداء المؤسسات المالية وأسواق رأس المال الإسلامية، ويعود ذلك إلى التحسّن الطفيف في أسعار النفط الذي ساعد في تعزيز قدرة الصمود لدى المؤسسات المالية والصناديق الاستثمارية المشتركة. أمّا الصكوك فحظيت بالحصة الأقل من النمو على مستوى قطاعات التمويل الإسلامي، إذ لجأ بعض المصدرين السياديين الكبار إلى السندات التقليدية في خطوةٍ لتسهيل عملية الإصدار وخفض التكاليف. ومع ذلك، أبدت الصكوك علامات تدعو إلى التفاؤل إذ شهد السوق دخول مشاركين جدد كما رسّخت المملكة العربية السعودية مكانتها كعملاق جديد في سوق الصكوك السيادية. إلى ذلك، رأينا مزيدا من الجهود في اندماج مؤسسات القطاع. وعلى صعيد عمليات الاندماج، فقد تمّت الموافقة على الخوض في عدد منها ما بين مؤسسات مالية إسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي، وباكستان، وإندونيسيا، وماليزيا، مما سيزيد على الأرجح القدرة التنافسية لهذه المؤسسات.
أدّى الانتعاش الذي شهده القطاع، بعد الانحدار في العام الفائت بسبب التدهور في أسعار النفط، إلى ارتفاع إجمالي أصول قطاع التمويل الإسلامي بنسبة 7 % ليبلغ 2.2 ترليون دولار أميركي في العام 2016، ومن المتوقع أن تستمر الأصول بالنمو لتبلغ 3.8 ترليون دولار أميركي بحلول العام 2022.
وسجّل مؤشر المعرفة، الذي يشمل التعليم والبحوث، معدّلا أعلى كذلك في التقرير الأخير. توافر 677 مزوّدا لخدمات التعليم حول التمويل الإسلامي في العام 2016، قدم 191 منهم مجموع 322 شهادة في التمويل الإسلامي. وتجدر الإشارة إلى بذل حكومات البحرين وماليزيا وإندونيسيا جهودا كبيرة للارتقاء بمستوى التعليم والتوعية حول التمويل الإسلامي.
وفي ظلّ سعي الحكومات لتشجيع التمويل الإسلامي في خطوة لدفع الاقتصادات المتأثرة سلبا بتدهور أسعار النفط، كان للحوكمة المكسب الأكبر ضمن المؤشرات الخمسة. ويعكس ذلك تحسنا على المؤشرات الفرعية المرتبطة بالأنظمة، والامتثال للشريعة الإسلامية، وحوكمة الشركات. هذا وقد ارتفع عدد فقهاء الشريعة الإسلامية، كما بدأ عدد من الدول السعي لاستقطاب فقهاء خارجيين وإنشاء مجالس شريعة مركزية. وقد انطوى العام 2016 على 44 دولة أصدرت أنظمة خاصة بالتمويل الإسلامي، ووضع عدد منها أنظمة خاصة بالتكافل أو امتيازات ضريبية للصكوك.
وشهد مؤشر المسؤولية الاجتماعية للشركات ارتفاعاً هاماً وفق ما جاء في التقرير، مع تحسّن على مستوى الأداء والإفصاح من قبل المؤسسات المالية الإسلامية. ارتفع إجمالي الأموال المنفقة على المسؤولية الاجتماعية للشركات من قبل مختلف المؤسسات المالية الإسلامية، بنسبة 18% خلال العام 2016 ليبلغ بذلك 683 مليون دولار أميركي. هذا وقد ازداد عدد المؤسسات التي تصدر تقاريراً تفصح فيها عن الأنشطة المتعلّقة بالمسؤولية الاجتماعية للشركات، إلّا أن المتوسط العالمي للإفصاح عن هذا النوع من الأنشطة ما زال منخفضا. ومع ذلك، هناك عدد من التطوّرات التي ستسهم بتعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات مستقبلاً، بما فيها تدخل حكومات دولة الإمارات وماليزيا وإندونيسيا في إدارة الزكاة والوقف والعمال الخيرية.
وفي ضوء التفات الحكومات نحو التمويل الاجتماعي الإسلامي، ارتفع عدد المؤتمرات والندوات التي تتناول الأوجه المشتركة ما بين التمويل الإسلامي والتمويل الأخلاقي، وتحديداً في أوروبا. وقد أسهم ذلك في تقدّم مؤشر التوعية على الرغم من التباطؤ الذي يشهده نمو عدد المقالات الإخبارية حول القطاع.
 ونذكر من المواضيع الأخرى التي نالت حصّتها من المؤتمرات والندوات، الاستثمار المسؤول اجتماعياً، والصكوك، والتمويل المتناهي الصغر. وكان للفعاليات الخاصة بالتمويل الإسلامي المتناهي الصغر، حصة ملحوظة في
أفريقيا.-(وكالات)

التعليق