قنبلة ترامب: أميركا تفقد دورها بعملية السلام ولم تعد وسيطا نزيها

تم نشره في الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • ترامب يعترف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل

موفق كمال

عمان- رأى محللون ومراقبون سياسيون، أن الولايات المتحدة الأميركية، فقدت دورها في عملية السلام حاليا، بعد إعلان رئيسها دونالد ترامب مساء الاربعاء الماضي أن القدس عاصمة إسرائيل، وان الشارع الفلسطيني لن يقبل بأميركا ان تكون جزءا من العملية السلمية.
ويرى المراقبون ان أميركا أصلا كانت وسيطا غير محايد في عملية السلام، وكانت قراراتها منحازة لمصلحة اسرائيل، لكنها وبعد اعلان القدس عاصمة لاسرائيل أصبح دورها معاد للشعب الفلسطيني وحقوقه.
الوزير الاسبق عدنان أبو عودة، قال ان الدور الاميركي في السلام، يتوقف على الفلسطينيين والعرب، اذا قبلوا بما فعلت اميركا التي لم تكن اصلا منذ العام 1974 وسيطا امينا في عملية السلام، وذلك حينما استبدلت مصر وسورية، وزير خارجية اميركا الاسبق هنري كسينجر ليحل محل وسيط دولي سابق (الامم المتحدة).
ويعتبر أبو عودة أن العام 1967 الذي انتج هزيمة العرب باحتلال اسرائيل لبقية فلسطين واجزاء من دول عربية، قضية دولية، لأن اسرائيل احتلت أراضي من ثلاث دول عربية، وجميعهم ممثلون في الامم المتحدة.
وحسب قرار 242 لمجلس الأمن، يقول ابو عودة، كان المفروض على إسرائيل الانسحاب من الاراضي التي احتلتها، وهذا منوط بدور الامم المتحدة، وبعد حرب العام 1973 بين دول عربية على رأسها مصر في مواجهة اسرائيل، قبلت مصر حلول الاميركي كسينجر وهو من دولة صديقة لإسرائيل، ليصبح وسيطا يحل محل الامم المتحدة، وبالتالي خرجت الامم المتحدة من قرار 242.
وأشار ابو عودة الى أن هذا القرار الذي قبلته مصر وتبعتها سورية، لإخراج الامم المتحدة من اللعبة، جعل خيوط أي عملية سلام بين العرب والمحتل الاسرائيلي بيد الولايات المتحدة.
وبين ان أميركا ليست وسيطا محايدا، وتعتبر هذه الحركة في التاريخ السياسي العالمي، من أغرب الحوادث وأكثرها فحشا وحماقة، فكيف تقبل دول عربية ان يغدو الخصم حكما؟
وتساءل أبو عودة: هل الدول العربية ستعارض اميركا بجدية؟، ليجيب “لا أعتقد ذلك”، لهذا “سيكون هذا الحدث هو ايقاظ للتطرف الديني والاسلامي، وللفوضى، فكيف نوافق وقبل أسبوع يتغنى العالم بكنس عصابة داعش الارهابية؟”.
وأضاف اليوم نرى ان ترامب يبدأ مسارا سينعش “داعش” مرة أخرى، وهذا لا ينفي طبعا قيام مقاومة فلسطينية جهادية تجنبتها داعش أصلا.
أما المحلل والكاتب السياسي حماده فراعنة، فيرى أن من المشكوك فيه الآن ان يكون لأميركا دور في ملف السلام، معتقدا أن الفلسطينيين سيتمسكون بإعادة العمل باللجنة الرباعية، لأن ثلاثة أطراف باللجنة الرباعية، وهي سكرتير عام الامم المتحدة، والمجموعة الاوروبية (الاتحاد الاوروبي) وروسيا، رفضوا القرار الأميركي.
ولفت الى أن الفلسطينيين سيذهبون للمؤسسات الدولية، لاستصدار قرارات تؤكد على الحقوق الفلسطينية وحقهم بإقامة الدولة على حدود الـ67، بما فيها القدس الشرقية.
يشار الى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت اصدرت قبل نحو اسبوع خمس قرارات لصالح فلسطين، أقلها قرار حصل على 119 صوتا وأعلى قرار حصل على 157 صوتا، بما فيها المجموعة الاوروبية التي صوتت بالكامل لصالح فلسطين، ورفضت اميركا هذه القرارات، أي ان فلسطين هزمت اميركا في الجمعية العامة.
كما ان تصويت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) لصالح القدس وفلسطين، دفع الولايات المتحدة واسرائيل للانسحاب من اليونيسكو، لان قرار اليونيسكو هو أن إسرائيل لا صلة لها بالقدس.
وبين فراعنه أن اميركا تكون بقرارها الاخير قد انحازت للموقف الاسرائيلي المتطرف.
ويؤيده بذلك الكاتب والمحلل السياسي عريب الرنتاوي، الذي يعتقد أن الولايات المتحدة انهت دورها كوسيط وراع في معاهدة السلام، وهو الدور الذي اتخذ الوكالة الحصرية لها في ربع القرن الفائت.
وأضاف الرنتاوي ان اميركا انتقلت من طرف الوسيط غير المحايد الى طرف معاد للشعب الفلسطيني وحقوقه وطموحاته.
وأوضح أن إعلان اميركا بأن القدس عاصمة لإسرائيل، يعني أنها أصبحت طرفا غير نزيه ومنحازة لطرف معاد، وبالتالي فإن هذا الإعلان، سيؤثر سلبا على صفقة القرن التي يحضر لها ترامب، والتي من المؤكد لن يقبل بها الفلسطينيون، كون ترامب تجاوز دور اتفاقية معاهدة السلام.
وأكد الرنتاوي أن الفلسطيني الذي يمكنه أن يقبل بتسوية بدون القدس “لم يخلق بعد، مشيرا الى ان ترامب أطلق رصاصة الرحمة على أميركا كدور الوسيط في السلام”.

التعليق