زواج الأطفال: رباط الزوجية سجن للقاصرات

تم نشره في الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • أطفال من بنغلاديش يلعبون على خط سكك حديدية في دكا – (أرشيفية)

افتتاحية – (الغارديان) 30/11/2017

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

أي مكان هو الذي يحدد سن الرشد عند 17 سنة -لكنه يسمح للفتيات الحوامل اللواتي تقل أعمارهن عن 11 عاماً بالزواج؟ فلوريدا: فقانونها أقل تقدماً من نظيره في أفغانستان. وهي واحدة من 25 ولاية أميركية تسمح للفتيات في أي سن بالزواج في ظروف معينة، مثل الموافقة القضائية. وهناك ولايات أخرى لديها سن زواج منخفض يصل إلى 13 عاماً.
وعلى الرغم من أن الأولاد الذكور يتأثرون أيضاً، فإن غالبية المتضررين هم الفتيات، حيث أن نحو 9 أطفال من بين كل 10 أطفال يتزوجون هم من الفتيات، وهن نادراً ما يتزوجن بنظراء أو من عمر قريب. وتتزوج ثلثهن تقريباً من رجال بعمر 21 عاماً أو أكثر. وكثيراً ما يُنظر إلى الزواج على أنه حماية للفتيات، لا سيما إذا كن حوامل، ولكنه يسجن الفتيات الصغيرات في علاقات تنطوي على التعرض للإساءة. وفي بعض الولايات، لا يمكن للعرائس الطفلات الشروع في إجراءات قانونية مثل الطلاق -أو حتى الوصول إلى ملاجئ النساء- لأنهن قاصرات. وتساعد النساء اللواتي تزوجن في عمر الطفولة في قيادة الحملة المتنامية على الصعيد الوطني لحظره، الأمر الذي أدى بالفعل إلى إحداث تغيير في ولايات كونيتيكت وتكساس وفرجينيا ونيويورك في العامين الماضيين. وهناك مشروع قانون يحظر الزواج تحت 18 عاماً يمر الآن باللجان في ولاية فلوريدا.
وهذه مشكلة عالمية. ففي جميع أنحاء العالم، تتزوج فتاة دون سن 18 عاماً كل ثانيتين؛ وقد تزوجت 250 مليون امرأة في سن 15 عاماً. ويمكن أن تكون النتائج مدمرة. فعادة ما يرتبط زواج الأطفال بالفقر، والحد من التعليم، والعنف المنزلي، ووفيات الأمهات أثناء الولادة. وتتعرض العرائس الصغيرات إلى ضغوط لإنجاب الأطفال عندما يكن ما يزلن يمتلكن أجسام أطفال.
يندرج هدف إنهاء ممارسة زواج الأطفال بحلول العام 2030 في أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وقد انخفضت نسبة الفتيات اللواتي يتزوجن قبل سن 15 سنة من 12 في المائة إلى 8 في المائة منذ أوائل الثمانينات. ولكن النمو السكاني يعني أن الأرقام المطلقة سوف تستمر في الارتفاع. وعلى الرغم من التحسينات في القوانين والممارسات، فإن الوضع يتدهور في بعض الأماكن. ففي تشرين الثاني (نوفمبر)، أصدرت تركيا قانوناً يسمح للمفتين الإسلاميين بإقامة مراسم الزواج المدني؛ ويخشى الناشطون هناك من احتمال أن يغض العلماء المحافظون الطرف عن زواج الأطفال. وفي العراق، كانت هناك محاولة متجددة لإدخال تغييرات تسمح بتزويج الفتيات الصغيرات بسن 9 سنوات. وفي وقت سابق من هذا العام، أصدرت بنغلاديش قانوناً يسمح للفتيات في أي سن بالتزوج "في ظل ظروف خاصة" بإذن من المحكمة وأولياء أمورهن.
لن تحمي القوانين الجيدة الفتيات وحدها. فالكثير من زيجات القاصرات لا يتم تسجيلها رسمياً؛ وفي أماكن أخرى، يتغافل المسؤولون عن الانتهاكات. وحتى عندما كان زواج الفتيات تحت سن 18 عاماً غير قانوني تماماً في بنغلاديش، كان أكثر من نصفهن يتزوجن برغم ذلك. ومع أن إنفاذ القانون هو الشرط الأساسي لمعالجة المشكلة، فإن معالجة العوامل الكامنة وراء زواج الأطفال لا تقل أهمية. وتتراوح هذه العوامل بين سيادة الثقافة الأبوية، وانعدام الفرص الاقتصادية والوصول إلى وسائل منع الحمل، والنزاعات. وعلى سبيل المثال، يزيد زواج الأطفال بين اللاجئين السوريين بثلاثة أضعاف تقريباً عن مثيله في سورية قبل الحرب.
تقول مبادرة "القاصرات لسن عرائس"، وهي شراكة عالمية تضم 800 مجموعة من منظمات المجتمع المدني، إن تأخير الزواج ليس في مصلحة الفتيات فحسب، وإنما هو أيضاً في مصلحة مجتمعاتهن وبلدانهن؛ ويقول البنك الدولي إن زواج الأطفال سيكلف الدول النامية تريليونات الدولارات بحلول العام 2030.
لكن القوانين يمكن أن توفر أساساً لحماية الفتيات وأن تقوم بإرسال إشارة قوية. ويشكل ذلك معضلة واضحة بالنسبة للمملكة المتحدة، التي -كما أشار مسؤولون في بنغلاديش- تشن حملات على الصعيد العالمي لإنهاء الزواج دون سن 18 عاماً، في حين تسمح للفتيات بعمر 16 عاماً في إنجلترا وويلز بالزواج بموافقة الوالدين، وتسمح للفتيات بعمر 16 عاماً بالزواج في اسكتلندا حتى من دون هذه الموافقة. وهناك القليل من الرغبة السياسية في رفع الحد الأدنى لسن الزواج؛ سن الرشد هو 16 عاماً، والأرقام المعنية صغيرة (حوالي 200 في السنة في إنجلترا وويلز) وهناك تشريعات محددة بشأن الزواج القسري. ومع ذلك، ينبغي النظر بعناية في القضية.
بالنسبة للولايات المتحدة، لا يمكن أن يكون هناك أي تردد. فقد شهدت البلاد أكثر من 200.000 حالة من زيجات الأطفال في السنوات الخمس عشرة الماضية، مع وجود عرائس صغيرات لم تتجاوز أعمارهن 10 سنوات. ولن يقتصر تغيير قوانين الولايات على حماية بناتها الصغيرات فحسب، وإنما سيرسل رسالة عالمية قوية. إن رابط الزواج هي فخ للأطفال. فحرروهم.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: The Guardian view on child marriage: wedlock is a padlock for girls

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق