هل سيرد ثوار الروهينغا في ميانمار؟

تم نشره في الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • لاجئون من الروهينغا يتزاحمون عند مركز لتوزيع المساعدات في بنغلادش - (أرشيفية)

أنتوني ديفيس - (آسيا تايمز) 30/11/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

منذ أن اكتسح جيش ميانمار أو تاتمادو، قرى شمال ولاية راخين وشن حملة إرهاب وتدمير شردت ما ينوف على نصف مليون شخص، غاب ثوار الروهينغا المسلمون الذين تسببت هجماتهم المرتبكة على مراكز شرطة محلية يوم 25 آب (أغسطس) في أعمال العنف، عن المشهد في جزئهم الأكبر.
وخلال ما وصفوه بشهر من "التهدئة الإنسانية" في الأعمال العدائية من أوائل أيلول (سبتمبر) إلى أوائل تشرين الأول (أكتوبر)، ذكر أن المقاتلين التابعين لجيش الخلاص في أراكان روهينغا، المسلحين بأسلحة خفيفة والبائسي التدريب ركزوا جهودهم على مساعدة طوابير المدنيين المصدومين واليائسين الذين ساروا عبر الغابات والجبال للنجاة بأرواحهم هرباً إلى بنغلاديش.
وفي الأثناء، كان الثوار منهمكين في تأسيس تواجد منظم في مخيمات اللاجئين المنتشرة التي ظهرت في داخل بنغلاديش، موفرة القليل من المأوى لأكثر من 620.000 قادم جديد.
والآن، وعلى الرغم من الزيادة غير المفاجئة في المجندين الجدد، كما ذكر، لم يظهر جيش الخلاص في أراكان روهينغا أي علامة على عودة -حتى ولو مؤقتة- إلى ميدان المعركة. وفي الحقيقة، ثمة سكون مخيف يخيم من القرى المحطمة وحقول الأرز الخصبة والتلال الغارقة بمياه الأمطار إلى الجنوب من الحدود.
يعود الافتقار إلى الرد غالباً إلى ضبط النفس أكثر منه إلى الاستراتيجية. واليوم، يواجه هذا الجيش الذي جذب الانتباه الدولي بالهجمات التي شنها على نقاط أمامية تابعة لشرطة الحدود في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2016، يواجه عائقين مثبطين اللذين لن يكون قادراً على التغلب عليهما في الأشهر المقبلة. ويثير هذان العائقان مجتمعان السؤال عن القابلية المستقبلية لأي تمرد فعال.
يتمثل العائق الأول في النقص الشديد للأسلحة المطلوبة لتحويل المجندين الجدد إلى مقاتلين قادرين على شن حملات كر وفر منخفضة الحدة ضد القوات الأمنية في ميانمار. وكانت المجموعة قد ادعت مؤخراً أنها تتوافر حالياً على أكثر من 5000 مجند، وفقاً لمصادر مطلعة.
لكن هناك دليلاً طريفاً مدعوماً بصور التقطت في مراكز التدريب التابعة لجيش الخلاص في وقت سابق من هذا العام، والذي يشير إلى أن نسبة صغيرة فقط من النواة الصلبة التابعة للمجموعة من أصل كادر مدرب يضم عدة مئات تستطيع الوصول إلى الأسلحة الحديثة.
لكن أفضل "المخمنين" بين المحللين الأمنيين ومسؤولي المخابرات الذين يحاولون رصد الوضع، يضعون العدد عند ما يتراوح بين مائة ومائتي بندقية هجومية، حصلوا عليها ربما في وقت سابق من هذا العام. ولا يعرف عن جيش الخلاص أنه يمتلك أي أسلحة ثقيلة مثل الرشاشات أو منصات إطلاق الصواريخ الحاسمة في عملية الاستدامة، ناهيك عن أي توسيع للتمرد.
 كانت هجمات 25 آب (أغسطس) مجرد شؤون مؤقتة سيئة الإعداد، حيث لعبت قنابل النفط الخام البدائية وغيرها من أجهزة التفجير البدائية، مدعومة بقرويين تم تجنيدهم على جناح السرعة ويحملون المناجل والسيوف، دوراً أكبر بكثير من الأسلحة النارية. وكانت النتائج متوقعة: فقد قتل 12 عضواً من قوات الأمن الحكومية، بينما قتل 70 متمرداً في المعارك.
وفي أعقاب موجة النشر الغرافيكي العالمي الذي ولدته الأعمال العدائية لجيش ميانمار، من الممكن افتراض أنه لن يكون من الصعب تحصيل تمويل من شتات الروهينغا المتركز في ماليزيا وباكستان والسعودية ودول خليجية أخرى.
في الحقيقة، من المرجح أن تتدفق مساعدات مالية أيضاً من مصادر إسلامية متعاطفة بالإضافة إلى شتات الرهينغا، والتي لا تكون مرتبطة بالضرورة بالإرهاب الجهادي العابر للحدود أو داعمة له.
 لكن تحويل الأموال إلى أسلحة من أسواق الأسلحة السوداء يتطلب وقتاً، ومن المحتمل أن ينطوي على الخداع –وهو شيء قيل إن قيادة جيش الخلاص تعلمت كلفته المالية من خلال جهود فاشلة سابقة للحصول على ذخائر من سوق السلاح السري في باكستان. وبالنسبة للهواة الذين وصلوا حديثاً، يشكل شراء الأسلحة غير الشرعي نشاطاً تجارياً يمارس على أفضل وجه بمساعدة من وسطاء محترفين لهم صلات وثيقة -لكنها غير مرئية- مع الأجهزة الأمنية في الدول المتعاطفة. وسوف تكشف الأيام ما إذا كانت أي من هذه الدول ما تزال راغبة في تسهيل أمر تكوين تمرد روهينغي نشط وفعال في ولاية راخين.
أما العائق الرئيسي الثاني الذي يواجه جيش الخلاص، فيتعلق بسياسة حكومة بنغلاديش التي ما تزال حتى اليوم غير متعاطفة بشكل ثابت وقابل للتنبؤ به.
بغض النظر عن دفق الأزمة العميقة والمزعزعة للاستقرار بسبب نشر إرهاب جيش ميانمار في عموم شمالي راخين، فإن بنغلاديش ما تزال تواجه صعوبات في الحفاظ على العلاقات مع جارتها الشرقية التي تعتبر علاقات بعيدة عن الودية، لكنها تظل تشبه العلاقات التجارية. وبالإضافة إلى إطعام وإسكان التدفق الهائل من اللاجئين، ما تزال الأولوية الأكثر مباشرة لبنغلاديش هي تأمين اتفاقية إعادة للاجئين بالسرعة الممكنة بينما ما تزال تستطيع الاعتماد على الانتباه والضغط الدوليين على نايبيداو.
في هذا الصدد، أشّر التوقيع يوم 23 تشرين الثاني (نوفمبر) على مذكرة تفاهم بين وزير الدولة في مكتب مستشارة الدولة في ميانمار كياو تينت سوي، ووزير خارجية بنغلاديش عبد الحسن محمود على خطوة مهمة للأمام، ولو أنها تمهيدية. والنتيجة المنطقية لهذه السياسة هي أن تكون جهدا لمنع جيش الخلاص من أن يشكل عائقاً أمام عودة اللاجئين، وذريعة للمراوغة والجمود من جانب نايبيداو.
بينما يظل من المستحيل منع كوادر جيش الخلاص غير المسلحين من تأسيس تواجد لهم في المخيمات، فقد تم تحديد حركتهم في المنطقة التي تمتد على طول 208 كيلومترات من الحدود البرية بين بنغلاديش وميانمار.
ما يزال موقف حكومة بنغلادش بقيادة الشيخة حسينة واجد مختلطاً بسبب شعور بأن جيش الخلاص -مثل جماعات روهينغية متشددة أخرى من قبله- قد تكون لديه روابط مع أحزاب إسلامية محلية أو أنه يقوم بإنشائها، وخاصة حزب بنغلاديش القومي المعارض. وبالتعمق أكثر في الطيف المتطرف، يمكن تأسيس روابط مع مجموعات جهادية سرية ليس أقلها جماعة مجاهدي بنغلاديش، التي شارك عناصر منها في الهجوم الإرهابي على فندق ارتسان في دكا في اليوم الأول من تموز (يوليو) 2016.
من المفيد ملاحظة أنه في أواخر آب (أغسطس) وخلال أيام من تفجر الأزمة، قيل أن دكا عرضت على نايبيداو التعاون في حملة مشتركة معادية للإرهاب ضد جيش الخلاص وضد جيش أراكان البوذي في راخين –وهي  مبادرة تجاهلتها ميانمار على الفور.
على المستوى النظري، يقدم هذا لكل من نايبيداو ودكا نافذة فرصة للمبادرة إلى طرح برنامج معقول لإعادة اللاجئين ووضع أرضية العمل لحل أوسع لأزمة الروهينغا. وعلى ضوء الضعف العسكري الحالي، قد يتم إقناع جيش الخلاص بدعم تسوية شاملة تضمن الحقوق الأساسية للروهينغا في داخل ميانمار.
من المحتم أن الشيطان يظهر الشيطان في التفاصيل. وحتى يكون قابلاً للتطبيق، فإن أي برنامج لإعادة للاجئين سوف يتطلب حسن النية من جانب سلطات ميانمار، بما في ذلك الجيش.
يعني ذلك إجراءات تسجيل عملية بدلاً من الإصرار على متطلبات غير واقعية للتوثيق كآلية للمنع والتأخير بهدف الحد من العملية وقصرها على عدد صغير من اللاجئين، أو المماطلة لأجل غير محدود.
سوف تتطلب إعادة اللاجئين أيضاً ضمان السماح للاجئين بالعودة إلى قراهم الأصلية، وليس تركيزهم في مخيمات تجميع جديدة؛ وأن تقدم لهم المساعدات لإعادة بناء منازلهم؛ وأن تكون هناك آليات مراقبة دولية معقولة يتم العمل بها على أساس متواصل.
في ضوء التطورات الأخيرة، ثمة رواج لشك مفهوم. وقد تراكم الشك بسبب تصريحات لقائد الجيش القوي في ميانمار، الجنرال الرفيع مين أونغ هاينغ، الذي اقترح أن يكون القبول بالحملة البوذية المعادية للروهينغا والتي تنفذها في راخين شرطاً مسبقاً للعودة، وبكلمات وزارة الوحدة، فإن العودة تتطلب من العائدين "إقامة دليل على حسن النية نظير إقامتهم في ميانمار".
في ظل هذه الظروف، يقف الوقت لصالح جيش الخلاص بكل تأكيد. وسوف يسمح مباشرة للمتشددين ببسط نفوذهم وسيطرتهم في داخل مخيمات اللجوء الممتدة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الحنق الذي ولدته المماطلة والتأخير سيوسع أيضاً من فرص جيش الخلاص بترجمة روابطه الدولية إلى شحنات من الأسلحة، ومن المحتمل الاستفادة من بيئة أمنية أكثر تسامحاً في الجانب البنغلاديشي من الحدود مما هي الآن.
وهذا ما يدفع جيش ميانمار الآن إلى السعي حثيثاً لترميم أسيجة الحدود القديمة وبناء أسيجة جديدة وزرع ألغام أرضية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Will Myanmar’s Rohingya rebels respond?

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

التعليق