ضحى عبد الخالق

الوزارة الحازمة

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 10:45 صباحاً

ضُحى عبد الخالق*

أثارت (آليّــة طرح عطاء) من قبل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الأردن أزمة ما بين القطاع والوزارة؛ ففي الصور التي تناقلتها وسائل الاعلام المُتعددة وعلى أوسع نطاق، شوهد مُمثلي الشركات في غرفة مُكتظّة وعلى رأسهم الطير في مشهد حزين كان أقرب الى الاعتصام منه الى اجتماع تشاوريّ.
وعلى غير عادة القطاع المعروف بقدرته على التفاوض والتواصل وإدارة الأزمات ظهر الجميع كمن ليس بيده حل أو له خيار! وبالواقع لم نعلم بتصعيد مُشابه بتاريخ القطاع.
الموضوع هو أنّ الوزارة قامت بطرح عطاء للسوق الدوليّ وهو من حيث المبدأ قرار اداري يتحرك بتنافسيّة دوليّة لا بل ويشترط توافر الشريك المحلّي.
ولا تُعدمُ الفرصة لطرح العطاء محليّاّ سوى عدم توافر الكفاءات المحلية، ثم ليتمّ علناّ استبعاد الشركات المحليّة وهو ما (يصعبُ بلعه) من قبل الشركات الفخُورة.
وفي حقيقة أُخرى فقد أحالت وزارة الاتصالات منذ العام 2016 حوالي 85 عطاء بما قيمته 23 مليون 6 منها ذهب للتنفيذ من قبل شركات خارجيّة وعليه لا يُمكن الاستنتاج بأنّ الوزارة تتبنى سياسة مُتعمّدة ضد الشركات المحلّية كما ولم ترتكب مُخالفة عندما تصرّفت بمقتضى نظام الأشغال الحكوميّة الذي يتيح إمكانيّة طرح عطاءات دوليّة بموجب القانون.
ما حدث هو أنّ الوزارة كانت حازمة عندما اتخذت قرارا تأمل منه السرعة بالحصول على تكنولوجيا جاهزة بمواصفات مُجربة وبأقل درجة من التورّط، أو الخطأ، أو التعرّض مع المزوّد المحلّي وفي إدارة المشروع الواقع أصلا تحت "ضغط" التسليم حيث يتعلّقُ المشروع بخدمات الجمهور.
ومن جهة الشركات المحليّة فهي (منرفزة)، لأنّها تعلم حُلولها وقدراتها وبضائعها التي لا تدري الحُكومة بها أصلاّ! وجلّ ما يُريد القطاع الخاص هو أن يكون طرفا في عمليّات البحث والتطوير وأن يتعامل بالجديّة التي يستحق، وأخيرا لأنّ السوق والكعكة صغيرتان.
لقد حصل الاستثناء في وقت يتعرّضُ به الاقتصاد والشركات المحليّة الى تحديّات من بينها تراجع عمليات التصدير لسوق اقليميّ مُلتهب ما سيؤثر على إيرادات شركات التكنولوجيا الأردنيّة الكُبرى قبل الصُغرى وسيمسُّ بنسب التوظيف بالقطاع وهذه كارثة ثانية!
ومن المُفيد هنا أن يقوم القطاع بطرح ورقه عمل خضراء (Green Paper) على غرار دول الاتحاد الأوربي التي تُنظّم التعاون وتوزيع نسب العمل والفوائد في العطاءات العامّة، لا بل نقاش منفعة القطاع المحليّ بلا وجل وبنيّة تحقيق منفعة اقتصادية للشركات المحليّة فما المُشكلة في ذلك؟ ثمّ عرض الحلول على طاولة المجلس الاستشاري الذي يلتقي به القطاع مع رئيس الحكومة بشكل دوري. كما ويُمكن لوزارة الاشغال ابداء الرأى المُفيد حول امكانيّة طرح عطاء محلّي/  دولي (Hybrid ) بحيث لا يُستبعد أحد من الشركات المحليّة بحُكم مُسبق.
الأردن اليوم كُلّه مُعلن كمنطقة تنمويّة خاصة لقطاع التكنولوجيا وبامتيازات واضحة ولكن ما تزال جهود البحث والتطوير لدينا بالبدايات ما سيحتاج ومن الجميع التفهّم والدعم والصبر لا الحزم.

*خبيرة في قطاع تكنولوجيا المعلومات

التعليق