محمد أبو رمان

الطعنة القاتلة!

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:09 صباحاً

كما علّق الصديق مارك لينش في مقالته الأخيرة (في الواشنطن بوست) فإنّ قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لن يؤثّر على عملية السلام، التي هي غير موجودة أصلاً، منذ انهيار محادثات العام 2000، خلال إدارة الرئيس بيل كلينتون.
النتائج الحقيقية المترتبة على القرار مرتبطة بالسياسات الإقليمية، وبديناميكياتها. ويمكن أن أضيف إلى ما ذكره لينش ثلاث نتائج رئيسة ترتبت، مباشرةً، على قرار ترامب تجاه القدس، على صعيد المنطقة..
النتيجة الأولى/ هي أنّ القرار عزّز من ديناميكية الفوضى والتطرف والعنف. ومن يرون بأنّ ردود فعل الشارع العربي ليست على مستوى الحدث، فهم مخطئون، ذلك أنّ المسيرات السلمية والمظاهرات لم تعد الخيار الاستراتيجي لشريحة عريضة من الشباب العرب، فمنهم من يتجه إلى التطرف والراديكالية، وآخرون إلى تخليق أنواع أخرى من الاحتجاجات. فمبدئياً الخطاب الغاضب والجماعات المحبطة من الوضع القائم هما المستفيد الأول، بالإضافة إلى إيران التي توظف شعار القدس والقضية في مواجهة النظام الرسمي العربي.
النتيجة الثانية/ هي أنّ القرار عمّق من ديناميكية انهيار النظام الرسمي العربي، وجذّر القناعات الشعبية بفشل الدول العربية في القيام بأيّ شيء، فهذه الدول التي فشلت في مواجهة إيران إقليمياً في العراق وسورية واليمن، وعبرت من كارثة إلى أخرى، ولجأت إلى إدارة الرئيس ترامب بعدما وصلت إلى مأزق مع سلفه الرئيس الأميركي، باراك أوباما.
هذه الدول التي سعت إلى وضع "الخطر الفارسي" على أولوية اهتماماتها، وتحالفها مع الإدارة الجديدة، في مواجهة إيران، هي نفسها اليوم في "خانة اليك"، وقد عرّاها قرار ترامب أكثر من أيّ وقت مضى، وفضح النظام الرسمي العربي، ولم يبق له حتى "ورقة التوت" كي يستر نفسه بها.
الشعوب لا تظن بأنّ الجامعة العربية يمكن أن تصنع شيئاً، ولا ترى في الاجتماعات والمواقف العربية أي نتيجة، ويمكن التقاط حالة الغضب الشديد في الشارع العربي تجاه النظام الرسمي العربي، الفاشل، العاجز أكثر مما هو غضب من إدارة الرئيس الأرعن، فترامب طعن الحلفاء العرب "طعنة قاتلة"، وبدلاً من أن يساعدهم على النهوض لمواجهة إيران، وضعهم في قلب أزمة أكبر بكثير من أزمتهم مع إيران، وهي الأزمة مع الشعوب، وإشعال الشارع العربي مرّة أخرى.
النتيجة الثالثة/ ما سبق يقودنا إلى النتيجة الثالثة، وتتمثل في أنّ قرار الاعتراف الأهوج ردّ الحياة إلى الشارع العربي، بعد 4 أعوام من الوفاة الاكلينيكية، نتيجة الصدمة مما يحدث في سورية والعراق، وصعود تنظيم داعش، وأجندة الثورة المضادة التي ملأت المشهد، وعملية الشيطنة المستمرة للربيع العربي ولحق الشعوب في الحرية والديمقراطية.
قرار ترامب بالتزاوج مع عجز النظام العربي وانسداد الأفق السياسي، والصعود الإيراني الإقليمي، كل ذلك أعادنا إلى لحظة الربيع العربي، عندما وجدت الشعوب هذه الأنظمة عاجزة عن تقديم أي إجابات أو ردود فعل مقنعة على التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة العربية.
مرّة أخرى، ليس صحيحاً أنّ ما يحدث هو نتيجة الربيع العربي، بل على النقيض من ذلك تماماً هو نتيجة الثورة المضادة ومحاولة إجهاض حلم الديمقراطية والحرية والخروج من النفق لدى الشعوب العربية، إذ أثبتت الأعوام الأخيرة أنّ البديل عن ذلك ليس ترميم النظام السلطوي العربي، بل ديناميكيات الفوضى والانهيار والحروب الأهلية ومزيد من التطرف والعنف البنيوي بأشكالٍ متعددة! 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الطلقه القاتله؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    اجدت تحليلا ومحصلّه ماذيلّت مقالك "مرة اخرى ؟ ليس ان مايحدث نتيجة الربيع العربي"(طفرة الشعوب العربيه) التي هي اشبه بالزلزال لاأحد قادر على تحديد توقيته وقوته وارتدادته كما وجهة سرعة رياح تسوناميه؟؟ نجحت القوى المضاده بحرف بوصلة الطفره ووجهتها بفوضاهم الخلاقّه ومخرجاتها من اقتتال وعنف وإرهاب ؟؟؟ وظنّوا أنهم أخمدوها حتى كشرّوا عن انياب دفينهم ومايخططون نحو ديمومة السيطره والغطرسه والتحكم بثروات وقرار المنطقه وانبلجت حقيقة اولوياتهم " حفظ أمن وليدهم الغير شرعي (الكيان الصهيوني) ولوجا لتحقيق دفينه من النيل للفرات ؟؟؟؟ حتى أشتدت رياح تسونامي الطفره في قلب ألأمه (فلسطين) رافضة تلك النبته السرطانيه (الكيان الصهيوني) لاوبل اوقفت تغلغلها صوب حنايا الأمه وضلوعها حيث استرخت مابين حنايا البعض؟؟؟ ؟"يريدون ان يطفؤ نور الله بأفواههم ويأبى الله الاان يتم نوره ولو كره الكافرون"
  • »ماذا تبقى من خيارات أمام الجيل الجديد؟ (بسمة الهندي)

    الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017.
    لا كرامة، ولا حرية، ولا خبز. بات السؤال المطروح منذ يوم الأربعاء الماضي؛ هل هناك أمام الجيل الجديد في المنطقة خيار غير خيار الثورة ؟
    كما قال الشاعر الفلسطيني محمود درويش "في مكان الانفجار، أينما وَلَّيتَ وجهكَ كل شيء قابل للانفجار"
    الجيل الجديد عم بيسألنا واحنا مش عارفين شو نجاوب. نشعر بالخجل والانكسار والعجز أمامه وأملنا في هذا الجيل الجديد. يوم الأربعاء الماضي سلمت الراية في المنطقة لجيل جديد.