فهد الخيطان

هل تغير القدس قواعد اللعبة؟

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:08 صباحاً

تشكلت حالة غير مسبوقة من الإجماع الدولي ضد واشنطن وإدارة ترامب بعد قرارها الأخير اعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.
الدول العربية ورغم ما بينها من خلافات وصراعات عميقة، وجدت أخيرا ما يوحد مواقفها. اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي دعا إليه الأردن أول من أمس طغت عليه لهجة واحدة وتراوحت مشاعر الوزراء المتحدثين بين المرارة والغضب والشعور بالعجز، والرغبة بالانتفاض على الواقع العربي المرير.
الاجتماع انتهى ببيان عبر فيه الوزراء عن رفض دولهم لقرار ترامب، وتبني خطة تحرك على المستوى الدولي لاحتوائه، والسعي لتجميده قدر المستطاع. والمرجح أن قرارات القمة الإسلامية في اسطنبول الأربعاء المقبل لن تتجاوز سقف بيان القاهرة.
لكن بالنظر إلى ردود الفعل الرسمية والشعبية حيال القرار، يغدو السؤال مشروعا؛ هل غيرت القدس قواعد اللعبة في الشرق الأوسط؟
وبالمعنى السياسي نسأل، كيف تتصرف الدول العربية في حال تقدمت إدارة ترامب بخطة لحل القضية الفلسطينية واستئناف المفاوضات، في الأشهر القليلة المقبلة كما وعدت من قبل؟
استراتيجية التحرك العربي في الوقت الحالي تركز على إفراغ القرار الأميركي من مضمونه، واستبعاده تماما من أدبيات العملية السلمية، وكأنه لم يكن. لكن بالنسبة لواشنطن وإسرائيل فإن القرار أصبح شرطا قائما للتفاوض لا يمكن تجاهله.
وبهذا المعنى فإن أي خطة اميركية للحل ستنطلق من كون القدس عاصمة لإسرائيل كواقع قائم، على أن يترك للطرفين الاتفاق على حدودها من خلال المفاوضات.
التفسير الإسرائيلي للقرار الأميركي جاهز من قبل ان يصدر؛ القدس الموحدة عاصمة إسرائيل الأبدية، هذا هو المفهوم الإسرائيلي.
وفي ضوء الموقف الشعبي والرفض الرسمي العربي للقرار وتبعاته، هل يمكن للسلطة الفلسطينية التعاطي مع الخطة الأميركية للحل؟
من السهل الإجابة بلا قاطعة اليوم، لكن بعد أشهر مثل هذه الإجابة لا تكفي إذا لم تتمكن الدول العربية من تطوير مقاربة جديدة لإدارة الصراع، وتوفير مظلة دولية جديدة تسمح للعرب والفلسطينيين بتخطي الدور الأميركي.
الموقف الأوروبي جيد جدا ومنحاز لحل الدولتين وضد قرار ترامب، لكن أوروبا غير مستعدة لتحدي إرادة واشنطن في الشرق الأوسط. روسيا يمكن أن تستثمر بشكل جيد في الغباء الأميركي، لكن ليس إلى حد استلام زمام المبادرة. إسرائيل لن تقبل بذلك، وواشنطن لن تسمح لموسكو بالتمدد أكثر في نطاقها الحيوي.
عاملان حاسمان في الصراع يمكن لهما أن يحسنا بشكل ملموس قواعد اللعبة؛ استمرار الهبة الشعبية الفلسطينية ودعم الشارع العربي لها، وتمسك الدول العربية بموقف موحد غير قابل للمساومة.
على المستوى الشعبي ستستمر الاحتجاجات في الشارع، لكن ليس من المؤكد بعد أنها ستتطور لفعل ممنهج ودائم على شكل انتفاضة.
على المستوى العربي، فإن الموقف الرسمي لدول عربية هو آخر ما يمكن الرهان عليه، في ظل التبدل الجوهري في أولويات هذه الدول وحساباتها الإقليمية وتحالفاتها الدولية.
ما أخشاه أننا وبعد أشهر لن نجد غير الأردنيين والفلسطينيين يتحدثون عن القضية الفلسطينية والقدس بوصفها الهم الاول للأمة العربية، ولا يكون أمامنا غير البوابة الأميركية لنطرقها من جديد بحثا عن وصفة للحل السياسي.

التعليق