العجيلي: القصة فن صعب وظهرها مكشوف لا يسمح بسرد مترهل

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • الكاتبة والأكاديمية شهلا العجيلي - (الغد)

عزيزة علي

عمان – اعتبرت الروائية والقاصة د.شهلا العجيلي الفائزة بجائزة "المتلقى" للقصة القصيرة العربية في دورتها الثانية، فوزها بهذه الجائزة هو "التحدّي لذاتيّ في الكتابة، في فنّ القصّة القصيرة، والاحتفاظ بهاجس القصّ"، فالقصّة فنّ صعب، وظهرها مكشوف، لا يسمح بسرد مترهّل او غياب لحظة الكشف أو الإدهاش، وأي خطأ فيها يؤدّي إلى سقوط النصّ.
وأبدت العجيلي في تصريح لـ"الغد"، اعتزازها بالجائزة والملتقى، والجامعة الأميركيّة في الكويت، على دعمهم لهذا النوع الفنيّ، وعلى ثقتهم وثقة لجنة التحكيم بنصوصي، وبأسلوبي، وتقنيّاتي الكتابيّة، وعلى هذه الخطوة الواثقة في التأكيد على صوت المرأة القاصّة والكاتبة، وإيصال هذا الصوت إلى العالم، ليعلو فوق الجثث والخراب والتهميش.
العجيلي فازت بالمركز الأول عن مجموعتها القصصية "سرير بنت الملك"، وقيمتها "20"، ألف دولار فيما يحصل المتنافسون الأربعة الآخرون الذين بلغوا القائمة القصيرة على خمسة آلاف دولار لكل منهم.
وجاء في المركز الثاني السوري تميم هنيدي عن مجموعته القصصية "ليثيوم"، بينما جاء في المركز الثالث العراقي لؤي حمزة عباس عن مجموعته القصصية "قرب شجرة عالية". وفي المركز الرابع جاء العماني محمود الرحبي عن مجموعته القصصية "لم يكن ضحكا فحسب"، فيما حل الأردني الزميل محمود الريماوي خامسا عن مجموعته القصصية "ضيف على العالم".
وحول مشاركتها في هذا الجائزة، وما تحتوي هذه المجموعة، قالت العجيلي "مشاركتي في جائزة الملتقى جاءت، عبر مجموعتي "سرير بنت الملك"، التي صدرت 2016، عن منشورات ضفاف، ومجاز، والاختلاف، وتحتوي على ثلاث وعشرين قصّة قصيرة، يعود أقدمها إلى العام 2008، وثمّة رؤية ناظمة كما أعتقد لقصص المجموعة".
وتعتمد المجموعة بحسب العجيلي على "الحكاية بشكلها الفنيّ القديم، وتستفيد من التراث العربيّ، والعالميّ. وهناك شغل على (العجيب)، وتوظيف رموزه التي قرّت في الوعي الثقافيّ الجمعيّ، لكنني نقلتها من عالم الطفولة وقيمه الأخلاقيّة إلى عالم المواجهة مع المحظورات الثقافيّة للمجتمع العربيّ، واشتغلت على المراوحة بين بنية سرديّة تراثيّة، وبنية سرديّة حداثيّة، وهذا واضح مثلاً في "سرير بنت الملك" التي أخذت عنوان المجموعة. قصصي تعتمد على المفارقة وغالباً ما تكون في النهايات".
واستعرضت العجيلي في كلمتها التي القتها اثناء استلامها الجائزة تاريخ القص في العالم العربي، مبينة انه مضى قرن كامل، كما يرى النقد، على ظهور أوّل قصّة عربيّة على نهج موباسان. وقبل ذلك بآلاف السنين، كانت الحكاية والخبر والأسفار التي لولاها لماتت الشعوب من البرد!.
وقالت العجيلي في الحفل "لقد جئت من أماكن كثيرة وبعيدة، من الرقّة، وحلب، وعمّان، ولعلّ مكاني الأوّل هو الأكثر مراوغة في العالم، على صعيد الجغرافيا، والخيال، والفَقد، فمدينتي الأولى (الرقّة) خاوية، ومزروعة بالألغام، وبيت طفولتي وشبابي هوى على الأرض، وحتّى هويّتي متنازع عليها. ذلك كلّه وأكثر منه، جعلته في قصص، واستعرت له حكايات لأقول لكم ما أردت أن أقوله لكم".
وبينت العجيلي أنها من خلال هذا الفوز سيقرأ هذه المجموعة آلاف القرّاء، فالقصّة تحرّرنا من التصوّرات الثابتة، وتصحّح فينا نظام الذكاء والعاطفة والشجاعة.
وعن الكتابة النساء رأت العجيلي أن فوزها ليس تأكيداً على صوتنا التاريخيّ فحسب، بل إعلان عن تاريخ قديم ومستمرّ من الصياغة الفنيّة التي عاشت خلف الأبواب المغلقة، والتي كانت ملاذاً لليائسين والمرضى والمؤرّقين وطالبي المتعة. هذه الصياغة الفنيّة أنتجت أشكالاً كثيرة، كلّ منها يحمل وسم (قصّة)، وإذا أصغى أحدنا، أكان رجلاً أم امرة، إلى صوت كتابته، فسيسمع صوت أمّه أو جدّته، أو صوت امرأة، لذلك أقول لأمّي الغائبة في عليائها: ماما هذا صوتك أرسله من هنا، من مسرح الجامعة الأمريكيّة في الكويت إلى العالم عبر "سرير بنت الملك".
وقد صدر شهلا العجيلي وهي استاذة الأدب العربي الحديث والدراسات الثقافية في الجامعة الأميركية في مأدبا بالأردن، وصدر لها العديد من المؤلفات منها مجموعة قصصية بعنوان "المشربيّة"، دراسات نقدية عديدة، من بينها: "الرواية السوريّة/ التجربة والمقولات النظريّة"٬ "الخصوصيّة الثقافيّة في الرواية العربيّة"، "مرآة الغريبة - مقالات في نقد الثقافة"، وفي مجال الرواية صدر لها "عين الهرّ"، "سجاد عجميّ"، "سماء قريبة من بيتنا".
ويذكر أن الجائزة انبثقت من الملتقى الثقافي وهو صالون ثقافي تأسس في 2011 ويشارك فيه عدد من الكتاب والفنانين الكويتيين ويقام في بيت الكاتب الكويتي طالب الرفاعي.
وتدير الجامعة الأميركية في الكويت شؤون جائزة الملتقى وتمول جميع متطلباتها المالية والإدارية. وتقوم الجائزة بترجمة الأعمال الفائزة إلى اللغة الإنجليزية ونشرها.

التعليق