معادلة ترامب الجديدة فرصة لسرقة الأوراق

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • الرئيس الاميركي دونالد ترامب مصافحا حليفه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.-( ا ف ب )

يديعوت أحرونوت

عاموس يدلين*  10/12/2017

خطاب ترامب، الذي اعترفت فيه الولايات المتحدة بالقدس كعاصمة إسرائيل، كان خطوة ايجابية. بخلاف المخاوف التي طرحت في وزارة الخارجية الأميركية، ففي الإعلام الدولي وفي الدول العربية، بعد أربعة أيام من ذلك فإننا لسنا فقط لا نشهد انفجار عنف استثنائي وشرق أوسط مشتعل، بل ونتبين امكانية كامنة وفرصة للتقدم في مسيرة سياسية مختلفة في ظروف مختلفة عن تلك التي اعتدنا عليها. فخطاب ترامب يشجع مناهج جديدة وفحص متجدد لفرضيات العمل والمعادلات التي أدت إلى مسيرة السلام على مدى ربع قرن.
لم يتأثر ترامب بالتهديدات التي وصلت من رام الله، من عمان ومن أنقرة. ورفضه الاستسلام للتهديدات، الابتزازات والمواقف غير المتساومة، إلى جانب الرسالة الحادة التي تقول أن ليس للفلسطينيين حق فيتو هي سابقة مهمة للغاية لمواصلة المسيرة السياسية. حان الوقت للتوقف عن السياسة غير العقلانية للتجربة المتتالية المرة تلو الاخرى  للأمر ذاته وتوقع نتيجة مختلفة. فـ 25 سنة من التمسك بالمعادلة ذاتها أدت إلى طريق مسدود. ولخطوة ترامب امكانية كامنة لسرقة الأوراق وتشجيع التفكير الابداعي من خارج المعادلات المعروفة.
من المهم التشديد على أن التصريح ابقى على حاله الاطار المقبول للمفاوضات (دولتين تبعا لاتفاق الطرفين، حسم المسائل الجوهرية بالمفاوضات، لا تغيير في الوضع الراهن)، ولكن سياسة الولايات المتحدة فتحت، كما أسلفنا، فتحة لافكار جديدة ولتحدي مبدأ "لا شيء متفق عليه إلى أن يتفق على كل شيء". وسيكون من السليم ان تستخدم إسرائيل هذه الخطوة الايجابية وتفحص هي أيضا فرضيات العمل لديها أمام الفلسطينيين. لحكومة إسرائيل فرصة استراتيجية نادرة لتصميم التسوية مع الفلسطينيين وفقا لمبادئ مريحة أكثر من تلك التي حاولت إدارة اوباما فرضها عليها.
على مستوى الوعي، فإن رواية "القدس اليهودية" التي عرضها ترامب لمست الاعصاب المكشوفة للفلسطينيين، الذين من الصعب عليهم أن يقبلوا الصلة التاريخية اليهودية بالقدس. فقد تحلوا بقرارات اليونسكو عن القدس، ولم يفهموا بانه في المعركة الدبلوماسية (التي فضلوها في السنوات الاخيرة) للطرفين امكانيات للمناورة. على المستوى العملي يجسد الخطاب للفلسطينيين، بخلاف ما لعلهم يعتقدون، بأن الزمن لا يلعب في صالحهم. واستمرار الرفض المواظب لكل حل وسط سيساعد إسرائيل فقط في تحقيق ما تريده على حسابهم.
قبل نحو سنة فقط كان الوضع معاكسا تماما. ففي الأشهر الاخيرة من ولاية أوباما استخدمت إدارته قرار 2334 في مجلس الأمن في الأمم المتحدة. فقد منح هذا القرار الفلسطينيين احساسا بأن المبادئ التي تهمهم جدا هي التي ستتقرر قبل المفاوضات ولهذا فلم يسارعوا إلى الدخول اليها. بل وكان ضارا أكثر الخطاب الذي نشأ عن تصريحات وزير الخارجية في حينه جون كيري، الذي ادعى بان "إسرائيل ضائعة بدون اتفاق". كان هذا حافزا مهما للفلسطينيين للاصرار على مبادئ لا يمكن لإسرائيل أن تقبلها. عمليا، كانت تأثيرات قرار 2334 معاكسة لما توقعه المبادرون له.
يمكن للسياسة الأميركية الجديدة بقيادة ترامب أن تبطل الكثير من الضرر الذي الحقه قرار الأمم المتحدة 2334. على المستوى العملي، يمثل خطاب الرئيس بالملموس انه بخلاف مزاج إدارة أوباما، فإن استمرار الرفض الفلسطيني للوصول إلى اتفاق أو حل وسط في الوقت الحالي سيفسر كفرصة اخرى فوتوها. وكل هذا في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل التعزز، عسكريا، اقتصاديا وسياسيا. أما الرد المتوقع من القيادة الفلسطينية فهو تبني استراتيجية الدولة الواحدة على الدولتين ورفض قبول الولايات المتحدة كوسيط محايد. هذا وهم فلسطيني عديم الاساس في الواقع، ليس له وزن كبير حيال التعاون الإسرائيلي الأميركي مثلما تمثل في الخطوة الاخيرة.
لن يكون صحيحا بالنسبة لإسرائيل ان تفوت التغيير في معادلة مسيرة السلام التي يقترحها ترامب. فحين تكون لإسرائيل شبكة علاقات محسنة مع الإدارة والرئيس في واشنطن، يكون من السليم استغلال الفرصة والتقدم في احدى المسائل الجوهرية الحيوية لأمنها القومي. فالعالم العربي السني، الذي تقوده السعودية يرى في الهيمنة الإيرانية وفي التطلع النووي الإيراني، في داعش وفي الاخوان المسلمين التهديدات المركزية عليه، وعليه فسيكون هذا شريكا طبيعيا لمسيرة سلمية اقليمية شاملة تحت المعادلة المعدلة.
فضلا عن نضوج الظروف في العلاقات مع حلفائها، فإن حل المسألة الفلسطينية هو مصلحة إسرائيلية أولى في سموها، قبل كل شيء، سيسمح بتصميم حدود وطابع دولة إسرائيل. سيكون هذا بكاء للأجيال إذا اكتفت إسرائيل بالوضع الراهن وارتاحت لصد تهمة الجمود السياسي وتحويلها إلى الملعب الفلسطيني. أمامنا نافذة فرص استراتيجية نادرة من الصحيح استغلالها.

 *لواء احتياط رئيس معهد الامن القومي

التعليق