طلبة المدارس يوحدون حناجرهم نصرة للقدس

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
  • الطابور الصباحي يوم أمس الأحد في مدارس المملكة لتنفيذ أنشطة متعلقة بالقدس

منى أبوحمور

عمان- تعالت أصوات الإذاعات المدرسية، صباح أمس، داعية الله أن يحفظ القدس والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
ووحدت القدس الطابور الصباحي في جميع مدارس المملكة الأردنية ولسان حال طلابها "اللهم احفظ القدس واحمِ أقصانا والقدس عربية".
وبفخر كبير وحماس ظهر على أصوات طلبة الصف الخامس في مدرسة الياقوت التربوية، خرج الطالب عبدالله على إذاعته المدرسية ليتحدث عن القدس ومكانتها وفضل الصلاة في مسجد الأقصى مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفي السياق ذاته، تناول الطلبة محاور عديدة للحديث عن القدس الشريف ووصاية الهاشميين عليها واهتمامهم بها على مر العصور، بعيدا عن السياسة وبأسلوب بسيط وسلس.
وشاركت الطالبة ريتال من الصف الثاني في الإذاعة المدرسية معبرة عن حبها للقدس، رافضة المساس بقدسية هذا المكان الذي تعلمت أهميته ومكانته عند العرب في كتبها.
"لأجلك يا مدينة الصلاة أصلّي، لأجلك يا بهيّة المساكن يا زهرة المدائن، يا قدس يا مدينة الصلاة أصلّي، عيوننا إليك ترحل كل يوم، تدور في أروقة المعابد، تعانق الكنائس القديمة وتمسح الحزن عن المساجد".. بكلمات أغنية فيروز، أعلنت كثير من المدارس الثانوية بدء برنامجها الإذاعي متغنية بالقدس، وعظمة مكانتها، معلنين مسلمين ومسحيين ولاءهم وحبهم لهذه المدينة المقدسة.
وبدورها، أشارت المعلمة إيناس أحمد مسؤولة البرنامج الإذاعي في إحدى المدارس الأساسية المختلطة، استعدادها وطلابها منذ يوم الخميس الماضي لهذا اليوم، لتتمكن من إثراء الطلبة بأكبر قدر ممكن من المعلومات عن مدينة القدس.
وتقول "نحن كهيئات تدريسية من واجبنا أن نرفع وعي طلبتنا وأن نذكرهم بمسؤولياتهم تجاه الأماكن المقدسة، حريصة على أن يستقي هؤلاء الطلبة المعلومة من الكتب التاريخية وأصحاب الاختصاص وعدم الاكتفاء بما يرد في الإنترنت".
وحول الفعاليات التي قامت بها المدرسة خلال الطابور الصباحي والحصة الأولى، أكدت المعلمة إيناس، التجاوب الكبير من الطلبة الذين أبدوا حماسهم وأتحفوا الهيئات التدريسية والطلاب بفقرات جميلة ومنوعة عن مدينة القدس والمسجد الأقصى.
وأضافت "بالكلمات والقصائد وبسرد تاريخها توحدت حناجر طلاب الأردن نصرة للأقصى".
في حين كان الحديث عن القدس حاضرا في اليوم الذي تلا القرار خلال الطابور الصباحي، وفق التربوية مديرة إحدى المدارس الثانوية فاطمة عقل، سعيا منها للتعريف في القدس ومكانتها ودور الهاشميين في الحفاظ عليها، محاولة منها في دمج الطلبة بما يحدث في الشأنين المحلي والعربي.
وتؤكد عقل أهمية خطوة وزارة التربية والتعليم، لا سيما في ظل عدم معرفة العديد من الطلبة عن تاريخهم وعروبتهم وأهمية مقدساتهم، الأمر الذي يجعل هذا التوجه لا يقل شأنا عن أهمية الحدث.
وتشير إلى أن مواكبة وزير التربية والتعليم لكل ما يحدث من قضايا وأحداث في المنطقة، فضلا عن سعيها الدائم لتطوير العملية التعليمية وإنشاء قيادات تعليمية في البلد.
وكانت وزارة التربية والتعليم دعت مدارسها إلى توعية الطلبة بملف القدس والمسجد الأقصى عبر العصور والمخطط الإسرائيلي لتهويد القدس، بالإضافة إلى الموقف الرسمي الأردني المتمسك بالقدس الشرقية كعاصمة لفلسطين.
وجاء ذلك خلال كتاب رسمي من وزارة التربية والتعليم، طلب خلاله وزير التربية والتعليم عمر الرزاز من المديرين والمعلمين تخصيص بداية الدوام الدراسي الأسبوع المقبل لتنفيذ نشاطات وفعاليات تتعلق بمدينة القدس المحتلة والانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية بحق المدينة عقب قرار دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.
ومن جهته، يبين الأمين العام في وزارة التربية والتعليم، الدكتور محمد العكور، أن المدرسة مرآة للمجتمع وما يدور فيه، ونعطي هذه المساحة للأبناء والمعلمين من خلال هذه الفعاليات، حتى يستقي الطلبة المعلومة من خلال جهات رسمية موثوقة متمثلة بوزارة التربية والتعليم ومعرفة الحقائق حسب أصولها.
وتسعى وزارة التربية والتعليم إلى عكس موقف الأردن من القدس والمسجد الأقصى ومخاطر المخططات الأجنبية في تهويد القدس ورفع وعي الطلبة حول أهمية هذه القضية ومكانة القدس والمسجد الأقصى عند الأردن ووصاية الهاشميين عليها. وتم تخصيص الطابور الصباحي والحصة الأولى للحديث عن أهمية القدس والمسجد الأقصى وأن يتناولوه عبر المراحل التاريخية، وأيضا يشيروا إلى المخططات الأجنبية لتهويد القدس، فضلا عن تكليف مديري التربية والتعليم في مناطق المملكة كافة بجولة ميدانية لحضور الطابور الصباحي.
وبحسب العكور، سيبقى الحديث عن القدس والمسجد الأقصى مستمرا دائما في الطابور الصباحي، لافتا إلى ضرورة أن يعكس هذا الطابور بما يتناوله من برنامج إذاعي مجريات ما يحدث وآخر التطورات في الشأنين المحلي والعربي.
اختصاصية علم النفس التربوي، نور زيادة، تلفت بدورها إلى أهمية الحديث عن القدس والمسجد الأقصى ومكانتها المميزة عند المسلمين والمسيحيين على حد سواء، مبينة الآثار النفسية السلبية وردة الفعل الصادمة التي شعر بها الناس عقب قرار رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب بشأن نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس والاعتراف بها كعاصمة لدولة الاحتلال.
وتنوه زيادة إلى ضرورة التعاطي مع هذه القضية بعقلانية وبعيدا عن العاطفة. وتقول "عند الحديث عن القدس، لابد من تقصي الحقائق وهنا يكمن دور الأهل والمدرسة، مع مراعاة الفروق في الأعمار بين الطلاب ومخاطبتهم كل حسب وعيه ومعرفته". وتثمن خطوة وزارة التربية والتعليم في الحديث عن القدس خلال الطابور الصباحي وإنشاء جيل على وعي ومعرفة بأهمية أماكنه الدينية وقيمة مقدساته فلمستقبل لهم، مؤكدة دور المدرسة في وضع القضايا المهمة تحت المجهر وأهمية تبسيطها للطلبة ورفع وعيهم بها، وهذا يؤكد أهمية أن يكون المعلم والمعلمة نموذجا إيجابيا، بطريقة جاذبة لمشاعرهم وانتباههم.
وطلب الرزاز "تخصيص الطابور الصباحي والحصة الأولى يوم الأحد المقبل لتنفيذ الأنشطة المتعلقة بالقدس المحتل".
ولفت الكتاب إلى إطلاع الطلاب على الموقف الدولي والتشريعات القانونية الدولية بشأن القدس والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية هناك والإعمار الهاشمي.
وشدد على ضرورة التزام الإدارات المدرسية والمعلمين والطلبة كافة بـ"تنفيذ الأنشطة وفقا للسياق التربوي".

التعليق