قلوب تصيغ الحب بحروف تفيض نقاء

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

ربى الرياحي

عمان- بدفء إحساسها وبراءتها الواضحة غير المتكلفة، تحترف معانقة كل القلوب من حولها، تنثر فيها حبا تخلق تفاصيله بلمساتها الحانية النابضة بالأمل، وابتسامتها العذبة الرقيقة التي تصر على أن تنحاز لأكثر المشاعر نقاء وصدقا من غير منازع.
هي وبدون أن تنطق بكلمة واحدة تعرف تماما كيف تصدر تلك الطاقة الهائلة التي تمنحها وعن جدارة القدرة على اختراق الآخر، والتنقل بين أروقة روحه المفتقدة ربما للغة الحب ولأبجديته القادرة على أن تنتشله من حزن يأبى أن يستوطنه، أن يجعله مجردا من إحساسه ذلك، الذي يعيد للأشياء جمالها ورقيها وشيئا من بريقها، وبالتالي يصبح بمقدورها أن تصيغ كل ما تشعر به بشفافية، بعيدا عن الكره والحقد، وعن تلك العقد التي تتعمد إيقاظ القسوة تحديدا لدى من اعتادوا عليها، وأصبحت جزءا أساسيا من شخصيتهم.
الحب، من وجهة نظرها، هو أن تجيد مداواة كل الجروح التي لم تلتئم بعد، أن تنجح في احتضان قلوب تاهت بها السبل، تفتقد للأمان وللصدق، ليس هناك ما يربطها بحاضرها ويشعرها بأنها ما تزال تستحق الحياة. قرارها بأن تكون قريبة من أشخاص متلهفين للحب يطالبها بأن تبقى حاضرة دائما، لتستطيع أن تهبهم ولو جرعات بسيطة من تلك المشاعر النقية التي عجزوا أن يقتنوها أو حتى يتبادلوها مع من حولهم.
ما بين زوايا الوهم وزوايا الحقيقة هناك تستجمع كل ما بداخلها من أحاسيس صادقة، لتبثها في أكثر الأرواح توجعا، وربما يأسا، تأخذ على عاتقها مسؤولية تغييرهم بشعور ذاتي نابع من إصرارها على جعل الحب مرجعا تحتكم إليه يمدها بالأمان وبتلك اللحظات العفوية التي غالبا ما تحمل لها السلام الداخلي والثقة بأنها تمتلك كل المفاتيح للتأثير على أولئك الذين يفتقدون تماما للمشاعر، ليس هناك ما يثيرهم أو يحيي في دواخلهم المقفرة إحساسا صادقا يمسحون به صدأ قلوبهم الحزينة ويستشعرون معه لذة الانتصار على الوحدة التي تأبى أن تعزلهم وتبقيهم أغرابا عن ذلك الدفء الذي لطالما بحثوا عنه وحلموا في أن يختبروه.
هي حتى وإن أرهقها الواقع بمتغيراته وإسقاطاته المخيبة للآمال أحيانا، إلا أنها تظل قادرة على تجميل الحقيقة والوفاء لتلك الحروف المحرضة على التفرد بكل ما هو نقي وبريء لدى قلوب مستعدة للتمرد، ربما من أجل أن تحمي ما تبقى من تلك الرقعة البيضاء ومنعها من أن تتلوث بفعل الضغينة التي أصبحنا اليوم نتنفس سمومها مع الهواء، ونسهم في انتشارها أكثر بدون أن نحاول حتى الوقوف على أسبابها.
حاجتها لأن تستعير كل المفردات الرقيقة المحملة بأنبل المعاني وأنقاها تبرر لها كل تلك الفوضى التي تحدثها هناك في الطرف الآخر من الحياة؛ حيث يقفون هم بعيون باهتة تفتقر لحب صادق يلقي بظلاله على أرواحهم الساكنة وربما المنكسرة أيضا، التي تجمدت مشاعرها لدرجة أنها لم تعد تشعر بشيء مطلقا. استثناؤهم رغما عنهم من كل ما من شأنه أن يورق الأمل في دواخلهم، يجعلهم أكثر حذرا وبخاصة في تقبلهم لفكرة تصدير الحب ومدى استعدادهم للتفاعل معها والاقتناع بها ومن ثم تنفيذها على أرض الواقع بمشاركة كل من يؤمن بالحب وبقدرته على إرساء قواعد تقضي بالتحرر من القسوة والضغينة والزيف بشتى أشكاله.

التعليق