‘‘تاء مربوطة‘‘ فكرة حولت تغليف الهدايا إلى ريادة وفن مبتكر

تم نشره في الاثنين 11 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً
  • جانب من مشغولات "تاء مربوطة"-(من المصدر)

ديما محبوبة

إربد- عاشت رنيم حجازي فترة من الكآبة بعد تخرجها من الجامعة، فبعد أن رسمت أحلاما كبيرة حول الوظيفة والسيرة المهنية، اصطدمت بجدار الواقع، خصوصا مع وجود مجتمع يتسم بقلة التقدير ومعاملتها كأي خريجة جديدة.
تقول رنيم ذات الـ(26 عاما) "لم تكن حياتي الجامعية مثل باقي زملائي؛ إذ عملت كثيرا، واجتهدت في العمل التطوعي وتنمية قدراتي، وأسست شبكة تعارف كبيرة، وحققت نجاحا في علاقاتي الاجتماعية بشكل لافت".
وتضيف "جاء يوم تخرجي، وبدأت عملية البحث عن الوظيفة المناسبة، فأنا فتاة تعبت على مهاراتي وصقل ذاتي حتى أحصل على حقي بالوظيفة وسوق العمل"، على حد تعبيرها.
بدأت قصة "تاء مربوطة" بمساعدة من صديقتها المقربة عائشة مريسي، التي تصغرها بعامين؛ إذ كانت تحمل المواصفات ذاتها، فقررتا الوقوف طويلا ورؤية الحياة بشكل مختلف بعد تخرج الأخيرة، حتى لا تعيش حالة اليأس ذاتها في البحث عن العمل.
و"تاء مربوطة"، بالنسبة إلى حجازي "كانت الحل لجميع مشاكلنا، وهو مشروع خاص بي بالشراكة مع صديقتي عائشة قائم على صناعة الحرف اليدوية وصنع الهدايا المميزة بشكل مبتكر ودافئ، يعبر عن الهادي والمهدى إليه بأسعار معقولة نوعا ما".
"تاء مربوطة" رأى النور قبل عام ونصف، بعد دراسة طويلة ومحاولات لإيجاد المواد الخام والأقلام المناسبة والألوان التي تستخدم لصناعة الاكسسورات.
وتشير حجازي إلى "أن المشروع الخاص وإنشاءه لا يتطلبان أن يكون الشخص فنانا وحرفيا من الطراز الأول، فكل ما يحتاجه الشخص لبدء مشروعه هو الصبر والفكر الصافي والعميق".
وتروي أنها عندما قررت وصديقتها العمل بشكل جدي وكانتا بفترة التجربة، اكتشفت أنها تمتلك أساسيات الرسم، فأتقنته بمجهود شخصي عن طريق متابعة العديد من فيديوهات "يوتيوب" والعمل الشديد حتى إتقان ما يساعدهما على البدء بالمشروع.
وعن سبب تسمية المشروع "تاء مربوطة"، تقول حجازي "إن شكل التاء المربوطة هو ما أوحى لها بالاسم، فهو قريب من فكرة تغليف وربط الهدايا، والمشروع قائم بالأساس لتقديم الهدايا حسب ما يريدها الزبون بشكل كامل، لذا سمي المشروع بالتاء المربوطة".
وتشرح أكثر عن المشروع، فتقول "الكثير من المصنوعات اليدوية تكون موجودة وتباع عن طريق البازارات، فيجد الزبون أن فكرة الهدية المشتراة أو الغرض الذي قام بشرائه جميل، لكنه ليس باللون المفضل له أو لصاحب الهدية، أو يا ليتها تحمل اسم بلد معين أو حرفا لشخص محبب وهكذا".
وهنا يأتي دور "تاء مربوطة" التي توفر ما يحلم به الزبون من خلال صنع الهدية حسب مواصفات معينة، عبر التواصل بداية عن طريق صفحة مخصصة على "فيسبوك"، وبعد الإجابة عن عدد من الأسئلة يتم اكتشاف شخصية الهادي والمهدى إليه، والميزانية، وهنا تعطي حجازي أو صديقتها أفكارا يمكن أن تفيد الزبون بما هو الأفضل وكيفية لف الهدية حتى تكون بأفضل حال وحسب السعر المقترح.
اليوم وبعد عام تقريبا من عمل الـ"تاء مربوطة"، سيتم التعامل مع الزبائن حسب موقع متخصص لبيع الاكسسوارات والمنتجات الخاصة بالتاء المربوطة اونلاين؛ إذ عملت حجازي بشكل ممنهج، وفكرت بالتسويق بشكل احترافي من خلال الاشتراك بـ"غوغل" وجعل "تاء مربوطة" مكانا يدل عليه سياحيا في حال البحث عن المصنوعات الحرفية في الأردن.
ولم يبق المشروع اليوم هواية بين صديقتين، فهو مشروع مسجل باسم الشركة فعليا، ليكبر ويمثل مكانا في مدينة إربد يسمى بحاضنة للحرفيين يعملون فيه، و"تاء مربوطة" تساعدهم على عرض وبيع منتجاتهم مقابل نسبة رمزية، ومساعدة لمن هم مثلهم لكن لم يحالفهم الحظ بعد لإنشاء مشاريعهم الخاصة، ويكون مستودعا ومشغلا وحاضنة للحرف الجميلة والفنون المختلفة ومعرضا لأعمال يدوية.

التعليق